ثالثاً: وسائل الإعلام الرسمية وبالذات الإذاعة والتلفزيون والتي تُسمّى جوهريًا صوت الشعب لم تُسخّر في خدمة الإسلام والمسلمين؛ ففي الوقت الذي تقوم بتغطية نشاطات الكنيسة الصغيرة والكبيرة داخل العاصمة وخارجها لم تستجب لدعوة المسلمين إليها، ورفضت تغطية افتتاح مسجد تم بناؤه على نفقة الأمير الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في حي قيرا بالعاصمة.
رابعًا: تكتظ البلاد والعاصمة أديس أبابا بالذات بالمدارس التبشيرية المتنوعة وبالذات حضانات الأطفال والمدارس الابتدائية، والتي تشرف عليها المؤسسات التنصيرية المتمثلة في الكنيسة البروتستا نتية والأرثوذكسية المدعومة ماديًا وإداريًا من كل من أمريكا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا والسويد وغيرها من الدول الغربية التي تقوم بتمويل هذه المدارس بالمواصلات والإعانات المالية، واعتماد الميزانيات الضخمة والرواتب المغرية للمدرسين من أجل القيام بعملية التغذية والتنصير للأطفال ويتسابقون لتحقيق مآربهم في حين أن لكل سفارة غربية معتمدة في البلاد لديها المدارس الخاصة التابعة لها. مقابل ذلك نجد عدم السماح ووجود مدارس وروضات الأطفال للمسلمين، وإذا أراد أي شخص مسلم إنشاء روضة أطفال أو مراحل ابتدائية إسلامية فيتطلب منه ذلك عدم إدراج المواد الدينية أو العربية، وإلا فلن يحصل على اعترافات رسمية لهذه الشهادات لدى الجهة الحكومية المختلفة مما يترتب على هذا المشروع أن يولد ميتاً. المدرسة الوحيدة الإسلامية هي المدرسة الأولية التي تمول من قبل رابطة العالم الإسلامي، فقد كثر القيل والقال فيها فمنذ شهور قام مندوب من السفارة الأمريكية في أديس أبابا، ومندوب من سفارة الفاتكان بزيارة مقر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في أديس أبابا والالتقاء بأعضائه، وأشار المندوبان أن المدرسة الأولية خطيرة يجب القضاء عليها لأنها تنتج شبابًا متطرفين ووهابيين.
بجانب هذه المدارس التنصيرية الخاصة فهناك العديد من الكليات اللاهوتية المتنوعة تم الاعتراف بها رسميًا من قبل الجهات الرسمية مهمتها إخراج العديد من الجامعيين المتنصرين للقيام بمهمة التنصير في المدن والقرى المختلفة في البلاد لتحقيق مطالب الفاتيكان للوقوف أمام المد الإسلامي في أفريقيا. وهكذا نجد أوضاع الإسلام والمسلمين في هذه البلاد وما آلت إليه ظروفهم وأحوالهم من سيئ إلى أسوأ بحجة محاربة التطرف والإرهاب ومفهوم الإرهاب لدى هؤلاء الجهلة يتمثل على النحو الذي ذكرناه آنفًا، إذ لا يوجد مرونة في التعامل مع هذا المفهوم رغم أن أمريكا وهي التي اخترعت هذا المفهوم أساساً نجدها تتعامل مع الإسلام والمسلمين لديها باختيار الأساليب المناسبة بين فترة وأخرى، إلا أن مفهوم الإرهاب لدينا قد تم اعتماده على أساس محاربة الإسلام والمسلمين حتى من أبسط الحقوق، وهكذا نجد حالة المسلمين في إثيوبيا يُرثى لها وتبكي لها العيون في زمن الحرية والتحرر والانفتاح الإعلامي والثقافي وتطور وسائل المواصلات والاتصالات، وفي وقت تحوّل العالم فيه إلى قرية واحدة إلا أنهم يبذلون جهدهم من أجل تجميد النمو والتطور للمسلمين وأن يواكب هذا المواطن المسلم الإثيوبي هذه التطورات، وبإذن الله وإرادته سوف تنجلي هذه الغيوم، وسوف يظهر الحق، ويتحقق قوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) صدق الله العلي العظيم، والله نسأل أن يفرّج كربنا ويأخذ بأيدينا إلى ما فيه صلاح ديننا ودنيانا.
في خلاصة هذا التقرير المختصر للواقع الحقيقي نجد:
أولاً: في عهد أباطرة وملوك إثيوبيا كانت القيادة مسيحية متصلبة شكلاً ومضمونًا تحت شعار إثيوبيا جزيرة مسيحية.
ثانيًا: في عهد النظام العسكري الشيوعي إثيوبيا مسيحية صليبية بغطاء شعار شيوعي هو المنجل والمطرقة.
ثالثاً: في العهد الحالي إثيوبيا مسيحية علمانية تحت شعار الديمقراطية وتحت قيادة أحفاد الملك يوحنا.