وفي مصر مثلاً تقترح المذكرة الشارحة أن يتولى مركز ابن خلدون الذي يترأسه سعد الدين إبراهيم وبعض منظمات حقوق الإنسان التي لها ارتباطات خاصة بالولايات المتحدة وبعض دول أوربا وبعض المراكز السياسية في الجامعات مسألة الإشراف الجزئي في المرحلة الأولى في الانتخابات التي تتعلق بالإدلاء بالأصوات، وحراسة الصناديق، على أن يقتصر دور رجال الأمن على حماية هؤلاء المساعدين والمراقبين حتى إعلان النتائج الانتخابية.
وتشير التقديرات إلى أنه وعلى الرغم من أن الفكرة الأمريكية تبدو في ظاهرها جذابة لضمان سلامة الانتخابات إلا أنها في حقيقتها تحمل ثلاثة مضامين خطيرة:
الأول: هي الاعتداء المباشر على سيادة هذه الدول التي سيصبح موقفها سلبياً في الانتخابات حيث ستنقل كل اختصاصات السيادة الداخلية إلى الطرفين الأمريكي والأوربي.
الثاني: سلب اختصاص السيادة التشريعية من البرلمانات العربية لأن دور برلمانات هذه الدول سيقتصر على مجرد التصديق على الإشراف الأجنبي على الانتخابات.
الثالث: وهذا هو الأخطر تحفيز أصحاب الأفكار السياسية المرتبطة بالفكر الغربي على ترشيح أنفسهم في هذه الانتخابات، ودعمهم بالمال، والمساندة الأدبية لتمكينهم من احتلال أغلبية المقاعد في المجالس والمواقع الهامة.
وهكذا ففي الوقت الذي تحمل فيه الورقة الأمريكية شعار 'الانتخابات النظيفة' نجدها تضع آليات من شأنها أن تفرز نتائج موجهة لصالح فئات أو أحزاب بعينها.
وتقترح المذكرة الشارحة إعداد قوائم أمريكية وأوربية أولية حول الأفراد الذين ينتمون إلى منظمات وأفكار إرهابية أو متطرفة على أن تقوم الأجهزة الأمنية في داخل الدول العربية بمنع هؤلاء من الترشيح في الانتخابات.
وتقترح الورقة استكمال هذه القوائم بقوائم أخرى موسعة يتم إعدادها بمعرفة بعض منظمات المجتمع المدني والشخصيات الأخرى في داخل مجتمعات البلدان العربية، بما يعني أنه يكفي لأي منظمة مجتمع مدني أو شخصيات تثق الإدارة الأمريكية في آرائهم وأفكارهم، أو يعملون مع أجهزتها أن يحددوا أسماء بعض الشخصيات الوطنية في داخل البلد ليصدر فرمان أمريكي بمنعهم من الترشيح بادعاء أنهم يمتون بصلة ما لأعمال أو منظمات إرهابية.
وعلى الرغم من أن بعض المسئولين الأوربيين اعتبروا أن ذلك الشرط سيصعب تنفيذه في البلدان العربية إلا أن رايس أكدت أنها على ثقة من أن نجاح الائتلاف الأمريكي الأوربي سيجعل ذلك ممكناً، وأن الدول العربية ستقبل في النهاية بهذه الشروط الجديدة.
ويتضمن مشروع 'الشرق الأوسط الأوسع ' فكرة أمريكية حول مفهوم 'خريطة التغيير لطريق جديد'، وهي تعني أن تكون هناك استراتيجية موحدة لعمل ثلاث وزارات هامة هي الإعلام، والتعليم، والأوقاف، بحيث يتم دمج عمل هذه الوزارات، وتلزم بتنفيذ التزاماتها وفقاً لاستراتيجية مشتركة تدور حول مفهوم التعليم الديمقراطي، والإعلام الديمقراطي، والدين القائم على الحوار والتعايش مع الآخرين بما يفضي إلى علمنة التعليم في جميع المراحل ليصب منتجه الرئيسي في تكنولوجيا المعلومات، وأن يجري تغيير مفاهيم الإعلام السائد، أما الدين فلا مكان له في مؤسسات الدولة نهائياً، بل يجب التركيز على الإطلاق الكامل لحرية المعتقدات دون عوائق.
وتشير التقديرات هنا إلى أنه على الرغم من أن ظاهر الفكرة يدور حول مثاليات التطبيق الديمقراطي إلا أن الأمريكيين لم يغفلوا في ثنايا هذه الأوراق عندما أشاروا إلى إمكانية إنشاء مؤسسات تبشير غربية بسلام المسيح وعدالته من منطلق أن هذه المؤسسات سترسي مفاهيم السلام والتعاون بين الجميع.
وسوف تحصل هذه المؤسسات على تمويل مالي غربي كبير للقيام بأدوارها الاجتماعية والاقتصادية، مع ضمان ألا يجوز تحت أي ادعاء مصادرة ما تسميه واشنطن بحرية الاعتقاد والانتقال من ديانة إلى ديانة أخرى بشرط ألا يؤدي الوضع الجديد إلى أية أفكار جديدة حول التطرف الديني.
والمعني المطروح في هذا الإطار هو أن هذه المؤسسات ستقوم على أساس ديني غربي، وأنه سيكون من حقها القيام بأي نوع من الأنشطة في حين أن المساجد ستلتزم بأداء الصلوات الإسلامية، وسيتم منعها من ممارسة أية أدوار اجتماعية أو ثقافية، وإنما ستقوم الوزارة المسئولة عن الشئون الدينية بهذه الأنشطة، وسيمتنع أيضاً في هذا الإطار أن تقوم المساجد بجمع التبرعات أو الزكاة أو غيرها من المسائل التي تدخل في نطاق النشاط الاجتماعي خشية أن تصل هذه الأموال إلى أيدي الجماعات الإرهابية كما تدعي!!
وترى المذكرة الأمريكية أن 'خريطة التغيير' على هذا النحو ستشمل كل الدول العربية دون استثناء ابتداء من المملكة المغربية حتي البحرين والإمارات في أقصى الشرق ومرورا بالسودان واليمن في الجنوب.
وتشير المذكرة إلى أن هدف 'خريطة التغيير' هو تغيير الأفكار القائمة والواردة في هذه المنطقة، وهي الأفكار التي فشلوا في التعامل معها على مدار السنوات الماضية خاصة التي تحمل طابعاً عدائياً للسياسة الأمريكية وبعض السياسات الأوربية.