: (( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ) ) (المائدة: 80،79،78) .
فمهلاُ أيها اللاهثون خلف السلام، فلئن عاد حنينٌ بخفيه من اليمن، فلن تعودوا ولا بمثلِ خفيّ حنين.
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله يُعطي ويمنع، ويخفضُ ويرفع، ويضرُ وينفع، ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة، والنعمةِ المُسداة، وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين،
أمَّا بعدُ:
فقد دأب الإعلامُ العالمي الذي تُديرهُ الأصابعُ اليهوديةُ الخبيثة، على تهويل قوةِ إسرائيل، وتصويرِها بأنَّها القوةُ التي لا تُقهر، والجيشُ الذي لا يُغلب، وظلَّ الإعلامُ الصهيوني يحطِّمُ النفسية المسلمة، ويذكِّرُها بالهزائمِ المتلاحقة،وظلتَ إسرائيلُ تلوحُ بقنابلِها النووية، وقذائفها الصاروخية، وتستعرضُ بطائراتها ومدرعا تها، ونتجَ عن ذلك إحباطٌ عام، أصاب النفوسَ المريضة باليأسِ والقنوط، وتُوِّج ذلك كلُه بما يعرفُ بمؤتمرِ السلام الذي سقطَ فيه الخيارُ العسكري، ونحنُ واثقون أننا لن نَهزم إسرائيل، إذا أخلدنا إلى الأرض، ورضينا بالزرع، وتركنا الجهادَ في سبيلِ الله، ولن نَهزمَ إسرائيلَ بالشعاراتِ القومية، ولا بالعصبياتِ الجاهلية، ولا المهاتراتِ السياسية ولن تزيدَنا إلا خسارةً وخبالا.
كما أننا واثقون من أننا سنهزمُ إسرائيل، ومَن وراءَ إسرائيل، إذا راجعنَا ديننَا وأصلحنا واقعنَا ونفوسنَا، بما أصلحَ به الأولون واقعهمَ ونفوسهم، نحن قادرون على هزيمةِ إسرائيل، إذا كفرنا بكلِّ طاغوتٍ يُعبد من دون الله تعالى، وآمنا باللهِ وحده، ووأدنا كلَّ تشريعٍ وكلَّ دستورٍ، وكلَّ نظامٍ وكلَّ قانونٍ يعارضُ شرعَ الله ويصادمُه، نحنُ قادرون على هزيمةِ إسرائيل إذا حكَّمنا الشريعةَ الإسلاميةَ في كلِّ منحى من مناحي الحياة، وقبرنا الدساتيرَ والتشريعاتِ الأرضيةَ القاصرةَ الهزيلة.
ونحنُ قادرون على هزيمةِ إسرائيل، إذا طهّر العالمُ الإسلاميُ إعلامَهُ من التوجهاتِ العلمانيةِ والإفسادية، ورَسَم السياساتِ الإعلاميةِ الرشيدة، التي تنشرُ العقيدةَ الصحيحةَ في النفوس، وتتعاهدُ الخلقَ القويم، والسلوكَ الرفيع، ونحنُ قادرون على هزيمةِ إسرائيل إذا طهرَ العالمُ الإسلاميُ اقتصادهَ من الربا والظلم، والاستغلال والاستبداد، ورَسَم السياساتِ الاقتصاديةِ الواعيةَ، المستمدة من الكتابِ والسنة.
ونحنُ قادرون على هزيمةِ إسرائيل إذا أعددنا الشبابَ المسلمَ إعداداً دينياً وتربوياً، وبُثت فيهم روحُ الجهادِ في سبيل الله تعالى، وأعددنا العُدةَ الماديةَ والمعنويةَ، لمنازلةِ الأعداء: (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) ) (لأنفال: 60) .
ونحنُ قادرون على هزيمةِ إسرائيل إذا أحيينا شعيرةَ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر، وطُهرت المجتمعاتُ الإسلاميةُ من الفسادِ والانحراف.
وبالجملة عودةُ الإسلامِ إلى حكمِ الحياة من جديد، حينها لن تُخيفَنا قنابلُ إسرائيلَ وعتادها، و حينها سنُلقي بإسرائيل في البحرِ ونحن صادقون،
اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ، والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،
اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين،لا ضاليَن ولا مُضلين، بالمعروف آمرين، وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين، ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.
وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي .
اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور، وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ، يا عزيزُ يا غفور، سبحان ربك رب العزة عما يصفون .