فهرس الكتاب

الصفحة 6279 من 27364

أما في الأردن، فقد استطاعت جماعات التنصير إغواء شاب قاصر عن دينه، وفي حين تمكنت والدة الفتى بمساعدة الأجهزة الأمنية من تسفير الزوجين الأميركيين القادمين إلى الأردن من القدس، بعد اختطافهم الفتى القاصر في محاولة لتسفيره، لم تفلح جهود الوالدة ولا أجهزة الأمن الأردنية التي أحيطت علماً بالحادثة، في إيقاف تدفّق جماعات التنصير إلى الأردن، مستفيدين من مشروع التقارب بين الأديان الذي يعتبر الأردن واحدة من الموقعين عليه.

وفي إشارة لتقصير الأحزاب الإسلامية والإسلاميين في التصدي للظاهرة تقول والدة الفتى التي رفضت ذكر اسمها:"لجأت لأكثر من طرف، ومنهم بعض الأحزاب الإسلامية المعروفة، لكن للأسف لم يحركوا ساكناً، فمن مطالب بقتل ابني القاصر كونه يعتبر مرتداً، إلى رافض للتدخل خشية الاتهام بإثارة نزعات طائفية". وتؤكد والدة الفتى أن استدراج ابنها تم عن طريق إغوائه بفتاة جميلة استدرجته بدورها إلى مقر العائلة الأميركية لتقوم بتنصيره"."

حروب روحيّة في العراق وأزمة سياسيّة لبوش

يكشف تقرير نشرته صحيفة (ديلي تلجراف) البريطانية عن نشاطات جماعات أصولية مسيحية تعمل سراً في العراق المحتل، حيث يشير كاتب التقرير إلى أن جماعات التنصير الأميركية أعلنت ما أسمته"حربا روحية"، للاستفادة من الوضع الحالي الذي لا تزال فيه واشنطن تسيطر على مقاليد الأمور.

ويشير التقرير إلى أن أتباع الحركات التنصيريّة يتدفقون على العراق حاملين نسخ الإنجيل بالعربية، وأشرطة سمعية ومرئية مصمّمة لإقناع المسلمين بالارتداد عن دينهم، حسب الصحيفة، التي أضافت أن"مجلس التنصير العالي الذي يعتبر واحداً من فروع الكنيسة المعمدانية الجنوبية يقود عمليات التنصير في العراق، حيث يتمّ إدخال المنصّرين تحت ذريعة العمل في مؤسّسات الإغاثة الدولية"، وذكرت الصحيفة أن مدير المجلس وجّه"نداء حاراً لأتباع الكنيسة البالغ عددهم (16) مليون شخص للسفر إلى العراق أو دعم جهود التنصير هناك". وأوردت الصحيفة مقتطفات من هذا النداء جاء فيها"إن المعمدانية الجنوبية صلّت كثيراً أن يفتح الرب باب العراق لرسالة الإنجيل"، وكذلك"إن المعمدانية الجنوبية وأعضاءها يجب أن يعلموا أن هناك حرباً على الروح في العراق، وتنافساً مسيحياً ـ إسلامياً على عقول العراقيين".

وفي إشارة إلى وجود دور سياسي لهذه الجماعات تقول الصحيفة:"إن المنصّرين يمثلون أزمة ومعضلة لبوش الذي حاول لفظياً عدم المواجهة مع المسلمين إلا أن المسيحيين المتعصبين يمثلون قاعدة انتخابية كبيرة له".

ولم يخف مدير إغاثة الكوارث بالمؤتمر العام المعمداني في أوكلاهوما (سام بورتر) أن منظمته تقوم بما أُطلق عليه"نشر محبة الرب"تحت ما أسماه"أعمال إغاثية"في العراق، مشيراً إلى أن"القيام بذلك النشاط ليس فرصة كبيرة للقيام بأعمال إنسانية فقط، ولكن لنشر محبة الرب"على حد وصفه.

ويشير الصحافي البريطاني (دايفيد ريني) إلى أن المنصّرين الأميركيين يعملون بشكل سري ومنظم تحت ستار"العمل ضمن هيئات الإغاثة الإنسانية"، ويضيف"لقد جلبت هذه الجماعات التنصيرية الأناجيل المترجمة إلى العربية وأفلام الفيديو عن يسوع المدبلجة بالعربية إلى العراق، تحت شعار"حماية المسلمين من دينهم الفاسد"."

ادّعاءات بتحقّّق معجزات وخوارق

ويتحدث المنصّرون عن نجاحات لهم في العراق، زاعمين أن بعض المعجزات والخوارق الطبيعية تحققت على أيديهم، فهذه سيدة من أوهايو واسمها (جاكي كوني) وتبلغ من العمر (72) عاماً تدّعي أن"الرب قد أوحى إليها الانضمام إلى فريق المنصّرين في العراق، والذي يضم (21) عضواً، وتشير إلى أنها وخلال عملها مع الفريق هناك، قابلت في الفندق الذي تقيم فيه في العاصمة بغداد، سيدة عراقية مسلمة تحتاج إلى عملية جراحية عاجلة في ساقها، وتضيف (كوني) :"قمت بالصلاة من أجل هذه السيدة، وحين قابلتها مرة أخرى في المساء وجدت أنها شفيت"حسب (كوني) التي زعمت أنها"تركت السيدة الكردية وأخاها وهم يسألون عن يسوع، وقد أعطيتهم نسخة من الإنجيل بالعربية وشريط فيديو عن يسوع بالعربية، وتركتهم وهم يعتقدون أنهم مسيحيون الآن"."

كذلك يقول أحد العاملين في هذا الفريق، ويُدعى (جيم والكر) :"لقد جلست مع عدد من الأطفال العراقيين في إحدى القرى، وكانوا غاية في الانتباه إليّ وأنا أحدثهم، كما أنهم لم يتناولوا الطعام بشكل جيد؛ لأن حاجتهم الأولى كانت معرفة المحبة ويسوع".

ويسعى المنصّرون المتواجدون في العراق للاستفادة من عدم الاستقرار الأمني الذي تعاني منه البلاد، ويحاولون جاهدين تحقيق أهدافهم قبل خروج قوات الاحتلال الأميركية المزعوم من أرض البابليين، ونقل السلطة لأيدي العراقيين.

دخول غير شرعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت