ويعد"جوردون"هو المفكر الأول الذي نادى بفلسفة:"دين العمل"وانشأ حركة الرواد التي تدعو إلى عودة اليهود إلى فلسطين"أرض الأجداد والميعاد"، وهذه العودة تعني تطهير النفس اليهودية عن طريق العمل اليدوي والجسدي، واقترح الصهاينة أن تؤسس منظمة هدفها تشجيع الاستيطان، وستكون الحالة مختلفة لو تحمسنا للعمل بأيدينا، وسيبارك الله عملنا بكل تأكيد، وهناك فائدة أخرى للاستيطان الزراعي ألا وهي تطبيق الوصايا الدينية المتعلقة بالعمل في تربة الأراضي المقدسة (8) .
سادسًا: اللغة العبرية:
تعتبر اللغة العبرية من أهم الأسس التي تقوم عليها فلسفة التربية والتعليم لدى اليهود؛ وذلك لارتباط هذه اللغة كمبدأ من مبادئ القومية ولارتباطها بالدين، حيث إنها لغة التوراة والأدب العبري والتراث العبري القديم، وقد بقيت اللغة العبرية حبيسة"الجيتو"مئات السنين ولم تستعمل إلا كلغة دين وشعائر فقط، وقد اعترف القادة الصهاينة أنفسهم بذلك على أن اللغة العبرية لغة فقدت حياتها؛ إذ لم يتحدث بها طوال ألفي سنة، وقد تزعم في العصر الحديث"اليعزر بن يهوذا"الملقب بأبي العبرية الحديثة، تزعم بعث هذه اللغة، وناضل في سبيل اعتمادها لغة محكية، ثم تبنت الدولة الصهيونية هذه المحاولة فيما بعد (9) .
وقد تجاوزت اللغة العبرية النطاق الذي عاشت فيه قرونًا كلغة تقليدية لتلعب دور اللغة القومية، فلم تعد لغة دين وشعائر وطقوس فحسب، بل أصبحت أداة لخلق الوحدة داخل المجتمع الصهيوني، وأداة لتعميق الانتماء والولاء للأرض.
والواقع أن الأهداف الرسمية للتربية والتعليم في الدولة الصهيونية نجدها تتمثل فيما يلي: (10)
1-تكوين مجتمع عضوي موحد.
2-بناء دولة عصرية تملك أسباب القوة المادية والروحية.
3-الحفاظ على التراث اليهودي ونشره وتعميقه.
4-دعم مركزية الصهيونية بين العالم.
وقد حددت السلطات التعليمية في الدولة الصهيونية هذه الأهداف لإرساء الأسس التربوية الآتية:
1-تعميق الوعي اليهودي الصهيوني.
2-التربية على قيم القومية اليهودية الصهيونية.
3-الاهتمام بدور اللغة العبرية من أجل الحفاظ على التراث اليهودي وبعثه وتعميقه بين الشباب الصهيوني؛ ولهذا فقد أصبح دورها يفوق كافة أدوار التدريس؛ إذ تحتل مكانًا بارزًا في مناهج المدارس الصهيونية.
4-ترسيخ جذور الشباب الصهيوني في ماضي الشعب اليهودي، وتراثهم التاريخي؛ وذلك لخلق أجيال صهيونية تؤمن بالمعتقدات الصهيونية التي اعتنقها جيل المؤسسين (الرواد) ، للتأكيد على (الريادة) وتصوير الرواد الأوائل مؤسسي الدولة للاقتداء بهم.
5-التعلق بالأرض: ويرتبط هذا الهدف مع ضرورة تكوين مجتمع يوحد فيه الشتات اليهودي ويلتصق به.
6-فلسفة (دين العمل) ، ويرتبط مع الهدف السابق بوصفه أحد أركان الثقافة اليهودية والهدف من التعلق بالأرض. وفلسفة دين العمل بها هو تحقيق الاستيطان اليهودي في النهاية على الأرض الصهيونية.
أما الأهداف غير المعلنة للتربية الصهيونية وتحث على العنف والعدوان فهي (11) :
1-الإيمان المطلق بحق شعب إسرائيل في (أرض إسرائيل) وملكيتهم لها والاستيطان فيها من خلال التكرار والتأكيد بالحديث عن الحق التاريخي في (أرض إسرائيل التاريخية) .
2-تحقيق التضامن الصهيوني داخل إسرائيل وخارجها لضمان استمرار الهجرة الصهيونية، والدعم المادي لإسرائيل خاصة من يهود المهجر.
3-تكوين الاستعداد لدى الأجيال الصهيونية للتوسع والاحتلال والعنف وكراهية العرب، وذلك بحجة إنقاذ الأرض.
4-تأكيد الشعور بالقلق والتوتر لتحقيق استمرارية الإحساس بالاضطهاد عند الأجيال الصهيونية المتعاقبة؛ لضمان عدم اندماج وانصهار هذه الأجيال في أي مجتمع آخر غير (إسرائيل) .
5-إظهار التفوق العبري الحضاري عبر العصور لتكوين الإحساس بالتمايز والتفوق، والشعور بالاستعلاء عند الأجيال الصهيونية الجديدة وعودة الشعب المختار إلى (الأرض الموعودة) .
6-تشويه وتقزيم الصورة العربية في نظر الطالب الصهيوني مقابل التأكيد على صورة (السوبرمان) الصهيوني الذي لا يقهر.
7-تربية وتنشئة أجيال صهيونية متعصبة جدًا لصهيونيتها ودولتها بكل ممارستها مؤمنة بذلك إيمانًا مطلقاًَ.
والواقع أن زعماء الصهيونية وضعوا بروتوكولًا صهيونيًا يحث على العنف والعدوان والاضطهاد ضد كل ما هو غير صهيوني، من إجمالي أربعة وعشرين بروتوكولًا، وكل بروتوكول يحوي فكرة أو عدة أفكار في مخطط دولتهم العالمية، وكلها أفكار أو عدة أفكار خطيرة وتدميرية فهي تتحدث عن القوة وارتباطها بالحق، وعن الأزمة الاقتصادية العالمية والمحافل الماسونية والتسلح والعنف ومبرراته، والدعاية وكيف يعالجها اليهود وتدمير الأبنية الحاضرة والتمهيد للاستبداد، والصحافة، وكيف سيطروا عليها وكمموا أفواهها، وإلغاء الديانات غير اليهودية وغيرها من الأفكار الهدامة (12) .