2-التفريط بالسوق الإسلامية المشتركة.. وقد أبدى رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان مؤخراً معارضته لمبدأ إقامة سوق إسلامية مشتركة، ورأى أن المشروعات القائمة على أساس ديني لا تستقيم مع عالم التجارة.
وأعلن أردوغان في كلمته بمنتدى جدة الاقتصادي الخامس، الذي عقد بين 17 و18 يناير 2004، انه يرى خطأ مفهوم إقامة سوق إسلامية مشتركة، حيث أن المشروعات التي تقوم على أساس عرقي أو ديني أو مذهبي لا يكتب لها النجاح، معتبراً في الوقت نفسه أن مثل هذه الأطروحات لا مكان لها في عالم التجارة في وقت يتجه العالم نحو العولمة.
وفي الوقت الذي عارضت الأوساط الإسلامية التركية تصريحات أردوغان، اعتبرها التيار العلماني رسالة موجهة للعالم الإسلامي لحثه على الحداثة والتوجه نحو ما أسموه (الليبرالية الدينية) .
اتجاه نحو التغريب:
وفي مقال للكاتب الصحفي والسياسي سليمان عارف أمره من حركة مللي جوروش الإسلامي التي يتزعمها نجم الدين أربكان جاء فيه: (إن أردوغان يتوجه تدريجياً نحو التغريب، والتخلص من فكره السابق بمطالبته برفض السوق المشتركة الإسلامية) .
وأضاف: (أن تصريحات رئيس الحكومة تتعارض مع أمنيات وآمال الشعب التركي. لو كان أردوغان يتخوف من الأساس الديني للسوق المشتركة ويعارضها من هذا المنطلق، ترى هل نسي أن هناك أحزاباً في كثير من الدول الأوروبية تحمل الاسم المسيحي) ؟
وتابع سليمان عارف أمره قائلا: (فيما يتعلق برفضه للمشروع على أساس قومي فإن الاتحاد الأوروبي يستند على أساس عرقي باستخدام كلمة أوروبي، فهل سيتراجع أردوغان عن انضمام تركيا لعضوية الاتحاد لأنه يستند لأساس عرقي) ؟
من جهته تساءل الكاتب الصحفي عبد الرحمن ديليباك في صحيفة (وقت) التركية عن كون منظمة الأمن والتعاون الأوروبي تقوم على أساس عرقي وجغرافي؟
وقال: لست أدري من أوعز لأردوغان بهذا الرأي ومن يقف وراءه. ورأى أن يقوم أردوغان بتوضيح تصريحاته، وأن يبين للرأي العام هل هو رأي شخصي أم هو سياسة لحزب العدالة والتنمية؟
محاكمة الميراث الديني:
وفي معرض تعبيره عن تأييده لتصريحات أردوغان، انتقد يالجين دوغان بصحيفة (ميلليت) التركية اليسارية إغلاق السعوديين لمتاجرهم 5 مرات يومياً من أجل الصلاة، وقال: (هذا لا يتفق والسوق التجارية وجدية العمل، لأن الذهاب والعودة للصلاة يعني ضياع ساعة ونصف من وقت العمل) ، على حدّ قوله.
وأضاف أنه يلمس (خلافاً بين قواعد وكوادر حزب العدالة والتنمية وبين أردوغان، فالقاعدة مازالت تسير على أساس إسلامي وديني، بينما أردوغان قد تغير) .
أما يشار نوري أوزتورك أستاذ كلية الإلهيات، العضو البرلماني عن الحزب الجمهوري اليساري، فقد أبدى سعادته بتصريحات رئيس الحكومة التركي، وقال: أشعر بالسرور من تصريحات أردوغان، إن الشيء الذي يجب مناقشته أولاً هو محاكمة الميراث الديني للعالم الإسلامي، يجب علينا أن نتوب من الميراث الماضي ونقول بأنه كان خطأ.
وقال الصحفي طه آكيول في حديثه مع شبكة (سي إن إن) التركية: لكي يمكن فهم تصريحات أردوغان يجب النظر لتاريخ الميراث الديني السياسي للحكم والمجتمع، نحن بحاجة لتغيير التوجه نحو الليبرالية الدينية، وهذه هي المرة الأولى في تاريخ تركيا التي تنقل للعالم الإسلامي مفهوماً جديداً معاكساً لما سبق أن نقله أربكان وذلك من أجل البحث عن مجتمع مفتوح وديمقراطي.
درس للعالم الإسلامي:
صحيفة (ترجمان) العلمانية اعتبرت تصريحات أردوغان درساً للعالم الإسلامي من تركيا الديمقراطية، بينما رأت صحيفة (دنيا) الاقتصادية أن ما رفضه أردوغان في منتدى جدة وتصريحاته بعدم وجود صحة لفكرة مشروع إقامة سوق مشتركة بين الدول الإسلامية يعد تطوراً في السياسة الخارجية التركية ودعوة للبلاد الإسلامية للاحتذاء بالنموذج التركي.
إسرائيل الكبرى:
وكتب مته جوندوغان في صحيفة (مللي غازتة) : إن طرح أمريكا لمشروع الشرق الأوسط الكبير في هذا الوقت بالذات، بينما تضغط على سوريا وإيران، يعني طرحاً لمشروع دولة إسرائيل الكبرى.
وذكرت صحيفة (وقت) التركية أن مجموعة من قادة اليسار التركي (من بينهم كمال علمدار أوغلو رئيس جامعة استانبول، والدكتور نور الدين سوزان عضو البرلمان عن الحزب الجمهوري المعارض) بحثت يوم 14/2/2004 مع شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب العمل مشروع الشرق الأوسط الكبير. ولم يسمح للصحافة بالمشاركة في تغطية الاجتماع.
وقد صرح بيريز لقناة (إس تي في) التركية الخاصة التابعة لجماعة النور الدينية بأن تركيا دولة نموذجية بالعالم الإسلامي وعليها دور في مشروعات المنطقة.
وقال بيريز: إنه إذا كان الاتحاد الأوروبي يرغب في القضاء على الصراع الكبير الجاري بين العالم الإسلامي والمسيحي فعليه منح تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي، لأن ذلك هو الحل المناسب لمنع صراع الحضارات.
ورأى بيريز أنه باستطاعة تركيا أن ترسم طريقها الاستراتيجي من الناحية الأطلسية وطريقها الاقتصادي من الناحية الأوروبية، وطريقها السياسي من ناحية البحر الأبيض المتوسط.