ان حال هؤلاء حال رجل نظر فابصر ففكر ثم دبر فتوصل الى فكرة عبقرية كما يزعم فخرج علينا بنظرية كما يزعم قائلا لنا نريد أن نخرج السمك من الماء من أجل أن تعيش في البر وتقطع علاقتها الوجودية مع الماء , ثم عمل مابوسعه من أجل أن يتأقلم السمك مع المحيط الجديد فسخر لذلك كل الامكانيات والوسائل لنجاح تجربته ولكن من حوله نصحوه وقدموا له البراهين أن تجربته فاشلة وأنه يمارس جريمة بحق السمك لكنه لم يسمع لهم بل شكك بكل نصائحهم واثار حولها الشبهات وبعد فترة أكتشف فشل تجربته , وبدل أن يعترف بجريمته بحق هذا الكائن وفشله الذريع بدا يكيل التهم للبيئة المحيطة .
ان من يريد استنبات شجرة العلمانية لايسمعون نصحا ولا يقبلون رأيا ويصرون على مناطحة الصخور فهل هؤلاء مستعدين بعد تجاربهم الفاشلة أن يغيروا فكرهم ومنهجهم وبذلك يكونون مخلصين لشعوبهم وأمتهم وهذا افضل مايمكن أن يفعلوه .
على هؤلاء أن يدركوا أن المسلمين مهما أعتراهم الضعف والتراجع وتقليد الغالب لكنهم رغم كل ذلك حددوا مكانهم ومرجعيتهم وهذا الأمر قد حسم لصالح الاسلام فلماذا يصر هؤلاء على مواقفهم وكل يوم يفاجئون بفشل جديد يلاحقهم .
وبما أن السمك لايعيش الا في الماء وكذلك الاسلام هو المرجعية التي لانعيش بدونها , وهذا لايمنع من الاعتراف بخلل وقع هنا أو هناك في بعض التجارب سواء في الماضي أو الحاضر وهذا يدعونا الى دراسة هذه التجارب بموضوعية فنصوب ماوقع من أخطاء وانحرافات وننمي ماتحقق من نجاحات ونطور مايحتاج الى تطوير في ضوء المقاصد العامة للشريعة الاسلامية حتى نضمن تجربة ناجحة تستفيد منها البشرية