وقد وضعت هذه المادة في مؤخرة الفصل الدراسي الثاني لتظل راسخة في ذهن الطفل، فمعلوم تربويًا أن معلومات هذه الفترة الدراسية من كل عام هي من أكثر المعلومات رسوخًا في الذاكرة.
نماذج أخرى مما فعله التطوير:
التبديل الذي حدث للمناهج منذ أن شرع في التطوير يكاد لا يصدقه عقل كمًّا وكيفًا؛ فكما عملت مقصات الرقيب عملها في كتب ولأبواب كاملة، عملت مناقيشه داخل بقية الأبواب، ولم يدع الحذف كتابًا من الكتب ـ حتى الرياضيات ـ إلا وحذف منها ما يذكِّر الطالب بدينه وتاريخه، ولو ذهبنا نستقصي لما أسعفنا المقام، ولهذا نقدم نماذج تعبر عن حجم المصيبة التي رزئت بها الأمة في تربية أجيالها:
* فمن بين النماذج التي نزعت فيها جمل وعبارات:
1 -حذف حديث: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» من كتاب القراءة للصف الأول الابتدائي.
2 -موضوع (أهلًا وسهلًا) حذف عبارة السلام عليكم، بعدما كانت العبارة: «إذا مررت بجماعة أقول لهم السلام عليكم» ، حل محلها: «إذا مررت بجماعة ألقي عليهم التحية» .
3 -موضوع: (الأصدقاء السعداء) الصف الثاني الابتدائي جاء فيه عبارة «الخصام لا يحبه الله ولا يحبه رسول الله» ، تم حذف جملة: «ولا يحبه رسول الله» .
4 -في الصف الثالث في موضوع: (النظافة من الإيمان) حذف منه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «تسوكوا؛ فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» ، وحديث: «بركة الطعام الوضوء قبله وبعده» .
5 -ومن موضوع: (طبيب الأسنان) حذفت عبارة: «سوف ألتزم بنصائح معلمنا في استعمال السواك مع كل صلاة» .
6 -موضوع (الشمس) حذفت عبارة: «التي تذكر بأوقات الصلاة» .
7 -ومن الصف الرابع من موضوع شجاعة مصرية عن حرب العاشر من رمضان مع اليهود: «العدو المحتل كان اليهود ـ احتلال الأراضي المصرية لا أرضى به.. » .
كما حذفت عبارة: « ويرتبط العرب بالتاريخ واللغة والدين» .
* وحذفت عدة أناشيد كلها إسلامية من الصف الثالث، فعلى سبيل المثال حذف نشيد الصلاة الذي أوله:
بني توضأ وقم للصلاه
وصل لربك تكسب رضاه
ونشيد رباه الذي أوله:
رباه أنت خلقتني
ومنحتني سر الحياة
* ومن بين الموضوعات الإسلامية والتربوية الأخرى التي حذفت بكاملها:
1 -موضوع (البطل الصغير) وهو موضوع يحث على الجهاد في سبيل الله دفاعًا عن الإسلام ومن عباراته قول قائد الجيش: «إن جيشًا فيه مثل هذا الغلام لا يمكن أن يهزم، ولا بد أن ينتصر بإذن الله» .
2 -موضوع (فاعل خير) : يحض الطلاب على إماطة الأذى عن الطريق.
3 -قصة الولد الشجاع: وهي تحكي القصة الشهيرة بين عبد الله بن الزبير مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -. كما حذفت قصته أيضًا التي بعنوان: «ذكاء وحسن تصرف» من الصف الثالث.
* ألحقت كتب الموضوع الواحد في مراحل التعليم الثانوي والأساسي مثل كتاب عبقرية عمر بكتب القراءة لضغط النفقات؛ بينما بقيت كتب الموضوع الواحد الخاصة باللغة الإنجليزية رغم أن تكاليفها المالية أكبر لطباعتها الفاخرة وصورها الملونة، أما مقررات الموضوع الواحد في اللغة العربية فغيرت تمامًا بحجة أن دراستها تثير فتنة طائفية.
* تم حذف اسم فلسطين من الخرائط واستبدالها باسم إسرائيل، في الوقت الذي يرفع فيه من شأن اليهود وتخفى فيه سوءاتهم وعدوانهم المستمر على ديارنا، وإلغاء موضوعات الجهاد والتضحية والشجاعة وغيرها مما ورد في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وسير الأبطال.
* من بين المواضيع التي قررت بدلًا عن الموضوعات المحذوفة: موضوع (التاجر والعفريت) للصف الخامس الابتدائي، وهي مقتبسة من قصص ألف ليلة وليلة، وموضوع بعنوان: (نجيب محفوظ وجائزة نوبل) للصف الأول الإعدادي، وموضوع آخر له بعنوان: (أنا ابن حضارتين) للصف الثالث الإعدادي.
* أما بالنسبة للتاريخ فإنا نجد أن الطالب أصبح لا يدرس من تاريخ أمته إلا قشورًا شوهاء:
فتلميذ المرحلة الابتدائية لا يدرس من تاريخه الإسلامي إلا بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ونشر الإسلام، ويتوقف الأمر على ذلك دون ذكر للغزوات التي حدثت في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، اللهم إلا ذكرًا عابرًا في قصة عبد الرحمن بن عوف.
ويستمر الحال خلال المرحلة الإعدادية، فلا يأخذ من التاريخ الإسلامي إلا نشأة بعض الدول مثل نشأة الدولة الإخشيدية، ثم نشأة الدولة الأيوبية، ثم نشأة الدولة المملوكية، ولا يعرف بعد ذلك عن هذه الدول أي شيء.
ثم لا يدرس الطالب الملتحق بالقسم العلمي من التاريخ الإسلامي إلا ما سبق ذكره في الصف الثاني الإعدادي فقط؛ إذ يتم التركيز على التاريخ الفرعوني والبطلمي والروماني، خلال مراحل التعليم (الرابع الابتدائي، الخامس الابتدائي، الأول الإعدادي، الأول الثانوي) .
* أما عن كتب اللغات التي تصدر في شكل جذاب وتؤلف بعناية، فهي مليئة بالصور الجنسية الفاضحة وبالعبارات التي تكرس لثقافة الجنس، وبالاهتمام بالرقص والطرب.