الدكتور با دحدح متداخلاً: أنا أحب أن أضيف نقطة صغيرة تعقيباً على ما أشار إليه الدكتور عدنان وهو ما ذكره من تجهيل لإحصائيات المرأة؛ فهي تركز على المرأة ولا تذكر الرجل، أيضًا أنا أقول: إن اتجاه التاريخ ينقل لنا عن مجتمعات معينة أن المرأة كانت فيها المغنية، وكانت فيها المطربة؛ وكأن نساء العصور السابقة هن مغنيات ومطربات وراقصات؛ وهذا غير صحيح!. إن ما يحدث في الحقيقة توظيف غير منهجي وغير علمي مما نطرحه. ماذا عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب؟ هل ننظر فعلاً إلى أن هذه الدعوة التي أسست عليها هذه الدولة كانت دعوة إصلاحية بالنسبة للمرأة .. نعم فكما ركزت على التوحيد قامت بإعادة إحياء القيم الإسلامية والثوابت التي نظر من خلالها الإسلام إلى المرأة.
هل يمكن أن ننظر إلى أن تأسيس هذه الدولة بمشروعها الإسلامي الإصلاحي نظر نظرة إيجابية تجاه المرأة؟
د.با دحدح:أولا بالنسبة للدعوة الوهابية هي دعوة إسلامية وليست مذهبًا منفردًا والنسبة إلى الأشخاص هي قضية اجتماعية تاريخية موجودة، وقد جددت وأكدت ونبهت هذه الدعوة إلى كثير من الأخطاء؛ أبرزها قضية التوحيد لوجود مظاهر شركية وتعلقات بالقبور، لكنها أيضًا واجهت انحرافات بعض العادات والتقاليد والتي كانت أشد إجحافاً وظلماً وتجاهلاً للمرأة.
وفي البيئة التي ظهر فيها الإمام محمد بن عبد الوهاب ربما كان فيها ولا زال بعض آثار عدم إعطاء المرأة حقها في الميراث وعدم إعطائها حقها في إبداء رأيها وقبولها ورفضها في مسائل الزواج؛ فلما جاءت دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب جددت وأكدت المعاني الإسلامية بأصولها الشرعية، وكان من سياق ذلك التفكير في هذا والتنبيه عليه..
د. باحارث متناولاً أطراف الحديث:
بالنسبة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -عليه رحمة الله- هي دعوة كغيرها من الدعوات الإصلاحية في بلاد المسلمين.. دعوة مجتهدة لإعادة المسلمين إلى ما كانوا عليه من قوة وتمكين، مرتبطين في ذلك بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهي كغيرها من الدعوات تقيم في حدود القيم التشريعية والإسلامية.. هناك اجتهادات قد تكون مصيبة وقد تكون هناك اجتهادات أيضًا مخطئة في هذا، لكن عموما هي دعوة إسلامية إصلاحية لا نشك في ذلك، ومحمد بن عبد الوهاب -عليه رحمة الله- من المصلحين و قطعًا من أهل الخير والفضل، والمصلح لا يقصر نفعه على فئة معينة من الناس؛ فلا بد أن يكون لهذا الشخص نظرته للمرأة شمولاً وعمومًا ودعوته في القضية التي برزت هي الدعوة إلى معاني التوحيد ونبذ ما كان عليه بعض الناس في هذه الجزيرة من المخالفات الشرعية، والمرأة كانت مقصودة قطعًا في هذا؛ بل إن غالب ما يقع من الانحرافات في هذا الجانب كثيرًا ما يقع من جهة المرأة.. القضية واضحة؛ لكن قد لا يكون الخطاب في تلك الفترة يتناسب مع مخاطبة النساء، ولهذا نقول ونؤكد أن مخاطبة الرجل هي مخاطبة للمرأة حينما تخاطب الزوج إنما أنت تخاطب زوجته كما أنك حين تخاطب الأب فأنت تخاطب أيضًا ابنته.. القضية واضحة، وليس فيها هذا التزمت الذي يريد أن يلبسه علينا بعض الناس؛ فالصلاح في الرجل لا بد أن يتبعه صلاح في المرأة وهذا أمر مشاهد. بالنسبة للشيخ محمد بن عبد الوهاب برز في فترته جمع من النساء، وأذكر أن بعض النساء اللواتي كانت لهن أدوار بالغة جدًّا في دفع أعداء الشيخ وقد ذكر الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- في بحث لطيف عن دور المرأة في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وذكر فيها جمع من النساء منهن امرأة كان لها دور رئيس في هذه القضية، حين حمت أحد دعاة آل سعود الكبار من أن يُقتل، وهذه مسألة الحقيقة من المهم أن تذكر، لكن مع كل هذا أن المسألة دخلت عفوية ولا يقال دور المرأة ونحو ذلك المسألة دخلت عفوية، و المرأة التي كانت بعد زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وشاركت في قتل الأسود العنسي.. إنه المجتمع المسلم بكل أطيافه يمثل جسداً واحداً متكاملاً متعاضداً في صالح الإسلام، وهو ليس بغريب على المرأة المسلمة، لكن إبرازه بهذه الطريقة مقابل نشاطات الرجل أمر خاطئ، وهذا خطأ يقع فيه كثير من الناس من الذين يريدون أن يبرزوا المرأة على حساب الرجل أو يبرزوا الرجل على حساب المرأة. نقول: المسألة لا تسير بهذه الطريقة وإنما المرأة والرجل يسيران في طريقين متوازيين إلى الله -عز وجل- وليسا بمتعارضين.
ألا تعتقدون أهمية أن نراعي ونحن نقرأ التاريخ ظروف وطبيعة ذلك العصر الذي كان ينظر للمرأة نظرة غير إيجابية وأثر هذه الدعوة المباركة في تحقيق هذه المكاسب للمرأة السعودية؟