فهرس الكتاب

الصفحة 6700 من 27364

والخلاصة أن العلمانية بصورتيها السابقتين كفر بواح لا شك فيها ولا ارتياب ، وأن من آمن بأي صورة منها وقبلها فقد خرج من دين الإسلام والعياذ بالله ؛ وذلك أن الإسلام دين شامل كامل ، له في كل جانب من جوانب الإنسان الروحية ، والسياسية ، والاقتصادية ، والأخلاقية ، والاجتماعية ، منهج واضح وكامل ، ولا يقبل ولا يُجيز أن يشاركه فيه منهج آخر ، قال الله تعالى مبيناً وجوب الدخول في كل مناهج الإسلام وتشريعاته: ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) ( البقرة: 208 ) . وقال تعالى مبيناً كفر من أخذ بعضاً من مناهج الإسلام ، ورفض البعض الآخر: ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردّون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) . ( البقرة: 85 ) .

والأدلة الشرعية كثير جداً في بيان كفر وضلال من رفض شيئاً محققاً معلوماً أنه من دين الإسلام ، ولو كان هذا الشيء يسيراً جداً ، فكيف بمن رفض الأخذ بكل الأحكام الشرعية المتعلقة بسياسة الدنيا - مثل العلمانيين - من فعل ذلك فلا شك في كفره .

والعلمانيون قد ارتكبوا ناقضاً من نواقض الإسلام ، يوم أن اعتقدوا أن هدي غير صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، وأن حكم غيره أفضل من حكمه .

قال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ( رحمه الله ) :"ويدخل في القسم الرابع - أي من نواقض الإسلام - من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام ، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين ، أو أنه كان سبباً في تخلف المسلمين ، أو أنه يُحصر في علاقة المرء بربه ، دون أن يتدخل في شئون الحياة الأخرى"

طبقات العلمانيين

والعلمانيون في العالم العربي والإسلامي كثيرون - لا أكثر الله من أمثالهم - منهم كثير من الكُتّاب والأدباء والصحفيين ، ومنهم كثير ممن يسمونهم بالمفكرين ، ومنهم أساتذة في الجامعات ، ومنهم جمهرة غفيرة منتشرة في وسائل الإعلام المختلفة ، وتسيطر عليها ، ومنهم غير ذلك .

وكل هذه الطبقات تتعاون فيما بينها ، وتستغل أقصى ما لديها من إمكانات لنشر العلمانية بين الناس ، حتى غدت العلمانية متفشية في جُلّ جوانب حياة المسلمين ، نسأل الله السلامة والعافية .

نتائج العلمانية في العالم العربي والإسلامي

وقد كان لتسرب العلمانية إلى المجتمع الإسلامي أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم .

وها هي بعض الثمار الخبيثة للعلمانية:

1-رفض الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى ؛ وإقصاء الشريعة عن كافة مجالات الحياة ، والاستعاضة عن الوحي الإلهي المنُزَّل على سيدنا صلى الله عليه وسلم ، بالقوانين الوضعية التي اقتبسوها عن الكفار المحاربين لله ورسوله ، واعتبار الدعوة إلى العودة إلى الحكم بما أنزل الله وهجر القوانين الوضعية ، اعتبار ذلك تخلفاً ورجعية وردّة عن التقدم والحضارة ، وسبباً في السخرية من أصحاب هذه الدعوة واحتقارهم ، وإبعادهم عن تولي الوظائف التي تستلزم الاحتكاك بالشعب والشباب ، حتى لا يؤثروا فيهم .

2-تحريف التاريخ الإسلامي وتزييفه ، وتصوير العصور الذهبية لحركة الفتوح الإسلامية ، على أنها عصور همجية تسودها الفوضى ، والمطامع الشخصية .

3 -إفساد التعليم وجعله خادماً لنشر الفكر العلماني وذلك عن طريق:

أ - بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية بالنسبة للتلاميذ ، والطلاب في مختلف مراحل التعليم .

ب- تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن .

جـ- منع تدريس نصوص معينة لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم .

د - تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها ، بحيث تبدو وكأنها تؤيد الفكر العلماني ، أو على الأقل أنها لا تعارضه .

هـ - إبعاد الأساتذة المتمسكين بدينهم عن التدريس ، ومنعهم من الاختلاط بالطلاب ، وذلك عن طريق تحويلهم إلى وظائف إدارية أو عن طريق إحالتهم إلى المعاش .

و- جعل مادة الدين مادة هامشية حيث يكون موضعها في آخر اليوم الدراسي ، وهي في الوقت نفسه لا تؤثر في تقديرات الطلاب .

4-إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة ، وهم المسلمون ، وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد ، وصهر الجميع في إطار واحد ، وجعلهم جميعاً بمنزلة واحدة من حيث الظاهر ، وإن كان في الحقيقة يتم تفضيل أهل الكفر والإلحاد والفسوق والعصيان على أهل التوحيد والطاعة والإيمان .

فالمسلم والنصراني واليهودي والشيوعي والمجوسي والبرهمي كل هؤلاء وغيرهم ، في ظل هذا الفكر بمنزلة واحدة يتساوون أمام القانون ، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار الاستجابة لهذا الفكر العلماني

وفي ظل هذا الفكر يكون زواج النصراني أو اليهودي أو البوذي أو الشيوعي بالمسلمة أمراً لا غبار عليه ، ولا حرج فيه ، كذلك لا حرج عندهم أن يكون اليهودي أو النصراني أو غير ذلك من النحل الكافرة حاكماً على بلاد المسلمين وهم يحاولون ترويج ذلك في بلاد المسلمين تحت ما أسموه بـ"الوحدة الوطنية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت