فهرس الكتاب

الصفحة 7702 من 27364

أما عن مفهوم الحريات كما يورده المشروع الأمريكي الجديد فهو يعني أن تكون الحريات الشخصية مصانة ويجب حمايتها من أي تدخل حكومي، حتى لو كانت هذه الحريات الشخصية ستصطدم في بعض الأحيان ببعض المبادئ الدينية التي استقرت عليها المجتمعات العربية لعقود متتالية، بما في ذلك أنواع الحريات الجنسية فهذه الحريات ستجعل الأفراد أحراراً في التعبير عن أنفسهم بالشكل الذي يختاره هؤلاء الأفراد.

وتؤكد المذكرة ضرورة تبني المفهوم الغربي للحريات مؤكدة أن هناك مشكلة أساسية في تأويل مفهوم الحريات ليكون تعبيراً عن مساندة بعض الأنظمة السياسية في المنطقة مما يجعل الحريات خالية من أي مضمون حقيقي.

وتقول المذكرة: إن بعض دول المنطقة تؤكد حرية التعبير الإعلامي إلا أن الإعلام في هذه الدول موجه بصفة مباشرة لخدمة النظم السياسية، وأن بعض منظمات المحتمع المدني إذا حاولت التمرد أو ممارسة حرية تعبير حقيقية ضد النظام فإنها تقع في أخطاء قاتلة تصبح على إثرها مستهدفة من النظام السياسي في هذه الدول، وكذلك الأمر بالنسبة لمفهوم احترام حقوق الإنسان الذي يجب أن يتماشى مع المفاهيم الدولية السائدة.

وتتحدث المذكرة في هذا الإطار عن قمع الأنظمة العربية للشواذ جنسياً، ومنع زواج المثليين (الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة) ، ففي هذا كما ترى المذكرة انتهاك صارخ لحقوق الإنسان تتوجب مراجعته وضمان هذه الحقوق!!

آلية التطبيق:

ثمة تساؤل يطرح نفسه هنا عن آلية التطبيق لهذا المشروع في الدول المستهدفة، هل سيتم عن طريق القوة أم عن طريق الضغوط؟

المذكرة الأمريكية تجيب عن هذا التساؤل بالقول: إن كل الخيارات مفتوحة لتطبيق المشروع الجديد، وأن لجان الكونجرس كانت قد أوصت بفرض أنواع مختلفة من العقوبات الاقتصادية والسياسية على البلدان المخالفة إلا أن عدم التعاون الأوربي جعل الولايات المتحدة عاجزة عن تطبيق أية معايير حقيقية أو التزامات واضحة ضد هذه الدول.

وتقول المذكرة: إن التعاون الأمريكي الأوربي أصبح مؤكداً في ظل المرحلة القادمة خاصة أن الإرهاب الأوسطي طال الأراضي الأوربية وأن الولايات المتحدة آلت على نفسها أن تقود الأعمال العسكرية للقضاء على بؤر الديكتاتورية والجماعات الإرهابية المتطرفة إلا أن التعاون الأمريكي الأوربي أصبح مطلباً أساسياً حتى يمكن بناء ائتلاف قوي لمتابعة التطبيق الديمقراطي في دول الشرق الأوسط.

وتقترح المذكرة في هذا الإطار اختيار أحد بديلين:

الأول يقضي بإنشاء مكاتب أمريكية أوربية مشتركة لها حصانات لازمة وكاملة لممارسة أعمالها ومتابعة تطبيق المعايير الديمقراطية في المنطقة، على أن يرأس هذه المكاتب ممثل أمريكي، وآخر أوربي بسلطات واحدة، ومهمتها إعداد تقارير دورية شهرية وسنوية لتقييم كل ما يتعلق بمجالات تطبيق أو انتهاك الديمقراطية في هذه البلدان.

وسوف تكون هذه التقارير هي السند الأساسي للقرارات والعقوبات التي سيتخذها الكونجرس الأمريكي والبرلمان الأوربي ضد هذه البلدان.

وسوف يكون من حق هذه المكاتب إجراء اتصالات مباشرة مع بعض الشخصيات أو منظمات المجتمع المدني، أو أعضاء البرلمانات، أو الاطلاع على أحوال السجون في إطار عمليات المتابعة.

وستوجه تقارير المكاتب الدورية كل شهر أو كل ثلاثة أشهر إلى وزراء الخارجية في الولايات المتحدة والدول الأوربية.

أما التقرير السنوي فيتم توجيهه إلى الكونجرس الأمريكي والبرلمان الأوربي إضافة إلى وزراء الخارجية.

وستتوازى هذه المكاتب في اختصاصاتها مع وضع السفارات الأمريكية والأوربية في البلدان العربية، إلا أن هذه المكاتب ستكون معنية بالمهمة وحدها، وأن السفارات يمكن أن تساعدها في تقديم بعض المعلومات أو المساعدات الإدارية أحياناً، وسيكون من حق النظم السياسية في هذه الدول مراجعة التقارير السنوية التي تعدها هذه المكاتب وإجراء مناقشات بشأنها، إلا أن المذكرة تعترف بأن هذه العملية معقدة، وستحتاج إلى الكثير من الجهد، حيث يتوقع أن تكون هناك خلافات بين الحين والآخر مع النظم السياسية الكائنة في المنطقة.

وتطالب المذكرة بعدم التساهل في احتواء هذه الخلافات أو الرضوخ لمطالب الأنظمة لحساب مصالح آنية، لأن عدم التطبيق الديمقراطي في الشرق الأوسط أضحى حالة استثنائية معقدة تتطلب الإدراك التام لمواجهتها، والعمل على استئصال كل الأسباب الداعية إلى تفشي الظواهر السلبية في مجتمعات الشرق الأوسط.

أما البديل الثاني الذي تطرحه المذكرة فهو يقوم على أن تتولى مكاتب 'الناتو' في الدول العربية كل الاختصاصات السابقة المشار بشأنها إلى المكاتب الأمريكية الأوربية المشتركة، وعلى هذا الأساس تدعو المذكرة إلى:

التوسع في إنشاء مكاتب الناتو في الدول العربية، ومفهوم التوسع يشمل هنا عدداً وكيفية، فمن ناحية العدد فإن كل الدول العربية بلا استثناء حتي تلك المختلف معها يجب أن توافق على افتتاح مكاتب للناتو في أراضيها، وهي مكاتب ستتبع حلف شمال الأطلنطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت