فهرس الكتاب

الصفحة 6271 من 27364

وعندما حدثت المجاعة في الأعوام 1965 و 1977م وما بعدها حسب التقويم الإثيوبي كانت أكثر المناطق التي نالت النصيب الأكبر من هذه المجاعة هي المناطق الإسلامية، وعندما دعت الحاجة إلى الاستنجاد بالمساعدات الخارجية فإن الذي لبّى هذا النداء بالدرجة الأولى كانت المنظمات والهيئات المسيحية التنصيرية الغربية حيث وجدت ضالّتها، وما كانت تبحث به عن وسائل لتحقيق مآربها وأهدافها وخططها، وبالذات بعد تقليص سلطة الكنيسة ومن ورائها في هذه الفترة من قبل النظام الشيوعي في البلاد. وتحت شعار تقديم العون والإعانة والإغاثة انكبت هذه المؤسسات التنصيرية الغربية وحلت في الأقاليم وشرعت تقدم عونها المادي والمعنوي الممزوج بسمومها وتنصيرها وتشير الإحصائية أنه في مراكز كل من باتي وكورم في شمال البلاد بولاية وللو المسلمة بالذات تم تنصير أكثر من ثمانين ألفًا من أطفال المسلمين وتم جلبهم إلى المدن بإقامة الملاجئ والمراكز المختلفة، وجزء منهم تم أخذه إلى خارج البلاد تحت شعار التبني وتربية الأيتام، وهكذا كانت هذه الفترة فرصة كبيرة للقيام بعملية التنصير والتكفير لأبناء وأطفال المسلمين، وتم ذلك في غياب المؤسسات والجمعيات ووسائل الإعلام العربية والإسلامية نهائيًا، ولا شك أن هذه الفترة كانت فرصة لميلاد العديد من المؤسسات والجمعيات التنصيرية المحلية التي أقامتها المؤسسات الغربية للتعاون معها في كل الفترات المختلفة على أن تظل المؤسسات الغربية في تقديم العون المادي والمعنوي ومن هذه المؤسسات التي ولدت في هذه الفترة (مؤسسة أببيش غوبنا) الكائنة في أديس أبابا والتي تحتضن بداخلها أكثر من خمسة آلاف طفل وشباب من الأيتام وغير القادرين، وهي المؤسسة التي نالت الوسام من الحكومة البريطانية في العام الماضي ويزورها الحكام والزعماء الغربيون عند زيارتهم للبلاد، ويقدمون لها كل العون والإعانة والتشجيع للاستمرار في مهمتها، والغريب في الأمر أن هناك سماسرة يزورون ويطوفون المناطق الإسلامية المختلفة في البلاد والمتضررة بالمجاعة والقحط بين حين وآخر لجلب الأطفال إلى مثل هذه المؤسسات بحجة تقديم العون والإعانة وتربيتهم ثم تحويل عقيدتهم إلى النصرانية، ولا يسعنا المجال لذكر التفاصيل عن هذه المصائب في هذه الخانة لكن نقدم للقارئ الكريم وللغيورين على دينهم الإسلامي جزءاً من هذه المعلومات لمعرفة القليل من الكثير في هذا الموضوع.

المسلمون في عهد ما يسمى الفترة الديمقراطية الحالية منذ عام 1984م ولا يزال:

من المعلوم أن النظام الحالي الذي تشرف عليه الجبهة الوطنية المتحدة هي أساسًا جبهة معارضة للنظام العسكري المنحل، وكانت تحمل الفكرة الماركسية ولادة ونشأة إلا أنها وعندما استلمت السلطة في البلاد وجدت نفسها في وقت تندحر وتتحطم فيه الفكرة الماركسية واللينينية الشيوعية عالميًا، ورأت تزلزل الفكرة الشيوعية وتشتتها وتفكك الاتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين وتساقط الزعماء الشيوعيين واندحارهم واحدًا بعد الآخر، وعليه وجدت نفسها مضطرة إلى تغيير اتجاهاتها والتمشي مع الفكرة العالمية الجديدة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا، لذا أعلنت الفكرة الديمقراطية كلمة حق أريد بها الباطل للتمشي مع الأوضاع العالمية المستجدة خارجيًا وداخليًا، فأعلنت حرية التعبير والتجمع والمظاهرات والانتقادات وتشكيل الأحزاب وإقامة الاتحادات المختلفة وتأسيس البرلمان وحرية الأديان وعدم تدخل الدولة في الدين، فظهرت الصحف والمجلات المختلفة المعبرة عن كل الآراء المختلفة ومع هذه التطورات الجديدة وجد المسلمون فرصة للتعبير عما كانوا يعانونه من المشقة والضغط والحرمان لحقوقهم فظهرت بعض المجلات والصحف الإسلامية والأحزاب السياسية الإسلامية كما أنه ولأول مرة لوحظ مشاركة المسلمين في القيادة السياسية، وتم السماح للمسلمين لشغل بعض الوزارات وبعض الإدارات، ولكن الملاحظ أن الأساس الذي تم الاعتماد عليه لشغل هذه المناصب للمسلمين هو معيار الانتماء القبلي والحزبي أكثر مما هو الاعتماد على الأساس الديني بجانب أن هذه الوزارة أو الإدارة التي تم السماح للمسلمين لشغلها هي وزارات أو إدارات غير مهمة وغير أساسية وغير حساسة ودائمًا تتعلق بالتجارة والصناعة والمعادن والسياحة؛ فكلها وزارات مالية أكثر مما هي سياسية وعسكرية، فأما الوزارات الحساسة مثل الدفاع والداخلية فظلت في أيدي المسيحيين هذا على المستوى الفدرالي في البلاد. أما على المستوى الإقليمي وبالذات الأقاليم الإسلامية فإنه لوحظ تولي العديد من المسلمين إدارة الأقاليم في الأمور المختلفة إلا أن الشرط الأساسي لا يزال هو الإنتماء الحزبي أساساً للوصول إلى مراكز القيادة في الإقليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت