ليس ثمة من تفسير لمفاجأة بوش الجديدة حول إعلانه عن مشروع"الشرق الأوسط الأكبر"، وتسريب نصه أولاً إلى إحدى الصحف العربية قبل سواها من غربية وحتى أمريكية سوى أنه نوع من الهجوم المعاكس الذي يلجأ إليه ويختلقه خيال سياسي مريض يصارع أشباح الهزيمة على مختلف الخطوط، بعد أن أمسى صاحبه محاصراً في قفص الاتهام، ومن قبل طبقته السياسية عينها من أحلاف أو منافسين، لكن أحداً من هؤلاء لن يرى في المشروع سوى أنه أكذوبة أخرى متطورة عن سابقاتها حول أسلحة التدمير و"التحرير الديمقراطي"للعراق والمنطقة، وكونها حلقة جديدة من السلسلة القديمة، وموجهة خاصة نحو الداخل، وفي أوج معركة الرئاسة، وخاصة نحو مؤسسة السلطة العليا لعله يغريها بل يوشيها بمساحة أوسع لامتداد إمبراطورية الغزو، والتي تعني في جوهرها الاستيلاء الشامل على مصادر الطاقة الأهم، واحتكارها عبر القارة العربية الإسلامية من الأطلسي والمغرب حتى حدود الهند، هل ينجح هذا الإغراء الوهمي بترجيح التجديد لبوش بنوع من تزوير آخر إجرائي أو سري فوقي، ويستمر حبل الكذب الأنغلو أمريكي بين إمبراطورية الماضي وإمبراطورية المستقبل المزعومة، لكن محاكمة العهد البوشي قد ابتدأت إعلامياً وانتخابياً وهذا له ما بعده.