سابعاً: ان الله تعالى لم يخلق كل النساء على شاكلة واحدة , لحكمة ربانية , فمنهن الجميلة ومنهن من هي ذات حظ قليل من الملاحة.. لهذا فان من رحمة الله تعالى بالنساء ان تخفى كل منهن جمالها عن أعين زوج غيرها, فلا يفتتن الرجل بغير امراته , ولا يسخط على قدر الله في زواجه من امراة اقل جمالا من غيرها.. كذلك يرحم الله الرجل غير القادر على مئونة الزواج- مثل الشباب العاطل عن العمل في أيامنا هذه- فبالحجاب لا يرى هذا المسكين من أجساد النساء ما يفتنه ,فاما ان ينحرف إلى الزنا , واما ان يكبت شهوته ومشاعره فيصاب بأمراض نفسية وعضوية لا حصر لها.. لهذا يرحمه ربه بتحجب النساء فلا تثار شهوته إلى ان يرزقه الله بزوجة تعفه ويعفها بالحلال.. حتى المراة الجميلة يرحمها الله -كما قال الشيخ الشعراوى رحمه الله- بان تختمر في شبابها فلا تفتن زوج اخرى , فيجزيها ربها في شيخوختها -عندما يزول جمالها - بالا يفتتن زوجها بأخرى اصغر منها وأجمل..
ثامناً: ان من دعا الى التبرج وسفور المرأة انطلق من هوى نفسه الأمارة بالسوء وما زال الوضع يتجدد اذ ان المتزعمين لهذه الحملة بغالبيتهم من الرجال لكي يجعلوا المرأة متعة للناظرين ليس لها قدسية ولا كرامة ولا عفة وقد اثبتت الدراسات والأبحاث والإحصائيات أن الغالبية الساحقة ممن يدعمون هذا التوجه فشلوا في تكوين حياة زوجية مستقرة وتأليف أسرة دافئة فكانت ردة فعلهم الدعوة الى تعميم هذا الفشل وأخراجه من دائرته الضيقة ليصبح ظاهرة عامة ,
تاسعًا:انه لا يمكن الفصل بين هذه الحملة وبين البعد السياسي لها اذ بات من المؤكد أن رجالات السياسة في دول الكفر والإلحاد والإستعمار قد أدركوا أن المجتمع المسلم ما زال يتمتع ببناء ونسيج اجتماعي قوي ومتين وان السنوات الأخيرة شهدت تجذراً وعودة قوية لأصول ومبادئ العقيدة الإسلامية لدى الجيل الجديد وهذا بحد ذاته مؤشر على أن المستقبل القريب ينذر بخطر داهم على مشروعهم الإستعماري الذي مضى على وجوده عقود كثيرة وحمته الأنظمة العربية التي باتت هي الأخرى مهددة بوجودها بفعل هذه الصحوة ولهذا لا بد من تخريب المجتمع من خلال المرأة المسلمة التي اصبحت على قدر من الوعي الكفيل بانشاء جيل صالح وهذا لا نريده والحجاب هو المدخل والبداية في التخريب .
الحجاب عبادة
الحجاب عبادة من أعظم العبادات وفريضة من أهم الفرائض؛ لأن الله تعالى أمر به في كتابه، ونهى عن ضده وهو التبرج، وأمر به النبي صلى الله عليه و سلم في سنته ونهى عن ضده، وأجمع العلماء قديماً وحديثاً على وجوبه لم يشذّ عن ذلك منهم أحد.
أدلة الحجاب من الكتاب والسنة
أولاً: أدلة الحجاب من القرآن:
الدليل الأول: قوله تعالى: { وَقُل للمُؤمِنَاتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَارِهِن وَيَحفَظنَ فُرُوجَهُن وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُن إِلا مَا ظَهَرَ مِنهَا وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِن عَلَى جُيُوبِهِن وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُن } إلى قوله: { وَلاَ يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِن لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِن وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيهَا المُؤمِنُونَ لَعَلكُم تُفلِحُونَ} [ النور:30 ] .
قالت عائشة رضي الله عنها:"يرحم الله نساء المهاجرات الأُول؛ لما أنزل الله: وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِن عَلَى جُيُوبِهِن شققن مروطهن فاختمرن بها" [ رواه البخاري ] .
الدليل الثاني: قوله تعالى: { وَالقَوَاعِدُ مِنَ النسَاء اللاتي لاَ يَرجُونَ نِكَاحاً فَلَيسَ عَلَيهِن جُنَاحٌ أَن يَضَعنَ ثِيَابَهُن غَيرَ مُتَبَرِّجَاتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَستَعفِفنَ خَيرٌ لهُن وَاللهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ } [ النور: 60 ] .
الدليل الثالث: قوله تعالى: { يأَيهَا النبِي قُل لأزواجِكَ وَبَناَتِكَ وَنِسَاء المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِن مِن جَلابِيبِهِن ذلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلاَ يُؤذَينَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رحِيماً } [ الأحزاب: 59 ] .
الدليل الرابع: قوله تعالى: { وقَرنَ فِي بُيُوتِكُن وَلاَ تَبَرَّجنَ تَبَرجَ الجاَهِلِيةِ الأولَى } [ الأحزاب: 33 ] .
الدليل الخامس: قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلتُمُوهُن مَتَاعاً فاسأَلُوهُن مِن وَرَاء حِجَابٍ ذلِكُم أَطهَرُ لِقُلُوبِكُم وَقُلُوبِهِن} [ الأحزاب: 53 ] .
ثانياً: أدلة الحجاب من السنة:
الدليل الأول: في الصحيحين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله، احجب نساءك . قالت عائشة: فأنزل الله آية الحجاب . وفيهما أيضاً: قال عمر: يا رسول الله، لو أمرتَ أمهات المؤمنين بالحجاب . فأنزل الله آية الحجاب .
الدليل الثاني: عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"المرأة عورة" [ الترمذي وصححه الألباني ] .