فهرس الكتاب

الصفحة 6268 من 27364

فقد ظل الأمبراطور يعمل جاهدًا للاستمرار في استخدام هذه الأساليب طوال خمسين سنة وتحت شعار هام كان ينادي به وبمباركة الكنيسة (إثيوبيا جزيرة مسيحية) وخلاصة القول في هذه المرحلة إنّ ما سُمح للمسلمين من المهن المُناطة بهم هي: الزراعة والرعي والتجارة فقط. ولكل منهم القيام بتسديد الضرائب والأتاوات والعلاوات والعشورات للحكام وللكنيسة؛ فكما سبق أن قلنا: إنه تم توظيف ثلث أرض البلاد للكنيسة، وما تبقى من الأراضي للحكام وأتباعهم، وعليه فإن على المزارع والراعي المسلم (المحروم أصلاً تملّكه لآلية ووسائل الإنتاج) أن يعمل جاهدًا على تسديد هذه الضرائب والأتاوات والعلاوات للحكام والكنيسة ويتمثل ذلك ماديًا وعينيًا، فمثلاً لو قلنا: إن مزارعًا مسلمًا قام بمزاولة مهنة الزراعة فعند حصد محصولاته الزراعية في نهاية السنة وقبل أن يأخذ شيئًا لبيته لإعالة أبنائه أو أسرته يقوم بشحن جزء من هذا المحصول على دابته قاطعاً المسافات الطويلة ماشيًا على الأقدام للحكام أو للكنيسة التي تملك هذه الأرض، أو لمن يتم تفويضه من قبلهم؛ لتسليمها لهم عينة من هذا الإنتاج الزراعي موضحًا الكمية التي حصل عليها. ويأتي بعد ذلك تسديد الضرائب ماديًا، أي أن الفلاح المسلم يضطر لدفع الضرائب والأتاوات مرتين في السنة على الأقل عينيًا وماديًا، وإذا لم يقم أو يتأخر بتنفيذ ذلك يتم سحب الأرض منه وطرده، ناهيك عما يدفعه من الرشاوي والعلاوات لرجال الأمن ومنسوبي الحكام المعتمدين في هذه الأقاليم والمحيطين بموقعه وموقع سكنه ومزارعه والغريب في الأمر أن من يرتد عن عقيدته الإسلامية بإمكانه الحصول والتملك على قطعة أرض إن كان فلاحًا أو الإنضمام إلى الوظائف في الدولة وبالذات في الميادين العسكرية والشرطة والأمن، وبالتالي التمتع بميزة الترقية والحصول على المنح والعلاوة المختلفة

المسلمون في عهد الحكومة الشيوعية العسكرية (1967-1984م)

كان لهذا النظام جانب إيجابي وجانب سلبي بالنسبة للمسلمين والإسلام في هذه البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت