ولقد استحدثت السياسة التعليمية الصهيونية الحديثة أفكارها وأهدافها في ضوء ما جاء في البروتوكول الأول للصهاينة والذي جاء فيه:"إن الحق للقوة وإن العنف هو الأصل، وإن الخداع والمكر هما الطريقة التي تسير عليها الحكومات، وإن الشر هو الوسيلة الوحيدة لبلوغ الخير"، كذلك فقد ورد في نفس البروتوكول:"إن أفضل طريقة للحكم هو العنف والإرهاب وليس النقاش الأكاديمي" (13) .
ويتساءل واضعو هذا البروتوكول"ما الذي روض الحيوانات الوحشية التي نسميها نحن أناسًا؟ وما الذي سيطر عليهم حتى اليوم؟ ففي الفترات البدائية خضعوا للقوة العاتية والعمياء، وبعد ذلك خضعوا للقانون الذي هو القوة ذاتها في مظهر آخر. ومن هذا نستنتج وفقًا لقوانين الطبيعة أن الحق يكمن في القوة" (14) .
والحقيقة أن العنف الصهيوني لم ولن تتوقف حلقاته سواء وفق بروتوكولات صهيونية أو سياسة تعليم صهيونية؛ لأن هذا العنف مرتبط بركنين أساسيين هما:
1-ديني توراتي النزعة يدعو إليه الحاخامات اليهود بشكل بعيد تمامًا عن روح الأديان السماوية.
2-فكري يتمثل في بروتوكولاتهم التي وضعوها من عشرات السنين، وهي تحثهم على تدمير كل ما هو غير يهودي.
في ضوء هذه الأفكار نجد أن التعليم الصهيوني يواصل تماديه بتربية طلابه على منهج العنف والذي ينطلق من أصول صهيونية واضحة المعالم تعبر عنها جميع مراحل التعليم، وما فيها من دعم الإحساس بالاضطهاد وبغض الآخر وغرس الكراهية والحقد، والتأكيد على أهمية العنف والإرهاب، وتكريس العنصرية والتفوق وتشويه العرب والإسلام والمسلمين (15) .
إن مناهج التعليم الصهيونية تستمد أصولها من الشواهد التوراتية القائمة على نظرية الإبادة لدى اليهود، والتي تلي موقع العبادات، كما جاء في سفر العدد (31: 9-10) "وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم، ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم، وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم، وأخذوا كل الغنيمة، وكل النهب من الناس والبهائم، وتم ذلك بعد أن قتلوا كل الرجال والملوك".
أما قتل الأطفال والتنكيل بهم فقد حفلت به الكتب والمناهج الصهيونية، وحملت في الأغلب أكثر النزعات إجرامية، وقد ازداد العنف الصهيوني في مناهجهم باستخدام التطور التكنولوجي وأدوات التدمير والقتل لكل ماهو غير يهودي، كما أجمعت المناهج الصهيونية على استخدام العنف والتدمير والعدوان على العربي من خلال:
1-اعتبار اليهود أساس التطور في فلسطين وبغيرهم لن يحدث لها تطور وتقدم.
2-اعتبار فلسطين والجولان أرضًا يهودية والأقطار المجاورة غريبة عنها تاريخيًا وعقديًا.
3-اعتبار العرب محتلين للأرض والفتح العربي ماهو إلا غزو تاريخي.
4-وصف العرب بأنهم بدو رحل جاؤوا إلى فلسطين على أنهم غزاة، وقد هدموا حضارة اليهود وعمرانهم.
5-التركيز على تعرض اليهود للظلم بشكل دائم.
6-مساعدة الإنجليز لليهود ليست سوى رد جميل لليهود مقابل خدمات اليهود للإنجليز.
8-التركيز في كل موقع على بدعة الفناء والكارثة التي تعرض لها اليهود من قبل الألمان.
9-وصف العرب أصحاب الأرض بالمعتدين وقطاع الطرق.
10-ردة فعل اليهود ضد الفناء الأوروبي والإرهاب الغربي كانت بإقامة المزيد من المستوطنات.
11-القول بأن سلطات الانتداب مارست الإرهاب ضد اليهود المستعمرين لمنعهم من الإقامة في فلسطين.
12-إظهار قدرة الجندي الصهيوني أمام الجندي العربي والبطولات التي قدمها اليهود مقابل العرب.
13-الادعاء أن الفلسطينيين هم الذين هربوا من ديارهم ولم يطردوا منها.
14-اتهام العرب بالعدوان على إسرائيل.
15-الدعوة الدائمة لإقامة المستوطنات ردًا على العرب ودفاعًا عن أرض إسرائيل.
16-تصوير الاحتلال الإسرائيلي بأنه نعمة للعرب وليس نقمة من خلال التقدم والعلم الذي حصل مع مجيء اليهود في فلسطين.
17-عدم الاعتراف بجنسية اليهود في البلدان المختلفة والاعتراف بالقومية اليهودية فقط.
18-حتى يحافظ اليهود على استقلالهم وهويتهم، تجمعوا في مراكز خاصة بهم في كل الدول التي عاشوا بها.
إن التعليم الصهيوني بمراحله المختلفة يهدف إلى ضرورة تفعيل مفاهيم القوة، والعنف، والعداوة، للآخرين؛ حتى يمكن الضمان لاستمرارية الدولة الصهيونية، فرواد التعليم الصهيوني يعلمون أطفالهم العنف، والعدوان، وكراهية العرب، وتشويه صورة المسلمين، ويطالبون بتربية أطفال العرب على حب الصهاينة وغرس بذور السلام وقبول الآخر.