وهنا وقف الشاب العربي وأكد في رسائله أنه لن يجيب على هذه الأسئلة لأنه لا يهتم بمثل هذه الأمور فهو لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره ولم تدخل مجال وحيز اهتماماته فإذا بها تخبره أن هذه الأسئلة لمجرد الدردشة ولفتح مجالات جديدة في الحديث والحوار وعندما علمت أنه سوري الجنسية أكدت له أنها تقيم على بعد دقائق منه حيث إنها إسرائيلية من أصل روسي وزعمت أنها غير متعصبة وتتمنى تحقيق السلام حتى يعيش العرب والإسرائيليون في وئام ومحبة واستقرار ورخاء اقتصادي ثم وجهت له الدعوة لزيارة"إسرائيل"للتعرف على أبناء وطنها والاقتراب منهم بذريعة مشاهدة التقدم والرخاء الإسرائيلي فهم كما تزعم قطعة أرض غربية في الشرق الأوسط، أي تجمع القوتين الأوروبية والأميركية وهنا تجادل الفتى السوري والفتاة الإسرائيلية كثيرًا واحتدم النقاش بينهما ولم يتقبل فكرة زيارة"إسرائيل"أو كونهم حملانًا والفلسطينيين ذئابًا أو فكرة حتمية بقاء المجتمع الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط ولم تيأس الفتاة وطالبته بلقائها في أقرب فرصة في شرم الشيخ وطالبته بإرسال بياناته للتعرف عليه عند زيارتها إلى مصر، فما كان منه إلا أن قطع الاتصال وقرر أن يكون حذرًا وألا يتحدث مرة أخرى مع من يقتحم عليه حياته وتسليته الوحيدة لفرض آرائه ولو بالإكراه.
أما ش. فؤاد 23 عامًا فهو طالب بكلية التجارة ويجيد الإنجليزية والفرنسية والده حاصل على الدكتوراه في الفيزياء من إحدى الجامعات الفرنسية منذ سنوات بعيدة وتعرف الشاب على مجموعة من الأصدقاء داخل الجامعة عرضوا عليه مراسلة فتاة من أي دولة في العالم في مقابل رسم اشتراك قيمته خمسة دولارات وهو ما تقدمه العديد من الشركات العالمية لتبادل الثقافات بين الشعوب فوافق. ووقع اختياره على فتاة روسية عمرها 18 عامًا شعر أنها تتوافق معه، خاصة أن أصدقاءه أكدوا له أن الروس يعشقون مصر ويمكن للفتاة أن تأتي إلى القاهرة إذا دعاها لذلك، وبالفعل أرسلت له الشركة عنوان الفتاة وأخبرته بموافقتها على مراسلته وما عليه سوى البدء في إرسال الخطابات إليها لتعريفها بنفسه وبوطنه وأسرته وأرسل الشاب بخطاب على أن ترسل له آخر لتجيب على تساؤلاته حول أسرتها وبياناتها الشخصية وما نوعية دراستها وهل تعمل أم لا وما هي ديانتها؟.
وبالفعل بادلته الرسائل ولكنه لم يهتم كثيرًا إنها تعمل عارضة أزياء وأكدت له أنها بدأت في الحصول على نصيبها في الشهرة وأرسلت له العديد من المجلات التي نشرت صورها ثم انقطعت رسائل الفتاة دون مقدمات، حتى فوجئ الشاب برسالة غامضة قادمة من"إسرائيل"فشعر بالدهشة والخوف، حيث يمكن أن تسبب له العديد من المشكلات فقرأها متوجسًا فإذا به خطاب من فتاته الروسية التي انقطعت عنه تخبره أنها في إيلات بإسرائيل لأداء شعائر دينها اليهودي التي خشيت أن تخبره به حتى لا ينقطع عن مراسلتها لأنها تعلم مدى العداء بين العرب و"إسرائيل". وأضافت في خطابها أنها سوف تأتي إلى مصر والاستمتاع بمدنها الساحلية، وطلبت منه إرسال خريطة تفصيلية عن مصر وأن يحدد لها عنوانه حتى يمكنها زيارته عند قدومها. في هذه اللحظة هرع الشاب إلى والده مستنجدًا فهو لا يعلم ماذا يفعل، لا سيما أنها أكدت له أنها سوف تصطحبه للتعرف على أصدقائها القادمين معها من"إسرائيل"حتى يروون له ما يزعمون أنها مأساة يتعرضون لها هناك فحذره والده من الاستمرار في مراسلة هذه الفتاة التي قد توفر له كل السبل لجذبه للسفر إلى"إسرائيل"بحجة التعرف على المجتمع الحقيقي لإسرائيل وليس ما تبثه وسائل الإعلام وبالفعل أيقن سوء نية هذه الفتاة فأحرق جميع خطاباتها وامتنع عن مراسلتها.
إتقان لغة الأعداء:
أما أ. هـ 29 عامًا فقد كان طالبًا بكلية الآداب قسم لغات شرقية وأتقن اللغة العبرية التي تخصص في دراستها، إيمانًا أن من يعرف لغة أعدائه يأمن شرهم فمن هنا كان إصراره على تعلمها وبحث الشاب كثيرًا عن وظيفة فلم يجد سوى العمل بإحدى البواخر النيلية التي تقدم سهراتها حتى الصباح وتشمل عروضًا لفرق أجنبية وعلى رأسها الفرق الروسية التي تأتي بحثًا عن العمل في مصر، نظرًا للكساد التي تعانيه بلادها حاليًا وتورط الشاب في علاقة آثمة مع إحدى الروسيات التي تعمل راقصة. وبعد أن بدأت علاقاتهما كصداقة بريئة عرضت عليه الزواج، إلا أنه رفض حيث لا يملك القدرة المادية الكافية لإتمام هذه الخطوة الآن، ومع ذلك أكدت أنها لن تحمله فوق طاقته لأنها سوف تحصل على الإقامة الدائمة بدلًا من المؤقتة التي تحملها طوال إقامتها بلا صفة في مصر.