فهرس الكتاب
أما الجانب الإيجابي: عندما أعلن النظام المبادئ الشيوعية في البلاد كان عليه أن يضرب بالدرجة الأولى الفكرة الإقطاعية والملكية الخاصة فإذا عرفنا أن ملكية الأرض كانت مقسمة بين النظام الحاكم الملكي وأعوانه ومنسوبي الحكام من الجيوش والحاشية وبين الكنيسة المرشد الروحي العالي للحكام المستبدين، فإن المتضررين والمتأثرين من النظام الشيوعي كانت الطبقة الحاكمة وأتباعها والكنيسة بالدرجة الأولى، فلم يكتفي النظام بالتأميم على الأراضي ووسائل الإنتاج بل تطور الأمر إلى تأميم المباني الخاصة في المدن، وكانت غالبيتها تعود ملكيتها للأطراف المذكورة آنفًا. بالإضافة عن ذلك فإنه ونظراً لقلقه من معارضة النظام الإقطاعي البائد قام بإعدام كبار المسؤولين من المدنيين والعسكريين وأعوان الإمبراطور لما حس منهم الخوف والقلق على نظامه ومبادئه وخططه وبرنامجه الشيوعي والاشتراكي، وكون أن المسلمين لم يكونوا جزأ من هذه القيادة العليا، ولم يكن لهم دور في ذلك فإنه لم يتعرض منهم أحد لهذا القصاص. ومن ناحية أخرى فإن هذا النظام ساعد على تقليص سلطة الكنيسة وتقليص مواردها المالية واتهامها بأنها كانت الساعد الأيمن لحكم الأباطرة في ا لبلاد مما ساعد على تخلف البلاد اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا حيث إن الكنيسة تعم بالجهلاء والمخرفين والمتخلفين عقليًا وفكريًا الذين قاموا بنقل خرافاتهم وجهالاتهم إلى الشعب عموما تحت شعار الصليب الذي يحملونه على صدورهم وبأياديهم ودعوة المواطن المسيحي إلى الاقتداء بهم حتى أصبح المواطن لا يخطو خطوات في أعماله وفي أفكاره وفي معتقداته إلا بمشورة القس أو الأب الروحي كما يسمونه؛ مما نتج أن عدد الأيام التي كان يعمل بها المواطن المسيحي زراعيًا وتجاريًا وتعليميًا أقل من عشرين في المائة من عدد أيام السنة. مما سبب التخلف في البلاد في جميع الميادين. لذا وجد هذا النظام في الكنيسة السبب المباشر فيما آلت إليه البلاد من التخلف نتيجة سيطرتها الروحية والمالية على الأباطرة وعلى الشعب، ومن جانب آخر فإن هذا النظام الشيوعي قد قام بتقليص علاقاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية بالأنظمة الرأسمالية الغربية الإقطاعية، وهي مولد ومنبع الهيئات والجمعيات التنصيرية فاتجه مباشرة صوب الدول الاشتراكية والشيوعية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي الروسي آن ذاك وكانت نتيجة ذلك أن تقلّص دور الجمعيات والهيئات التنصيرية الغربية التي تحظى وتنال الدعم والمساندة والرعاية من الأباطرة والكنيسة في البلاد. كما أن هذا النظام وجد الظلم والقمع الذي كان مطبقًا على المسلمين في هذه البلاد من قبل الحكام والكنيسة لذا رغب إزالة بعض هذه الصعوبات ومساعدة المسلمين في بعض الجوانب فسمح لهم ببناء المساجد والمدارس الإسلامية في بعض المدن التي كان يحرم فيها الإقامة على المسلمين ودفن موتاهم بحجة أنها مدن مقدسة لدى المسيحيين وتحمل أسماء تتعلق في مضمونها بعقيدتهم المسيحية كما يزعمون مثل: دبر زيت، دبر برهان، دبر مارقوس، دبر سينا وهكذا، ففي مثل هذه المدن ليس فقط إقامة المساجد ورفع الأذان أو إنشاء مدارس إسلامية لم يكن يسمح بأن يقيم فيها مسلم أو يدفن فيها إن مات أو يبيت فيها لو تعطلت مركبته؛ لأنه في اعتقادهم يعتبر نجسًا. ناهيك عن هذا فإن أي غرفة في فندق ما بات فيها مسلم أو ما عون أكل فيه المسلم أو قدح شرب به هذا المسلم يتم فورًا استدعاء القس المعتمد في الحي لإجراء الطقوسات اللازمة لتطهيرها، هكذا كانت الكراهية للمسلم في هذه الأماكن.
كما أن هذا النظام بدأ ولو بطريقة مبسطة ومحدودة الانفتاح مع العالم العربي والإسلامي وبالذات مع الدول العربية ذات الميول الاشتراكية. ولأول مرة بدأ بتبادل التهاني مع الحكام في الدول العربية والإسلامية في المناسبات والأعياد المختلفة، مع السماح لبعض الدول العربية في افتتاح سفارات أو بعثات دبلوماسية لدى البلاد وتبادل الزيارات لبعض المسؤولين في الدولة.
أما الجانب السلبي لهذا النظام بالنسبة للمسلمين يتمثل فيما يلي:
جاء النظام بالمبدأ الشيوعي الإلحادي كأساس وتمثل في رأس هرم السلطة ومنه يتم تطبيق هذا النظام وهذا المبدأ في جميع السلطة التشريعية والتنفيذية كلها لا بد أن يدين أعضاؤها ومنسوبوها بالمبدأ الشيوعي الإلحادي؛ لذا نجده وبناء على أن الانضمام للعمل في الأجهزة المختلفة في الدولة يشترط أن يكون المنتسب فيها عضوًا أو كادرًا للحزب الشيوعي الحاكم بما فيه الأجهزة والميادين العسكرية والنسائية والشبابية والرياضية والدبلوماسية والثقافية إلخ...