ويعترف في الوقت نفسه أن الإسلام ليس دينا فقط ، ولكنه أساس حضارة رئيسة ، يقول: إننا نتحدث عن العالم الإسلامي كشخصية واحدة ، ليس لأنه يوجد مكتب سياسي يوجه شؤونه السياسية ، ولكن لأن كل الأمم الإسلامية تشترك في تيارات سياسية وثقافية تصب في مجموع الحضارة الإسلامية . (ص196) . ويقول: إن اللحن السياسي نفسه يتردد في طول العالم الإسلامي وعرضه بصرف النظر عن الفوارق بين الدول المختلفة . (ص196) . ويقول: إن المشاركة في العقيدة والسياسة تولد تضامنا مائعا ولكنه تضامن حقيقي ، فعندما يقع حادث رئيسي في جزء من العالم الإسلامي تهتز له سائر الأجزاء . (ص196) .
نيكسون يحدد عوامل الصراع مع الإسلام:
يحدد نيكسون ثلاثة عوامل تجعل الصراع أمراً لا مفر منه مع العالم الإسلامي ، وهذه العوامل هي: الديموغرافيا ، والاقتصاد ، والتوجهات السياسية .
عن الديموغرافيا يقول: إن الانفجار السكاني في العلم يتمركز في العالم الإسلامي (ص197) فعدد سكان الشرق الأوسط وحده سوف يتضاعف في حدود عام 2010 .
وعن الاقتصاد يقول: إن النمو الاقتصادي لن يتحقق بنفس وتيره النمو الديموغرافي ليمنع هبوطا في مستوى المعيشة مما يحول دون قدرة الحكومات على مقايضة السلام بالتهديدات بعدم الاستقرار . ويذكر في هذا الإطار مشاكل المياه ، والحدود الوطنية . إلا أنه لا يذكر شيئا عن دور الولايات المتحدة في إثارة هذه المشاكل وعرقلة حلها .
وعن التوجهات السياسية يقول: إن الأنظمة السياسية وهي أوتوقراطية بغالبيتها ، ودكتاتورية في أصولها ، تعتمد على احتكارها للقوة أكثر مما تعتمد على دعم الشعوب لها ، والليبرالية السياسية أدت غالبا إلىالتمزق أكثر مما أدت إلى الديمقراطية (197) .
وشهد شاهد من أهلها:
يقول:إن نجاح الإسلام في امتحان التصدي للشيوعية كان أفضل من نجاح المسيحية (198) .
ويتحدث"نيكسون"عن التراث الحضاري الإسلامي بموضوعية ويقول: إنه في الوقت الذي كانت أوروبا غارقة في ظلمات العصور الوسطى كانت الحضارة الإسلامية في عصرها الذهبي ، فقد قدم العالم الإسلامي مساهمات جمة في العلوم والطب والفلسفة (199) .
وهنا يربط"نيكسون"بين هذا الماضي وآفاق المستقبل الإسلامي عندما يقول: تمثل هذه الانجازات ما كان عليه العالم الإسلامي في الماضي ، وتشير إلى ما يمكن أن يكون عليه في المستقبل إذا وضع حد لعواصف الحرب المميتة ولعدم الاستقرار السياسي . فالعالم الإسلامي عبارة عن حضارة ضخمة تبحث عن شخصيتها التاريخية (199) .
رؤية نيكسون للحركات السياسية في المنطقة:
يقسم"نيكسون"الحركات السياسية في العالم الإسلامي إلى ثلاثة تيارات فكرية هي: الأصولية - الراديكالية - الحداثة .
ويقول: إن سكان العالم الإسلامي مرشحون للثورة: إنهم شباب أكثر من 60 بالمئة منهم تحت سن الخامسة والعشرين ، إنهم فقراء ، إن متوسط الدخل الفردي - بما في ذلك الدول الغنية بالنفط في الخليج - يبلغ 1600 دولار في السنة مقارنة بمبلغ 21,000 دولار في الولايات المتحدة (203) .
ويقول: إن 27 بالمئة فقط من شعوب العالم الإسلامي تعيش في دول ديمقراطية ، وتلقى الحركات الأصولية الإسلامية هوى لدى الناس ليس بسبب ما تطرحه ولكن بسبب ما تعترض عليه ( 203) .
نيكسون يدعو للوقف في وجهة المد الإسلامي:
يدعو"نيكسون"إلى ( دعم مصالحنا ومصالح أهل التحديث في العالم الإسلامي ) . ويقول عنهم: إنهم يريدون إن يقدموا إلى شعوبهم بديلا عن الإيديولوجية الأصولية المتطرفة وعن العلمانية الراديكالية .
ويقول في موضع أخر: للتأثير على التطور التاريخي في العالم الإسلامي ينبغي علينا عدم صياغة استراتيجية تطبق سياسة واحدة في كل الدول الإسلامية ، إنما علينا اختيار نقاط مفصلية من أجل وجودنا ، علينا إرساء شراكة مع دولة عصرية مختارة نشاركها المصالح والأولويات ويكون لها ثقلها في المنطقة (ص205) .
كما يقول: ومن خلال العمل معها لمعالجة قضايا سياسية وأمنية ، ومن خلال تقديم النصح والمساعدة لتطوير نموها الاقتصادي وبروزها التدريجي كنماذج ناجحة داخل العالم الإسلامي ، فإننا نسرع إمكانات التحديث في كل المنطقة . (ص205) . ومن الواضح أن الهدف هو الاستيعاب ( عن طريق التحديث ) وقطع الطريق أمام أي انفلات إسلامي من قبضة الهيمنة الأميركية .
وفي هذا الإطار يسمي"نيكسون"أربع دول يرى أنها منطقيا ، أقرب إلى الشراكة مع الولايات المتحدة وهي: تركيا ، وباكستان ، ومصر ، واندونيسيا . ويتابع: إن سياسة اختيار الشركاء لن تحقق نجاحا فوريا ، ولكن سيكون للولايات المتحدة بعد جيل واحد تأثير على التطور التاريخي للعالم الإسلامي . (208) .
الإسلام هو التحدي الحقيقي للإستراتيجية الأميركية:
ويعترف"نيكسون"أن العالم الإسلامي يطرح أعظم تحد للسياسية الخارجية الأميركية في القرن الواحد والعشرين (209) ، ولذلك فإنه يقترح على السياسة الأميركية تجنب ( ثلاثة أوهام قاتلة ) وهي:
1-وهم الإطار الأمني الشامل .
2-وهم مراقبة التسلح الإقليمي .
3-وهم إعادة توزيع الثروة الإقليمية .