فهرس الكتاب

الصفحة 6322 من 27364

العلماء عند أهل السنة ذرائع لمعرفة الحكم الشرعي، وطاعتهم إنما تجب لهم على هذا الاعتبار، فليست لهم طاعة ذاتية ولا طاعة مطلقة، ولا حق لهم في التشريع المطلق بحال، بل يقتصر دورهم على فهم النصوص والاستنباط منها والتخريج عليها والرد إليها، فالحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله، وهم في النهاية بشر من البشر يخطئون ويصيبون، ولكن عصمة الأئمة عند الشيعة تعطى لأئمتهم مقاماً آخر لا يقرّ به أهل السنة إلا للأنبياء دون غيرهم من الناس، وهذه النقطة من نقاط الخلاف الجوهرية بين السنة والشيعة.

أما الأحبار والرهبان عند النصارى فإنهم يملكون حق التشريع المطلق؛ فالحلال ما يحلونه والحرام ما يحرمونه، ولو جاءت التوراة والإنجيل بخلاف ذلك، وهذه هي الربوبية التي كانت في بني إسرائيل، والتي نعاها عليهم القرآن الكريم في قول الله عز وجل: ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أُمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً) .

هل تؤيد قيام مرجعية علمية عامة تضم نخبة علماء الأمة يكون لحكمها صفة الإجماع مجازاً؟

قيام مرجعية علمية تضم نخبة من علماء الأمة أمل كبير وحلم جميل، والسعي إلى إقامته من جملة الواجبات، ويبقى النظر فيما يعترض سبيله عملياً من المعوقات والصعوبات، كالمعوقات السياسية والحزبية والمذهبية والأمنية ونحوه، لا تكفي الأماني وحدها لتحقيق المقاصد النبيلة والجميلة في هذه الدنيا، بل لا بد من النظرة الواقعية التي تتعامل مع المعوقات، وتتلمس السبل إلى تذليلها والتغلب عليها، وعلى كل حال ما لا يُدرك كلّه لا يُترك جُلّه، فإذا لم يمكن تحقيق ذلك على مستوى عموم الأمة، وأمكن تحقيقه على مستوى قطر من أقطارها فلنبدأ بذلك، وأول الغيث قطر ثم ينهمر كما يقولون!

المجامع الفقهية والهيئات العلمية هل يكون لقراراتها طابع الإلزام لنطاق الإقليم الذي نشأت فيه؟

أما الإلزام بالمعنى الشرعي الدقيق فلا، لأن ما تصل إليه هذه المجامع -على عراقة بعضها وامتداد رقعة تمثيلها- لا يمثل الإجماع إلا على سبيل المجاز كما تفضلت، ولكنها على كل حال تمثل موقفاً فقهياً ناضجاً ومدروساً ومحققاً ومدققاً يعسر تجاوزه إلا باجتهاد يرقى إلى مستواه، وتتحقق فيه مثل مقوماته وخصائصه. ويبقى أن حق الاجتهاد والمخالفة مكفول لحملة الشريعة ما دام في إطار النظر المعتبر في الأدلة

هناك من يفتش في ملفات أغلقها المسلمون منذ قرون

-ضبط العلماء لانفعالاتهم وتحكيمهم للعقل صوّرهم بمظهر المغيبين

نفى المفكر الإسلامي الشيخ الدكتور صلاح الصاوي - الأمين العام لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا - أن تكون الأمة الإسلامية تعيش في حالة"أزمة"جراء التقلص في أعداد العلماء الموسوعيين من أصحاب"الكاريزما"العالية في أوساط المجتمعات, وقال: إن في العالم الإسلامي الآن مجموعة كبيرة من العلماء الأكفاء, غير أن الشيخ الصاوي أقرّ بخسارة الأمة لجيل من العلماء يصعب تعويضهم.

وشدّد الشيخ صلاح الصاوي على ضرورة المزج بين"خبرة الخبراء وفقه الفقهاء"للخروج برأي سديد حول المستجدات والنوازل الحديثة، معتبراً أن قيام مرجعية علمية تضم نخبة من العلماء المعاصرين هو من"الواجبات"...

وهذا هو الجزء الثاني والأخير من هذا الحوار

ما موقفكم من تزايد المجامع الفقهية وتعددها، وهل أنتم تؤيدون التوسع في إنشاء المجامع الفقهيّة؟

نؤيد ذلك على أن تنشأ هيئة عليا للتنسيق بين قراراتها على النحو الذي يجري في هيئات الرقابة الشرعية داخل المصارف الإسلامية المعاصرة؛ منعاً للتضارب والالتباس.

بصفتكم أميناً عاما لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، لماذا أُنشئ المجمع؟

أنشئ المجمع لتحقيق جملة من المقاصد والغايات نذكر منها:

-إصدار الفتاوى فيما يعرض عليه من قضايا ونوازل لبيان حكم الشريعة فيها.

-وضع خطة لإعداد البحوث والدراسات الشرعية التي تتعلق بأوضاع المسلمين في المجتمع الأمريكي، وما يجد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية التي تواجههم في هذا المجتمع، وبيان الحلول الفقهية المناسبة لها، والإشراف على تنفيذها.

-دراسة وتحليل ما يُنشر عن الإسلام والتراث الإسلامي في وسائل الإعلام، وتقويمه للانتفاع بما فيه من رأي صحيح، أو تعقّب ما فيه من أخطاء بالتصحيح والرد.

-معاونة المؤسسات المالية الإسلامية بإعداد البحوث والدراسات، وابتكار صيغ التمويل وعقود الاستثمار، وتقديم ما تطلبه من الفتاوى والاستشارات، وتدريب كوادرها على ذلك.

-إقامة دورات تدريبية لأئمة ومديري المراكز الإسلامية في مختلف المجالات الفقهية كقضايا الأسرة والقضايا المالية وقضايا التحكيم الشرعي وغيرها.

-دعم التعاون بين المجمع والهيئات والمجامع الفقهية الأخرى للوصول إلى ما يشبه الإجماع الكوني على الملزم من قضايا الأمة وثوابتها.

-معالجة قضية المواطنة، وما تفرضه من حقوق وواجبات على المسلمين الذين يتمتعون بحق المواطنة في الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت