فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 27364

وشهد البنتاجون في شهر يونية 2002م مناقشات مطولة حول مبدأ جديد للسياسة الخارجية واستراتيجية الولايات المتحدة في العالم يبنى على تصور أن العدو الجديد هو الإرهاب الذي ضرب في نيويورك وواشنطن في سبتمبر 2001م بديلًا عن العدو القديم ـ الاتحاد السوفييتي السابق ـ والذي بنيت السياسة الخارجية طوال سنوات الصراع والمواجهة معه.

أما المبدأ الجديد الذي تجري مناقشته داخل الهياكل السياسية الأمريكية فيقوم أساسًا على ضرب العدو الجديد بما يسمى الضربات الوقائية والتدخل الدفاعي، ولما كان العدو وهو الإرهاب ليس دولًا أو كيانات قائمة على أرض لها عنوان معروف فهو يوسع من دائرة الأهداف التي يرمي إلى توجيه ضرباته الوقائية وتدخله الدفاعي ضدها لتشمل ما يقرر أنه دول ترعى الإرهاب وتحوز أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية.

وهو بذلك لا يضع على الجانب الآخر من خط المواجهة الذي يريد أن يقيمه أطرافًا معادية للولايات المتحدة، ولم يحدث أن قامت بأعمال إرهابية ضدها أو حتى تربطها أي صلة بمنظمات الإرهاب التي هاجمت نيويورك وواشنطن، لكنه يدرج على هذا الجانب من خط المواجهة كل من يقدر أنهم يمكن ـ ولو فرضًا ـ أن يشكلوا مستقبلًا تهديدًا للأمن القومي للولايات المتحدة، فيستهدفهم بما يسميه الضربات الوقائية أي أن تتم قبل أن يكون قد حدث من جانبهم تهديد فعلي للأمن الأمريكي.

وهذا المبدأ قد يمثل تطويرًا أو ربما تأكيدًا للفكرة التي سبق أن شرحها أمام الكونجرس في فبراير الماضي جورج تنيت مدير وكالة المخابرات المركزية عن العدو المحتمل أي الجهات والمنظمات التي لم يظهر عليها اتجاهات للقيام بأعمال إرهابية أو عدائية للولايات المتحدة؛ لكن قد يحدث في المستقبل أن تؤثر فيها سلبًا إجراءات أو سياسات أمريكية مما يحول توجهاتها لاحقًا ضد الولايات المتحدة.

ولما كان هذا المبدأ له آثاره الخطيرة، وأنه يصطنع أعداء من قبيل التقدير وليس اليقين على أساس ان هناك عدوًا مؤكدًا فإن المناقشات في البنتاجون ما زالت تجري بين مؤيدين ومعارضين لهذه الاستراتيجية.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي باول في لقاء مع مجموعة من الصحفيين الاستراتيجية الجديدة لإدارة بوش القائمة على توجيه ضربات وقائية على إرهابيين ومنظمات إرهابية ودول معادية للولايات المتحدة، ربما تشمل ضغوطًا مالية واقتصادية وسياسية، لكنه شدد على أن القوة إذا استخدمت فإنها ستكون حاسمة، كما أكد على أهمية إقناع العالم بضرورة اللجوء إلى القوة بتقديم المعلومات اللازمة.

وأشار باول في ذلك اللقاء إلى الهجوم الإسرائيلي على المفاعل النووي العراقي في عام 1981م، كمثال للاستراتيجية الوقائية.

وقال رامسفيلد في 19/6: ليس صحيحًا أن البنتاغون بات على وشك توجيه ضربات وقائية؛ معترفًا بالمقابل أن مجلس الأمن القومي والبيت الأبيض يقومان بإعادة صياغة الاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة.

وأضاف: «يمكنكم أن تسموا ذلك دفاعًا، وهو ما أقوم به، أو وقاية، مضيفًا في الوقت نفسه أن للأمريكيين الحق في الذهاب لضرب مصدر الإرهابيين مثل القاعدة حين يعلمون أنهم يتآمرون لقتل مدنيين أبرياء، ولهذا السبب اتخذت الولايات المتحدة القرار الصائب بشنّ حملة عسكرية ضد دولة متورطة بالإرهاب وتهدد الأمن الأمريكي وهي أفغانستان» .

ومن ضمن عناصر هذه الاستراتيجية الجديدة قضية إقامة الدرع الدفاعية الصاروخية التي كانت وما زالت الهاجس الذي يؤرق بوش ويعده إنجازه الذي يجب ان يتم قبل رحيله، وما زاد سوى أن أمريكا نجحت في إيجاد مسوِّغ لإقامته بعد أن رفض العالم ذلك وأضافت إليه عنصر الرعب من احتمالات كثيرة قد تحدث وقد لا تحدث.

وفي شهر يونية (حزيران) الماضي أقر الكونغرس الأميركي هذه الاستراتيجية، ويرمي بها تأمين تغطية مسبقة لأي عملية عسكرية أميركية خارج الولايات المتحدة بحجة تأمين وقاية مسبقة للمصالح الأميركية، وعدم تعريض الولايات المتحدة لخطر وقوع هجمات مماثلة لتلك التي وقعت في 11 سبتمبر الماضي.

وقال عضوان جمهوريان بارزان في مجلس الشيوخ الأمريكي إن الرئيس جورج بوش باستطاعته تسويغ توجيه ضربة إجهاضية إلى العراق، وهو ما فسّره المراقبون بأنه موقف يمثل اختلافًا عن الدعوات المتزايدة من كثير من المشرعين الأمريكيين مؤخرًا بمن فيهم أعضاء في الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه بوش.

وقال ريتشارد لوجار وفريد تومبسون عضوا مجلس الشيوخ إن بوش لديه بالفعل أسبابًا كافية للعمل ضد الرئيس العراقي صدام حسين، واستعان العضوان في تأكيد رأيهما بأحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر الماضي التي تعرضت لها الولايات المتحدة.

وأوضح لوجار عضو مجلس الشيوخ عن ولاية إنديانا أنها أسلحة للدمار الشامل في يد طاغية يمكن أن يستخدمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت