فهرس الكتاب

الصفحة 6654 من 27364

والآن، هل تشكِّل هذه الآياتُ التى تصم هؤلاء القوم بالكفر عدوانا على حقوق الإنسان؟ أبدا لا تمثل شيئا من هذا القبيل على الإطلاق، فكل أهل دين ومذهب وفلسفة ونظام، سياسيا كان أو اقتصاديا أو اجتماعيا، يعتقدون أنهم على الحق، وغيرهم على الباطل. وإن أمريكا نفسها التى برعت في الآونة الأخيرة في رفع هذه اللافتات والشعارات لتردد جهارا نهارا أن نظامها السياسى وقيمها الاجتماعية وفلسفتها الاقتصادية هى المثال الأعلى الذى يجب على البشر جميعا، شاؤوا أم أبَوْا، أن يعتنقوه، وهاهى قد أتت للعراق لكى تسقيه لنا، لا بالملعقة الصينى التى كان يُضْرَب بها المثل قديما على الترف والدلال، بل بالملعقة الأمريكانى، أقصد بالجزمة الأمريكانى التى لا توقِّر شيئا ولا أحدا في الدنيا مهما كان قدره! بل إن مسؤوليها ليتسابقون إلى شتم ديننا ورسولنا وربنا، فإذا ما اعترض بعضنا ممن لا يفقهون قيل لهم: هذه حرية تفكير وتعبير! طيب يا أخى، نحن أيضا نحب عيشة الحرية كما عبّر بالنيابة عنا منذ عشرات السنين موسيقار الأجيال! أليس كذلك؟ بلى هو كذلك ونصف وثلاثة أرباع، لكننا قد نسينا شيئًا مهمًّا جدًّا، وهو أننا لسنا أمريكيين، وهنا مربط الفرس (أو الحمار، لا فرق) ، وطُظّ فينا وفى موسيقار الأجيال وكل الملحنين والمطربين معه أيضا فوق البيعة! إذن فليس في الاعتقاد بأننى ناج يوم القيامة، ومن يخالفنى ذاهب في ستين داهية، ما يمكن أن يكون افتئاتا على أحد، وبالمناسبة فهذا الآخر يعتقد بدوره فِىَّ ما أعتقده فيه. كل ما هو مطلوب ألا يكون مثل هذا الاعتقاد سببا في عدوان أى منا على الآخر، سواء بالقول أو بالعمل. والمسلمون لا يقولون:"شَكَل للبيع"، فهم يقرأون قرآنهم لأنفسهم، ولا يجبهون به غيرهم. أما إذا آذاهم هذا الغير في دينهم ولم يحترم رسولهم أو كتابهم فإنهم لا يملكون إلا الرد على هذا التهجم، ولا معنى في هذه الحالة لاعتبارات المجاملة الزائفة التى تكبلّهم وتذلّهم وتحرّم عليهم أن يدفعوا عن أنفسهم صائلة العدوان. فهل في الإسلام ما يتعارض مع هذا الكلام المنطقى الإنسانى؟ ولا شَرْوَى نقير! إن الإسلام يحرِّم على أتباعه تحريما قاطعا أن يبدأوا أحدا بالعدوان مهما كانت كراهيتهم له (المائدة/ 8) ، بل إنه ليمنعهم حتى من سب الأوثان كيلا يكون ذلك سبيلا إلى سب الذات الإلهية واندلاع الفتنة من ثم، منبِّها المسلمين إلى أن كل قوم يَرَوْن دينهم أحسن الأديان (الأنعام/ 108) .فأى خطإٍ في هذا يا خَلْق هُوه؟ إننا لا نستطيع أن نتناول موسى أو المسيح وأمه عليهم جميعا السلام بكلمة سوء واحدة، على حين أن اليهود والنصارى لا يكفّون عن شتم سيد البشر والنبيين واتهامه بكل منقصة. ومع هذا يُتَّهم المسلمون، ويتظاهر غيرهم بأنهم حملان وديعة. أرأيتم خبثا وكيدا ولؤما كهذا اللؤم والكيد والخبث؟ على أية حال فالسبيل إلى إزالة هذا الخلاف هو أن يحتذى الطرفان الآخران ما يفعله المسلمون، فيكفّوا عن الشتائم البذيئة في حق الرسول الكريم وقرآنه وأتباعه، ويدخلوا في الإيمان به مثلما يؤمن المسلمون بموسى وعيسى ومريم ويدفعون عنهم قالات السوء التى يروجها عنهم سفلة البشر، أو على الأقل أن ينصرفوا إلى دينهم يمارسونه كما يحلو لهم دون أن يتطاولوا على شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . ترى هل في ذلك شىء من الغموض أو الافتئات على أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت