فهرس الكتاب

الصفحة 6649 من 27364

وبالمناسبة فهذه الدعوة إلى حذف بعض النصوص القرآنية التى تزعج اللصوص والقتلة الدوليين المتخصصين في سرقة الأوطان من شعوبها وإبادة أهليها ليست وليدة اليوم، ولا هذه الجهود الوقحة الآثمة الكافرة لوضع هذه الدعوة الإجرامية موضع التنفيذ هى بنت اللحظة الراهنة، بل قامت الجهات الصهيونية والصليبية العالمية من قبل في الستينات من القرن الماضى بتحريفات في مائة ألف نسخة من المصحف الشريف وزعها الأوغاد في بعض جهات إفريقيا وآسيا بلغت المئات حذفوا فيها حروف النفى من مثل قوله تعالى:"وقالت اليهود: ليست النصارى على شىء، وقالت النصارى: ليست اليهود على شىء" (البقرة/ 113) ، وقوله تعالى:"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقبَل منه" (آل عمران/ 85) ، بل إنهم حذفوا نصوصا أخرى كاملة من المصاحف التى وزعوها في أرض فلسطين المباركة مثل قوله سبحانه:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخْرِجوكم من دياركم أن تَبَرّوهم وتُقْسِطوا إليهم. إن الله يحب المُقْسِطين* إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تَوَلَّوْهم, ومن يتولَّهم فأولئك هم الظالمون" (الممتحنة/ 8- 9) . ويعلق د.لبيب السعيد على هذا الإجرام والكفر قائلا إن الهدف من وراء ذلك"هو صرف الأنظار عن جرائم إسرائيل التى ارتكبتها في حق العرب وإخراجهم من ديارهم" (انظر كتابه"الجمع الصوتى الأول للقرآن أو المصحف المرتل"/ ط2/ دار المعارف/ 372) . وهؤلاء المجرمون، إذ يفعلون هذا، إنما يجرون على سنة التحريف التى جَرَوْا عليها في كتبهم من قديم، فهم لا يأتون شيئا غريبا عن طبائعهم. وهذا يعطينا فكرة عما جُبِلوا عليه من دناءة وخسة لا تليق بمن يزعمون أنهم يريدون تحضرنا وتقدمنا، فهذه الأساليب ليست أساليب الأطهار الشرفاء، ولا هى تلائم التحضر والتقدم في شىء.

كذلك انبرى د.محمد ياسر شرف هو ومعضِّداه اللذان دخلا على الخط من أوربا في فاصل من الحِنِّيّة والعطف والتباكى على أهل الكتاب المساكين الملائكة الطيبين الذين كتب عليهم حظهم التعيس أن يعيشوا في بلاد الإسلام، متهمين المسلمين بأنهم ينفون الآخر ولا يعترفون بحقه في الاعتقاد على النحو الذى يريد! ولو أن الكلام اقتصر على هذا السخف لهان الأمر ولما بالينا بالرد عليه، فالمسلمون الآن لا يستطيعون أن يقتلوا ذبابة، والأقليات في بلادهم هى أعز الأقليات في العالم جانبا هم ودور عبادتهم وأوقافهم ورجال دينهم، بل هى في بعض الأحيان أعز منهم هم أنفسهم. لكن الطامة العظمى أن المتكلمين قد اندفعوا في معزوفة من المغالطات الوقحة والاتهامات الحقيرة الموجهة إلى الرسول الكريم والقرآن العظيم الذى جاء به بما لا يمكن أن يكون له من معنى إلا أن محمدا هو مؤلف القرآن وأنه كان شخصا ميكيافيليا في أخلاقه وسياسته، جريئا على تطويع النصوص والتلاعب بها حسبما يحلو له بما يخدم مصلحته ويتناقض مع كل قيمة أخلاقية كريمة دون أن يَزَعه عن ذلك وازع! كيف ذلك؟

لقد ادعَوْا أن الرسول، r، قد أثنى على أهل الكتاب في مكة حين كانت العلاقة بين الفريقين صافية لم تتكدر كما تكدرت لاحقا في المدينة بعد مهاجَره عليه السلام إليها واحتكاكه باليهود ثم النصارى من بعدهم واشتعال الخلافات والمعارك بينه وبينهم مما كان من نتيجته توالى الآيات التى تلعنهم وتكفّرهم، ناسيا أنه كثيرا ما شهد لهم بالإيمان في قرآنه أيام مكة قبل أن تتوتر بينهما الأمور. وهو بعينه ما يقوله المستشرقون والمبشرون، أى أن أصحابنا لم يأتوا بشىء من عندهم. وهو كلام قديم لا يكف الدارسون الغربيون عن لَوْكه في تنطع وسخف ما بعده سخف رغم معرفتهم التامة أنهم يكذبون. وهذا مثل دعوى بوش وبلير بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل رغم معرفتهما التامة أن ذلك كذبٌ أبلق، لكن الهدف البعيد يستحق أن ترتكب أمريكا وبريطانيا له الكذب والقتل والتدمير للعراق وأهل العراق وحضارة العراق، مع تشغيل الإسطوانة المشروخة بأنهم إنما جاؤوا للعراق ليعيدوا إعماره وينشروا فيه الديموقراطية! ومن الطبيعى أن إعادة الإعمار تستلزم أن يكون هناك خراب، ولما لم يكن العراق على أيام صدام خربا كان لا بد من نشر الخراب والدمار فيه حتى يمكن أن يكون هناك إعمار. كذلك فالعراقيون الحاليّون غير مستعدين للديمقراطية، أو لا يستحقونها بالأحرى، ومن ثم فلا بد أيضا من استئصالهم وإفساح الطريق أمام جيل جديد يستطيع أن يتذوق الديمقراطية التى جلبتها له أمريكا: فهذا شىء لزوم الشىء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت