فهرس الكتاب
ومن الشعور بالأمن الذي رافق أمريكا كما يرى"كيسنجر"تستولي معركة القوى الداخلية الأمريكية على نصيب الأسد في هذه الصعاب التي تواجه أمريكا ، فالمؤلف يرى أن السبب الأعمق للصعوبة التي واجهتها أمريكا في تسعينيات القرن العشرين في تطوير استراتيجية متماسكة للعالم ، هي في هذه القوى المتنازعة بشأن الدور الأمريكي وهي: قوى المحاربين القدامى في الحرب الباردة الذين يسعون لتكييف خبراتهم مع ظروف الألفية الجديدة ، وأنصار حركة الاحتجاج على فيتنام الذين يسعون لتطبيق دروسها على نظام العالم الجديد الناشئ ، وجيل جديد شكلته تجارب تجعل من الصعب عليه استيعاب مفاهيم جيل الحرب الباردة أو مفاهيم المحتجين على فيتنام . إن محور الحل الذي يراه"كيسنجر"قد رسمته آخر حروف الفصل الأول ( على الولايات المتحدة أن تترجم قيمها إلى إجابات عن بعض الأسئلة الصعبة ، ما الذي علينا الحؤول دون حصوله من أجل بقائنا بصرف النظر عن مقدار إيلام الوسائل ، وما الذي علينا أن نعمل جاهدين لإنجازه لكي نكون صادقين مع أنفسنا بصرف النظر عن مقدار ضآلة الإجماع الدولي المتحقق ولو اضطررنا الى العمل بمفردنا!! ) .
وهذه الرؤية الواضحة لحروف هذا الكتاب تعد فيصلا في كل ماستقدم عليه أمريكا لاحقا في العالم ، وهي مرآة لما تفعله اليوم في العالم الكبير!!
الفصل الثاني:أميركا وأوروبا.
عالم الديموقراطيات:
انتصر المثل الأعلى الولسوني للنظام الدولي الذي استند إلى الالتزام بالمؤسسات الديمقراطية وحل النزاعات عن طريق المفاوضات بدلا من الحرب ؛ ولهذا السبب ولمدة تزيد على نصف قرن ، خدمت شراكة دول شمال الأطلسي كحجر الزاوية للسياسة الخارجية الأمريكية ، وحتى بعد زوال الخطر السوفيتي ظلت الشراكة الأطلسية بالنسبة إلى الولايات المتحدة الدعامة الأساسية للنظام الدولي .
تحول العلاقات الأطلسية:
إن الانحراف في العلاقات الأطلسية لا تسببه سياسات معينة لقادة فرديين ، لكن هذه السياسات تعكس أربعة تغيرات في العلاقة التقليدية:
تفكك الاتحاد السوفيتي .
توحيد ألمانيا.
الاتجاه المتنامي للتعامل مع السياسة الخارجية كأداة للسياسة المحلية.
تشكل الهوية الأوروبية .
منذ دخول أمريكا في الحرب العالمية الأولى سنة 1917 وسياستها ترتكز على الاعتراف بأنه من مصلحتها الجيوسياسية الحؤول دون سيطرة قوة معادية محتملة على أوروبا ، وللدفاع عن تلك المصلحة تخلت الولايات المتحدة عن عزلتها التقليدية بعد الحرب العالمية الثانية ، ودخلت في صراع طويل مع الاتحاد السوفيتي.
و هكذا تتقرر في نظر"كيسنجر"أهداف أمريكا في أوروبا وهي ما يشهده العالم في كل مناطق التقسيم السياسي الذي فرضته الرغبة الأمريكية بالاستفراد بدول العالم عبر فرز مكامن قوتها ، وتنفير أي محاولة تقارب قد تتيح قوة جديدة قادرة على تقديم نفسها كبديل منافس أو على الأقل كقدرة استراتيجية تحمي ذاتها.
الفصل الثالث: نصف الكرة الغربي عالم الديموقراطيات .
الثورة في المنطقة:
إذا اعتبرنا أن المؤسسات السياسية والاقتصادية تحدد طبيعة الدور الدولي في المنطقة فبالإمكان مقارنة أمريكا اللاتينية بالدول المحاذية لشمال الأطلسي ، فأنظمتها السياسية ديمقراطية واقتصادياتها تتوجه بشكل متزايد نحو السوق ، والنزاعات بين دولها تحل عن طريق المفاوضات أو التحكيم ، لكن يوجد عالم أمريكي لاتيني آخر متخلف وبعيد عن المشاركة التكنولوجيا المتطورة والإنترنت .. وهذا الوصف لحال أمريكا تتركز أهميته لدا كيسنجر (المصلحي ) الأمريكي في قدرة أمريكا على التعامل مع هذا الجزء القريب منها ، والذي سيحقق لها أقصى منفعة ربحية ممكنة وفق قواعد السوق السياسي الذي تقوده أمريكا في عالمها الجديد!!
الفصل الرابع:آسيا عالم التوازن .
التعقيدات الجيوسياسية في آسيا:
خلال النصف الأول من القرن العشرين خاضت الولايات المتحدة حربين لمنع قيام قوة معادية من السيطرة على أوروبا ، وبعد الحرب العالمية الثانية لم تكن هناك دولة أوروبية غربية تملك ما يكفي من القوة للسيطرة على أوروبا أو مستعدة للجوء إلى الحرب كأداة سياسية ضد جيرانها .. إذن تهديدات الأمن كانت من الخارج!!