فهرس الكتاب

الصفحة 6702 من 27364

3 -تجزىء الدين والإكثار من الكلام والحديث والكتابة عن بعض القضايا الفرعية ، وإشغال الناس بذلك ، والدخول في معارك وهمية حول هذه القضايا مع العلماء وطلاب العلم والدعاة لإشغالهم وصرفهم عن القيام بدورهم في التوجيه ، والتصدي لما هو أهم وأخطر من ذلك بكثير .

4-تصوير العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله - في كثير من وسائل الإسلام المقروءة والمسموعة والمرئية - على أنهم طبقة منحرفة خلقياً ، وأنهم طلاب دنيا من مال ومناصب ونساء حتى لا يستمع الناس إليهم ، ولا يثقوا في كلامهم ، وبذلك تخلو الساحة للعلمانيين في بث دعواهم .

5 -الحديث بكثرة عن المسائل الخلافية ، واختلاف العلماء وتضخيم ذلك الأمر ، حتى يخيل للناس أن الدين كله اختلافات وأنه لا اتفاق على شيء حتى بين العلماء بالدين ، مما يوقع في النفس أن الدين لا شيء فيه يقيني مجزوم به ، وإلا لما وقع هذا الخلاف ، والعلمانيون كثيراً ما يركزون على هذا الجانب ، ويضخمونه ، لإحداث ذلك الأثر في نفوس المسلمين ، مما يعني انصراف الناس عن الدين .

6 -إنشاء المدارس والجامعات والمراكز الثقافية الأجنبية ، والتي تكون خاضعة - في حقيقة الأمر - لإشراف الدولة العلمانية التي أنشأت هذه المؤسسات في ديار المسلمين ، حيث تعمل جاهدة على توهين صلة المسلم بدينه إلى أقصى حد ممكن ، في نفس الوقت الذي تقوم فيه بنشر الفكر العلماني على أوسع نطاق ، وخاصة في الدراسات الاجتماعية ، والفلسفية ، والنفسية .

7-الاتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط الشريعة ، الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط ، ومن خلال هذا الاتكاء الضال والمنحرف يحاولون ترويج كل قضايا الفكر العلماني أو جُلّها .

فمن ذلك مثلاً قاعدة المصالح المرسلة يفهمونها على غير حقيقتها ويطبقونها في غير موضعها ، ويجعلونها حجة في رفض كل ما لا يحبون من شرائع الإسلام ، وإثبات كل ما يرغبون من الأمور التي تقوي العلمانية وترّسخ دعائمها في بلاد المسلمين .

وكذلك قاعدة ارتكاب أخف الضررين واحتمال أدنى المفسدتين وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وصلاحية الإسلام لكل زمان ، واختلاف الفتوى باختلاف الأحوال ، يتخذون من هذه القواعد وأشباهها تُكأة في تذويب الإسلام في النحل والملل الأخرى ، و تمييعه في نفوس المسلمين .

كما يتخذون هذه القواعد أيضاً منطلقاً لنقل كل النظم الاقتصادية ، والسياسية السائدة في عالم الكفار إلى بلاد المسلمين ، من غير أن يتفطن أكثر الناس إلى حقيقة هذه الأمور .

وفي تصوري أن هذا المسلك من أخطر المسالك وأشدها ضرراً لما فيه من شبهة وتلبيس على الناس أن هذه الأمور إنما هي مرتكزة على قواعد شرعية معترف بها ، وكشف هذا المسلك على وجه التفصيل ومناقشة كثير من هذه الأمور على وجه البسط والتوضيح في حاجة إلى كتابة مستقلة لكشف كل هذه الأمور وتوضيحها وإزالة ما فيها من لبس أو غموض .

ونحن نحب أن نؤكد هنا أن اعتمادهم على هذه القواعد أو غيرها ليس لإيمانهم بها ، وليس لإيمانهم بعموم وشمول وكمال الدين الذي انبثقت منه هذه القواعد ، وإنما هي عندهم مجرد أداة يتوصلون بها إلى تحقيق غاياتهم الضالة المنحرفة .

واجب المسلمين

في ظل هذه الأوضاع بالغة السوء التي يعيشها المسلمون ، فإن على المسلمين واجباً كبيراً وعظيماً ألا وهو العمل على تغيير هذا الواقع الأليم الذي يكاد يُجرف الأمة كلها بعيداً عن الإسلام .

والمسلمون جميعهم اليوم مطالبون ببذل كل الجهد: من الوقت والمال والنفس والولد لتحقيق ذلك ، وإن كان العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله وأصحاب القوة والشوكة عليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم ، لأنهم في الحقيقة هم القادة وغيرهم من الناس تبع لهم .

ولا خروج للمسلمين من هذا الواقع الأليم إلا بالعلم والعمل ؛ فالعلم الذي لا يتبعه عمل لا يغير من الواقع شيئاً ، والعمل على غير علم وبصيرة يُفسد أكثر مما يُصلح .

ولا أقصد بالعلم العلم ببعض القضايا الفقهية الفرعية ولا ببعض الآداب ومحاسن العادات ، كما يحرص كثير من الناس على مثل هذه الأمور ، ويضعونها في مرتبة أكبر من مرتبتها في ميزان الإسلام ، ولكني أقصد بالعلم ، العلم الذي يورث إيماناً صحيحاً صادقاً في القلب ، مؤثراً حب الله ورسوله ودينه على كل ما سوى ذلك ، وباعثاً على العمل لدين الله والتمكين له في الأرض وإن كلفه ذلك ما كلفه من بذل النفس والنفيس ، ولن يتأتى ذلك إلا بالعلم الصحيح بحقيقة دين الإسلام ، واليقين الكامل التام الشامل بحقيقة التوحيد أساس البنيان في دين الإسلام ، ثم لا بد مع ذلك من العلم بالمخاطر التي تتهدد الأمة الإسلامية ، والأعداء الذين يتربصون بها والدعوات الباطلة والهدامة التي يُروّج لها ، وما يتبع ذلك من تحقيق البراءة من أعداء الدين ، وتحقيق الولاية للمؤمنين الصادقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت