فهرس الكتاب

الصفحة 6270 من 27364

ومن أجل الانضمام لهذه العضوية يجب ويتطلب على الشخص أن يقسم بعدم انتمائه لأي دين أو ملة ما إسلامية أو مسيحية أو بوذية أو غيرها، وهذا الشرط لم يساعد المسلمين الغيورين على دينهم وعقيدتهم الانضمام إليه؛ لأنه ليس من السهل للمسلم الحقيقي أن يقسم ويحلف بالكفر على خالقه ورازقه الواحد الأحد. ومن ثم يرتدي اللباس الأزرق السماوي وعليه شعار المنجل والمطرقة مضمونة أنه عضو في الحزب الحاكم أو في كوادره، عقيدته الإلحاد يؤمن بعدم وجود خالق والعياذ بالله.

لم يسمح الظلم بتطوير العلاقات اللازمة مع الدول الإسلامية والعربية وبالذات الخليجية منها. ولم يسمح للمسلمين الاتصال بإخوانهم من العرب والمسلمين على الوجه المطلوب. ولم يطور مكاتبه الدبلوماسية في الدول العربية والإسلامية بالأجهزة والكوادر الكفؤة لتطوير العلاقات المختلفة بين إثيوبيا وبين هذه البلاد، وكانت حجة هذا النظام أنه يرى أن الدول الإسلامية والعربية وبالذات الدول الخليجية تقف وراء الانفصاليين في الشمال وبالذات في أرتيريا. وتقدم لهم المساعدات العينية والمادية والعسكرية المختلفة لتحقيق الانفصال عن البلاد وضرب وحدة البلاد.

تأميم وسائل الإنتاج والممتلكات الخاصة كان لها نصيب من الأضرار على المسلمين أيضًا وكما علمنا أن النظام قام بتأميم وسائل الإنتاج وعدم السماح بالملكية الخاصة في كل شيء، فإذا علمنا أن المجال الذي أتيح للمسلمين في السابق كان الزراعة والرعي والتجارة، فإن تدخل الدولة في هذه الميادين قد أضرّ أيضًا بالمسلمين حيث أدّى إلى عدم تطوير مجالات عملهم وبالذات المجال التجاري وتحديد الاتجاه للعمل مع الدول الشيوعية في جميع الميادين المختلفة.

اتجاه هذا النظام على تقليص النشاط الديني واعتباره أفيون كما يسميه الشيوعيون، وعليه قد فُتح ميدان الإلحاد والفساد والانحلال مما كان له نتائج سلبية على شباب المسلمين الذين هم أصلاً يفتقرون لمبادئ عقيدتهم الإسلامية نتيجة عدم توفر المدارس الدينية، لذا نجد انتشار الفساد والإنحلال الخلقي والاجتماعي وتفتت الأسر المسلمة وعدم تحكم الآباء في أبنائهم وبناتهم والزوج على زوجته وانتشار النوادي والملاهي الليلية كان له نتائج سلبية على عقيدتهم.

الموقع الجغرافي السكاني للمسلمين في إثيوبيا:

الموقع الجغرافي السكاني للمسلمين في الحبشة وآثار الحروب والمجاعة والقحط والتخلف والفقر الذي تعرضت وتتعرض له مناطقهم بين حين وآخر، وكان لها نتائج سلبية على حياتهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وكما سبق أن ذكرنا أن الحكام الأباطرة قد فرضوا على المسلمين اعتناق الديانة المسيحية، ومن رفض منهم طُرد من عمله، وأُجبر على الرحيل والخروج من المدن، ومُنع المسلمون من الانضمام إلى الوظائف المختلفة في الدولة في كل المجالات المختلفة المدنية منها والعسكرية، لذا سُمح لهم فقط بمزاولة مهنة التجارة لمن بقي منهم في المدن والزراعة والرعي لمن تم طردهم إلى الأرياف على أساس أن يبقوا موالين للحكومة والكنيسة بدفع الضرائب والإتاوات المختلفة مقابل استخدامهم الأراضي للزراعة والرعي. ولذا نجد أن المناطق التي أوى إليها المسلمون هي المناطق المنخفضة في إثيوبيا التي هي أصلاً لا تتوفر فيها الوسائل العصرية اللازمة مثل المواصلات والنقل والطرق ووسائل الإعلام والاتصالات المختلفة وخدمات الماء والكهرباء والهاتف والمدارس والمستوصفات والمستشفيات وجميع ما يتعلق بالمظاهر المدنية والعصرية وكان الهدف من وراء هذا كله بأن يبقى المسلم الحبشي نسيًا منسيًا داخليًا وخارجيًا. بالإضافة عن ذلك فإن الوسائل التي يستخدمونها في مهنتهم الزراعية هي وسائل بدائية بحتة ويعتمدون بالدرجة الأولى على الأمطار فقط لتحقيق مطالب معيشتهم الزراعية والرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت