فهرس الكتاب

الصفحة 7797 من 27364

لكنه و في تلك الفترة كانت أيضًا المرأة تعتبر في أوضاع مهينة غير سوية في بعض الحضارات المعاصرة كالمسيحية بتحريفها؛ حيث كان من مباحثها في العصورالوسطى وما بعدها هل المرأة إنسان أم شيطان؟ هل لها روح بشرية مثل الرجل أم شيء آخر؟. والحضارة اليونانية جعلت المرأة سلعة تعرض وتمتهن من الناحية الجنسية والغريزية البحتة وغير ذلك من صور كثيرة.. ونستطيع أن نقول إن أكثر المحاور أو الركائز الأساسية التي وضعها الإسلام في النظرة للمرأة كشقيقة للرجل في أصل خلقتها وفي مبدأ تكليفها وفي أساس تكريمها وتشريفها...قال تعالى: ( ولقد كرمنا بني آدم ) أي ذكورًا وإناثًا وقال تعالى: ( خلقكم من نفس واحدة ) . وأيضًا جعل التكليف في خطابات كثيرة للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وما هو مذكور في الصيغة الذكورية إنما خطابه للمذكر والمؤنث كما هو معروف في اللغة العربية وهذا جانب أول. أما الجانب الثاني؛ فهو جانب إكرام المرأة من وجهين: في الوجه الأول تشريفها و تقديرها بحيث تكون مصونة وتخدم وتحمل وترعى بشكل أساسي تكون هي التي تقدم لها الأشياء والخدمات. والوجه الثاني هو التكريم في حقوقها التي رتبت لها في كل الأوضاع أمًّا وبنتا وزوجة إلى غير ذلك مما هو معلوم. الجانب الثالث هو الدور الكبير للمرأة في الإسلام، وهو ما أشرت له في النقطة السابقة.. (الأم) والنصوص الشرعية في بيان مكانتها وذكر فضلها، ونعرف حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-"من أحق الناس بحسن صحابتي.. قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك إلى غير ذلك..، والنصوص معروفة في هذا. ثم (الزوجة) في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) وحقوق الزوجة معروفة في الإسلام من الصيانة والرعاية والإجلال والتكريم وحسن العشرة بالمعروف وما هو معلوم في هذا.. وكذلك النظرة إلى (البنت) نظرة إجلال وتقدير أيضًا، وقد حث عليه الصلاة والسلام على رعاية البنات وتخصيص أمر رعايتهن بالفضل لما يكون في نفوس بعض الناس من تفريق بين ذكر وأنثى.. هذه النظرة وجدنا الأحاديث تقف بقوة أمامها وحديث (من عال جاريتين...) مثال أمامنا.. كل هذا للتكريم والعناية بالمرأة."

آخر نقطة هو أن الإسلام شهد للمرأة في الحياة العامة بما يحقق أمرين: أولاً بما يناسب فطرتها وطبيعتها؛ لأن هذا هو الذي يحقق الفائدة، بمعنى لو أنت حملتني هذا الحمل وأنا لست قادرًا عليه فإنك سوف تضرني وتسيء إليّ ولن يكون هذا تكريمًا لي، فالإسلام جعل للمرأة دورًا يتناسب مع فطرتها وإمكانياتها، وذلك في الحقيقة هو الذي جعل المرأة تؤدي دورها بشكل جيد.

الدكتور عدنان باحارث الأكاديمي والمهتم بقضايا المرأة معلقاً على ما ذكره الدكتور با دحدح: لا يختلف العقلاء في الوضع الذي كانت عليه المرأة قبل ظهور الإسلام؛ بل ولا يختلف أحد على وضع المرأة في كل الجاهليات، سواء الجاهليات الوثنية قبل الإسلام في العصور السابقة أو الجاهليات المعاصرة أو اللاحقة، والواقع يشهد أن المرأة ما عرفت الخير في الحياة الإنسانية قط إلا في ظل القيادات الإسلامية.. قيادة الأنبياء -عليهم جميعًا الصلاة والسلام-، وفي قيادة خاتمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي جاء بهذا الدين الكريم العظيم الذي يحفظ للإنسان عموما ذكرًا و أنثى خيره. ومن ناحية أخرى أرى أنه لا يمكن أن يصل الظلم إلى المرأة إلا وقد وصل للرجل أولاً؛ فتجهيل الرجال يتبعه عادة تجهيل للنساء، وظلم الرجال يتبعه عادة ظلم للنساء، وكثيرًا ما يغضب بعض الناس ويظن أن المجتمع يظلم فقط النساء ولا يظلم الرجال، وليس من الغريب أن يكون الظلم عادة يقع جله وأكثر ألمه على المستضعفين في المجتمع؛ فالمرأة من أول الفئات التي يمكن أن يقع عليها الظلم بقسوة، وكذلك على الأطفال ومساكين الناس، لكن إذا وقع الظلم في العادة؛ فإنه يصيب الجميع، ولكن على تفاوت بين هؤلاء وهؤلاء، والإحصاءات التي تذكر دائما تتضمن تجهيل للموقف؛ فحينما يأتون بالإحصائيات في أي بلد لا يأتون أيضًا بالإحصائيات المقابلة لها في الذكور؛ فالعدد والنسبة متقاربة جداً، وأذكر مثالا واحداً: يذكر عن أحد الأدباء في بلاد شنقيط في موريتانيا عاش قبل ثمانين عاماً أنه قال: لا أعرف في بلادنا امرأة لا تقرأ ولا تكتب.. إن التعليم في الذكور قد وصل إلى مئة في المئة، وكذلك وصل في النساء، ويندر أن يوجد في مجتمعنا امرأة لا تقرأ ولا تكتب، وكيف وصل العلم إلى النساء في ذلك الوقت مع أن المرأة في ذلك الوقت كانت مستورةً محفوظةً؛ فدل على أن وجود العلم في الرجال لابد أن ينتقل قطعاً إلى النساء والأدلة على ذلك كثيرة جداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت