فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 27364

ولنؤكد أن هذين النموذجين يعبران تعبيرًا صحيحًا عن مزاجية التطوير في مجال التعليم نعرض لأهم خصائص هذا التطوير في عدة نقاط:

1 -كون التطوير جاء لتحقيق رغبات خارجية، من أجل تخدير الشعوب الإسلامية وشغلها عن واقعها بالتفاهات، جعله لم يسر في الاتجاه الذي يطمح إليه المجتمع؛ فعملية التطوير لم تنبع من اختيار المتخصصين ولا وفق إرادة شعبية، فضلًا عن تعبيرها عن إرادة الأمة ومصالحها حتى يمكن القول بأن التطوير قد انبثق ولو جزئيًا من أرضية المجتمع، وإنما هو أمر عهد به غير متخصص إلى غير مختص.

2 -إن تضخيم الجانب النظري في المواد الدراسية على حساب الجانب التطبيقي العملي، فضلًا عن الجانب السلوكي العقدي، لا يخدم إلا مخططات اليهود وغيرهم من أعداء الأمة الذين يرمون إلى جعل التعليم في بلادنا تعليمًا نظريًا وليس تعليمًا تطبيقيًا، وقد حذفت كثير من التجارب والتطبيقات العلمية من كتب الفيزياء والكيمياء التي تنمي في الطالب روح البحث والتطوير، وحب الابتكار والإبداع، أو التي تلفت نظره إلى الاستفادة من ظواهر الكون المحيطة به، وتسخير قوانينها لخدمة الإسلام.

3 -زيادة الحشو في الكتب نظرًا لأن التطوير كان يعني من قبل زيادة المادة التعليمية فقد سعى إلى مضاعفة المقرارت الدراسية في التعليم العام والأزهري، وبعد مضي عشر سنين نظرًا لتبني التطوير لرؤية المناهج المخفضة فسوف تخضع المناهج للاختزال والحذف. والخطير أن المعيار في الحالين لم يراعِ حقيقة النهضة العلمية وسبلها؛ فالآن تجري مناقشة تخفيض المواد من الحشو بنسبة الثلث؛ فهل سيكون هذا الحشو هو ما زيد في التطوير السابق، أم سيحذف ما تبقى من أبواب وعبارات تشير ولو من بعيد إلى الإسلام والعروبة؟

4 -تفريغ المقررات من الموضوعات التي تعزز الروح الإسلامية، أما ما يوجد فهو ما يعبر عن القيم الفردية التي لا تتعارض مع أهداف العلمنة، مع حشو المناهج بمفاهيم الفكر الغربي، وما يتعلق به من مفاسد وسلبيات، وإشاعة للتفسخ والانحلال.

5 -تعبئة المؤلفات بالقيم المادية التي تربط بين حركة الإنسان، وزيادة الأفكار التي تدعو إلى الخرافة، كالتعامل مع العرافين الكهنة، ومعرفة الأبراج، والحظ.

6 -إشاعة روح التفسخ والانحلال بين الأجيال، وقد لِيمَ أحد وزراء التعليم في ذلك، فقال: سأجعلكم لا تفرقون بين البنت والولد.

7 -إذابة مفاهيم الولاء، وتشتيت نطاق الهوية؛ فنجد أن المقررات قلقة لا ترسخ معنى معينًا للهوية ولا لونًا واحدًا من ألوانها؛ وإنما نجد الهوية داخل المقررات تتنوع وتتوزع توزعًا عجيبًا جدًا بين هوية فرعونية في المقام الأول، عربية في المقام الثاني، إنسانية عالمية في المقام الثالث، إسلامية في المقام الرابع، ثم تأتي الانتماءات الأخرى الشرق أوسطية، والبحر متوسطية، الأفريقية، والمسيحية أخيرًا لتزيد من تشتت الهوية، وهذا يؤدي بدوره ـ وبمساعدة عوامل أخرى ضمن المقررات مثل تكثيف دراسة اللغات الأجنبية، وزيادة التعبيرات العامية في المقررات ـ إلى قتل قضية الولاء والبراء لدى الشباب، ضمن شعار التربية: «من أجل السلام» .

وأصبحت الهوية الإسلامية بعد أن كانت الأكثر حضورًا أصبحت هي الأقل حضورًا. نعم! قد تفرض الوظيفة الحيوية لمصر أن تلعب دورًا على كل هذه المستويات أو أغلبها؛ لكن شتان بين أن تلعب دورًا من منطلق العقيدة الأصلية لأهل البلاد على كل هذه المجالات، وبين أن تصبح عقيدتها خليطًا من هذه الدوائر.

8 -أشار بعض الباحثين في مسألة التطوير إلى أن التطوير نتيجة لتبيته بليل بعيدًا عن مشورة المتخصصين ورأيهم، وبعيدًا عن قياسات الرأي العام ـ أن هذا التطوير وقع في أخطاء فادحة لا يمكن أن تصدر عن جهات متخصصة قد أخذت فرصتها من الوقت والتفكير لإقرار التغييرات.

9 -تركيز المقررات على الترويج لثقافة السلام وإقحام مفرداتها بأسلوب فج، ومثال ذلك ما جاء في مقرر الفصل الدراسي الثاني من مادة القراءة الصف الثاني الابتدائي - أي بعد أن يتعلم الطفل القراءة مباشرة - ضمن موضوع (قرية السلام) وهو موضوع يكاد يحتل نصف المقرر ويدور حول قصة ثلاثة جيران هم: حمدان صاحب الأرض، وسمعان صاحب الساقية، وعواد صاحب البقرة، وتحدثت عن الشيخ الذي يبدو أقرب إلى هيئة راهب نصراني جاء ليعظ سكان القرية بأهمية السلام، وبعد أن ذهب إلى ثلاثتهم ووعظهم اكتشف الثلاثة أن الموانع من التعاون هي عداوات تاريخية موروثة لا يعرفون عنها شيئًا، ولم يشارك في صنعها أحد منهم، ومن ثم فالمصلحة تقتضي أن يتناسى الثلاثة العدوات التاريخية، ويبدؤوا صفحة جديدة ليعمل الجميع في القرية «قرية السلام» كما سماها المؤلفون، ويتقاسمون ثلاثتهم أرض حمدان العربي بالطبع؛ لأنهم تعاونوا جميعًا في زراعته! حمدان «العربي» .. وسمعان «المسيحي» صاحب الساقية.. وعواد صاحب البقرة الذي يوحي اسمه بفكرة العودة المقدسة لدى اليهود أصحاب البقرة، ولتكبر ثقافة القرية مع الطفل ليتعامل من خلال رؤاها في القرية الأكبر الشرق الأوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت