-تقرير اللغة الإنجليزية من السنة الأولى الابتدائية، أي أن الطالب سيتعلم مبادئ اللغتين معًا، كما أن هناك توجهًا لتعميم سياسة المدارس التجريبية (اللغات التابعة للوزارة) في تدريس شطر المواد أو غالبها باللغة الإنجليزية.
-السعي إلى إلغاء مادة الدين (التربية الإسلامية للمسلمين، والتربية المسيحية للنصارى) وتقرير مادة الأخلاق والتي تختلط فيها نصوص الكتاب والسنة، بعبارات التوراة والإنجيل، وأقوال الفلاسفة، وربما حوى نصوصًا من التعاليم البوذية، ليصبح التعليم في مصر كما قال سعد زغلول عن الجامعة: «لا دين لها إلا العلم» ليضع الرئيس الرتوش الأخيرة في شكل الدولة العلمانية.
-وتشهد هذه الأيام مرحلة جديدة من التغيير وتصفية المناهج، بل من المتوقع في هذه المرحلة أن تتضمن الكتب ثقافة العولمة ومفاهيمها صراحة.
التغيير القادم في المناهج الذي بدأ الحديث عنه الشهر الماضي قبيل مؤتمر الدول المانحة مباشرة من المتوقع أن يوظف كلية لصالح الرؤى الصهيونية، وقد سألت الهيرالد تريبيون مستشاري التعليم المصريين عن شكل التغيير القادم في المناهج، فقالوا: سنغير مناهج التربية والتعليم بما يعكس عملية السلام، وبما يزيل الكثير من أسباب العداوة في الشرق الأوسط. وإننا نتساءل: أتحت شعار «التربية من أجل السلام» ، وهو الشعار الذي تسرب إلى مؤسساتنا التعليمية في ضوء التطبيع مع اليهود، أم هو سلام آخر أبعد مدى؟!
حقائق حول التطوير:
وهكذا كلما زاد الحديث في بلادنا عن التطوير أو قطع فيه شوط علمنا يقينًا أن التعليم قد فقد من التطوير بنسبة ما تم من حديث؛ لأن بوصلة التطوير في بلادنا لم تزل متوجهة عكس الاتجاه الصحيح، والمشكلة ـ خلاف ما يخال المرء منا ـ ليست مادية إذ تشير تقارير البنك الدولي ومنظمة التربية والعلوم «اليونسكو» إلى أن الدول العربية تنفق على التعليم مبالغ باهظة لا تقل عن التي تنفقها الولايات المتحدة أو دول أوروبا واليابان، إلا أن الغرب ينهض بينما العرب يتراجعون؛ فالولايات المتحدة الأميركية تنفق على التعليم 5. 5% من الناتج القومي الأميركي، وفي الوقت الذي تصل فيه نسبة الإنفاق على التعليم في الدول العربية إلى 5. 8% من الناتج القومي (مع الفارق بين الناتج القومي لدى الجانبين) ، واستبعادًا لفارق الناتج القومي، فإن ما تنفقه مصر على كل 1000 طالب أكثر مما تنفقه الولايات المتحدة على نفس العدد (1) .
وإذا أخذنا في الحسبان حجم النفقات الشعبية على التعليم علمنا حجم الكارثة؛ فالإحصاءات تشير إلى أن ما ينفقه المصريون على الدروس الخصوصية يصل إلى 4 مليارات جنيه في السنة لتقوية الضعف الراهن في أساليب التعليم داخل المدارس، كما أن حجم المواد التي يدرسها طلاب التعليم في مصر أضعاف ما يدرسه الطالب الأمريكي، وأن ما يقضيه الطلبة المصريون في المذاكرة يفوق أضعاف ما يقضيه الطلبة الأمريكيون، وإذا ما قورنت بما يدرسه الطالب في اليابان أو سنغافورة المتقدمتين تعليميًا؛ فالأمر يزداد فداحة.
ورغم هذا ما زال التطوير سائرًا والتخلف سارٍيًا.. رغم الإمكانيات الكبيرة المتاحة لوزارة التعليم؛ إذ أصبحت من بين أهم الوزارات الأوْلى بالرعاية في برنامج المعونة الأمريكية، وتعد أول وزارة أدخلت نظام الإدارة عن بعد بنظام (الفيديو كونفرانس) ، إلى جانب العديد من المزايا المادية التي توفرت للوزارة ربما لأول مرة في تاريخها، ومع هذا فالجميع متفقون على أن التعليم في بلادنا لم يزل متخلفًا بمعدلات خطيرة؛ لأن التطوير باختصار ـ وبشهادة القائمين عليه أنفسهم ـ قد نحا منحى بعيدًا عن مصالح الأمة المسلمة؛ إذ إن قوة التعليم لا بد أن ترتكز إلى عقيدة يدين بها المجتمع وسياسات هادفة ومناهج بانية بغض النظر عن حجم هذه المناهج لدرجة أن أحد الأساتذة التربويين المتخصصين في التخطيط التربوي كتب شهادته على برنامح التطوير تحت عنوان: «إنهم يخربون التعليم» .
نماذج من السياسات التعليمية المتخبطة:
وحتى يظهر قدر التخبط نعرض فقط لنموذحين مما يتم باسم التطوير الذي يعاني منه الطلبة وأولياؤهم أشد معاناة، وتعاني من ورائه الأمة كلها:
* الأول خاص بالشهادة الابتدائية: فمنذ أكثر من عقد ألغي الصف السادس من المرحلة الابتدائية، وحمّل عقل الطالب فاتورة هذا التقليص الذي تم باسم تخفيف الأعباء عن ميزانية التعليم وتتبع خطى الدول المتقدمة! وإذا بنا نفاجَأ بعد أربع سنوات فقط بإعلان يقول: إن التجربة قد أخفقت؛ لأنها أرهقت ذهن الطالب دون أن تؤدي إلى تقوية مستواه. وعاد الحديث عن مزايا السنوات الست من جديد وشق طريقه للتطبيق بعد ذلك بسنوات أربع أخرى.
* والثاني خاص بالشهادة الثانوية: ما زال نظام الثانوية يشهد تجريبًا في شكل الشهادة وطريقة الامتحانات منذ حوالي ثماني سنين، وفي كل عام تتراجع الوزارة عن بعض قراراتها السابقة، مما يصيب أولياء الأمور بحالة من الدهشة حين يتحول مستقبل أبنائهم إلى حقل تجارب لقرارات لم تأخذ حقها من التفكير ودراسة الآثار المستقبلية قبل اعتمادها.
وقفات مع التطوير: