فهرس الكتاب

الصفحة 6333 من 27364

وجه الدلالة:

الأمشاج هو المزيج المختلط بين ماء الرجل وماء المرأة وهذا الخليط في الاستنساخ ينتهي بنزع النواة من البييضة ، فيكون خصائص الأنثى معدومة وهذا نوع من تغيير خلق الله (45) .

3 -قوله تعالى:"وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى" (46) .

4 -قوله تعالى:"فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب" (47) .

وجه الدلالة:

أن الاستنساخ يتعارض مع النصوص الشرعية الدالة على طريق معهود للتكاثر عن طريق الزوجين بمائهما فقط (48) .

5 -قوله تعالى:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" (49) .

وجه الدلالة:

أن الزواج هو أساس التكاثر في الشرع وهو سبيل إيجاد المودة والرحمة ، وفي الاستنساخ مساس بالعلاقة التي أوجدها الله في النكاح ليكون من آثاره حصول الأولاد وانتسابهم ، إضافة إلى أن الاستنساخ يخالف معنى التخليق الشرعي (من أنفسكم ) لأن

الكائن الجديد لا يحمل صفات الأبوين معاً (50) .

6 -قوله تعالى:"فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى" (51) .

وجه الدلالة:

أن النسخ يصطدم بفكرة الموت وهو سبيل الخلود عند بعض الباحثين عنه ، والخلود من الأفكار الشيطانية وكل سبيل يؤدي إليه له حكمه (52) .

7 -قوله تعالى:"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء" (53) .

وجه الدلالة:

الآية تقرر أن بث الرجال والنساء وهم الذرية ناتج من الزوجين لقوله سبحانه:"وبث منهما"والقول بأن الإنجاب يصح من المرأة نفسها يعارض هذه الآية (54) .

8 -حكاية الإجماع:

حيث انعقد إجماع الأمة سلفاً وخلفاً على المعاني المتصلة بطريقة التكاثر البشري من خلال الاتصال الجنسي بين الزوجين .

قال نور الدين الخادمي:"إن الإجماع لم يكن شرعياً فقط إن لم يصدر من علماء الشرعية ومجتهديها فحسب ، وإنما صدر من جهات فكرية وسياسية مختلفة وانعقد من قبل هيئات ومنابر ومؤسسات وهياكل متعددة التخصصات والفنون والمعارف والاهتمامات ، فقد كان إجماعاً شرعياً وعالمياً ،واتفاقاً عاماً على وجوب منع هذا النوع من الاستنساخ الخسيس ، ولزوم حظر تجاربه ومنجزاته" (55) .

7 -قاعدة"سد الذرائع"وقواعد الشريعة الأخرى"الضرر يزال"و"كل ما أدى إلى الحرام فهو حرام" (56) .

حيث أن الاستنساخ يؤدي إلى مفاسد كثيرة سبق بيانها ومن أعظمها علاقة المستنسخ بالأصل هل هي البنوة أم الأخوة وإذا كانت الأخوة هل سيكون مثل الأخ الشقيق أم كالأخ لأم ، وكذا البنوة هل يتساوى مع ابن الصلب مما يؤثر على قضية الميراث والولاية والمحرمية والوصية وأحكام عديدة .

إضافة إلى اختلال الناحية الأمنية إذا حصلت جريمة حيث تتشابه بصمات الأصابع وكذلك البصمة الوراثية وكذلك يضطرب أمر القضاء إذا تعدد الشهود المتشابهين تماماً وفي حالة النكاح لا تدري المرأة زوجها من شبيهه المستنسخ إذا كانوا متعددين وأمور عديدة تنتج من ا لاستنساخ .

قال ابن تيمية:"ليس كل سبب نال به الإنسان حاجته يكون مشروعاً ولا مباحاً وإنما يكون مشروعاً إذا غلبت مصلحته على مفسدته مما أذن فيه الشرع"

والمسلم يعلم أن الله لم يحرم شيئاً إلا ومفسدته محضة أو غالبة" (57) ."

ويظهر لي:

أن الأدلة التي ساقها الجمهور لتحريم الاستنساخ لا يخلوا من نظر ؛ لأن الشرع إذا أخبر عن طريق معهود للتكاثر لا يعني تحريم غيره فطفل الأنبوب جائز عند الجمهور رغم مجيئه بطريقة غير معهودة بل بتلقيح صناعي وليس هناك ثمة دليل يمنع إنجاب الولد بخلية جسدية إذا تعطلت الخلية المنوية .

لذا أرى أن التحريم للاستنساخ ليس في ذاته بل لغيره وذلك لما تجره من المفاسد الكثيرة للقاعدة الفقهية"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"أما المصالح الفردية التي يمكن أن يستفاد منها فلا تعارض المصلحة العامة للبشر لكونها هي المقدمة عند التعارض للقاعدة الفقهية"يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" (58) .

ومع هذا فلا شك أن الأطباء سيمضون في تجاربهم لا سيما وأن بعض الدول كبريطانيا سمحت بإجراء هذه التجارب رسمياً ، ولعلهم ينجحون في تجاربهم في استنساخ البشر فإذا تم ذلك فيرى بعض الباحثين أنه لا مانع من إعطاء فرصة وحيز من الاجتهاد في إعادة النظر في حكم بعض الحالات الفردية كأخذ خلية جسدية من زوج عقيم لا يمكن الإنجاب إلا عن طريق الاستنساخ وتوضع في رحم زوجته أثناء قيام الزوجية والله أعلم.

(1) انظر: الاستنساخ قنبلة العصر لصبري الدمرداش ص 13 - 19 ، حول الهندسة الوراثية وعلم الاستنساخ لمحمد صالح المحب 143 - 180 ، عصر الهندسة الوراثية لعبد الباسط الجمل ص 11 - 99 ، ثبت علمياً حقائق طبية جديدة لموسى محمد ص 125 ، آيات الله المبصرة لتوفيق علوان ص 131.

(2) انظر: مادة ( نسخ ) : معجم مقاييس اللغة لابن فارس ص 1026 ، المصباح المنير للفيومي ص 310 ، المعجم الوسيط ص 917 .

(3) انظر: ا لاستنساخ البشري لتوفيق علوان ص 13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت