فهرس الكتاب

الصفحة 6709 من 27364

2.العلمانية شرك في الألوهية:

أما كون العلمانية شركاً في التوحيد في جانب الألوهية فلما تمهد من أن الإله هو المألوه المعبود الذي يستحق العبادة بكمال المحبة وكمال الطاعة ، وأن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، ففي الحديث المتفق على صحته قول صلى الله عليه وسلم: ( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً )

وقد تمهد فيما سبق أن توحيد العبادة ينتظم جانبين رئيسيين: توحيد الإرادة والقصد ، وتوحيد الطاعة والاتباع .

-أما توحيد الإرادة والقصد فيراد به إفراد الله بالشعائر التعبدية كالصلاة والحج والدعاء والنذر والذبح ونحوه .

-وأما توحيد الطاعة والاتباع فيراد به إفراد الله بكمال الخضوع والطاعة ، وإخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لمولاه ، وذلك بتحكيم شرعه وحده ، والقبول التام لكل ما جاء به نبي صلى الله عليه وسلم ، والبراءة من كل ما يتنافى مع ذلك من الأهواء البشرية .

وإلى هذين الجانبين يشير قوله تعالى في سورة الأنعام: ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ، قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) ( الأنعام: 161 ، 162 ، 163 ) .

فالآية الأولى تشير إلى توحيد الطاعة والاتباع ، فلا يتلقى الهدى إلا من الله ، والآيتان اللتان بعدها تشيران إلى توحيد الإرادة والقصد ، فلا يتوجه بالأعمال إلى الله .

فالانقياد لله عز وجل والتزام طاعته هو أحد ركني العبادة ، فمن زعم حب الله عز وجل وتصديقه ولكنه رفض الطاعة له أو الانقياد لأمره واختار لنفسه طريقاً آخر مضاداً للصراط المستقيم الذي شرعه الله وأمر باتباعه واتخذ ذلك منهجاً ثابتاً وديدناً مضطرداً يوالي عليه ويعادي عليه فقد ضاد الله في أمره وجعل نفسه نداً للذي خلقه .

قال تعالى: ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) ( الأنعام: 121) .

-وقد روى الحافظ ابن كثير عن سعيد بن جبير قال: خاصمت اليهود صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله ؟! فأنزل الله هذه الآية .

-وروى أيضاً عن ابن عباس قال: لما نزلت ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمداً وقولوا له: فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال ، وما ذبح الله عز وجل بشمشير من ذهب يعني الميتة فهو حرام ؟! فنزلت هذه الآية: ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) ( الأنعام: 121 ) .

-قال ابن كثير: ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) أي: حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم غيره عليه فهذا هو الشرك كقوله تعالى: ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) ( التوبة: 31 ) .

والمقصود في هذا المقام أن الله عز وجل قد جعل عدولهم إلى غير شريعة الله يعد إشراكاً بالله .

* أوجه أخرى لنقض العلمانية لأصل الدين

3-العلمانية ثورة على النبوة:

لا يخفى أن الإيمان بنبوة صلى الله عليه وسلم هو المدخل إلى الإسلام ، فإن الشهادة لله بالوحدانية ول صلى الله عليه وسلم بالرسالة هما أول واجب على المكلف ، وأول ما يخاطب به الناس عند الدعوة إلى الإسلام ، كما قا صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل عندما بعثه إلى اليمن: [ إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ...] الحديث .

وحقيقة الإيمان بنبوته يتمثل في تصديق خبره جملة وعلى الغيب ، والتزام هديه جملة وعلى الغيب ، فما آمن ب صلى الله عليه وسلم وما ارتضى نبوته من كذب بخبره أو رد عليه شرعه ، لأن حقيقة الإيمان هي التصديق والانقياد ومن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهو كافر بالله العظيم .

يقول ابن القيم رحمه الله: ( وأما الرضا بنبيه رسولا: فيتضمن كمال الانقياد له والتسلم المطلق إليه ، بحيث يكون أولى به من نفسه ، فلا يتلقى الهدي إلا من مواقع كلماته ، ولا يحاكم إلا إليه ، ولا يحكم عليه غيره ، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة ، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته ، ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه . لا يرضى في ذلك بحكم غيره ، ولا يرضى إلا بحكمه ) ( مدارج السالكين 2/172 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت