د.باحارث: نعم علينا أن ننظر إلى أن تأسيس هذه الدولة وتحالفها مع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هي عودة للإسلام بشموله وتكامله، وحتى لو لم ننظر إلى تفصيلات موضوع المرأة بفرعياتها وحتى أسسها؛ لكن بنظرة عامة عودة الدعوة إلى أصالة الفهم الإسلامي البعيد عن تخر صات البدع والتقاليد المنحرفة عن الإسلام دعوة إصلاحية هدفها تحرير المجتمع رجاله ونسائه على حد سواء من ربقة الجهل والتخلف، وإذا قرأنا دعوات تحرير المرأة التي مرت بمجتمعاتنا العربية والإسلامية دائمًا نشاهد أن هناك في كل عصر ومصر مجموعة ونخب ثقافية تدعو إلى تحرير المرأة والقيام بإصلاحات، ودائما ينصب التركيز على المرأة؛ والغريب أننا لم نسمع في تاريخ الحركات الإصلاحية دعوة لتحرير الرجل!
في المقابل نحن لا نجد من الدعاة والعلماء إلا الوقوف في اتجاه الدفاع أمام أطروحات تحرير المرأة؛ فهل يعد هذا الموقف إيجابيًّا خاصة والأطروحات الإصلاحية التي تستهدف المرأة غالباً ما تغيب عنها الرؤية الشرعية؟
د. با دحدح: أولاً تاريخيًّا عندما نتحدث عن دعوات تحرير المرأة كمصطلح؛ فإننا نقرأ مصطلح حديث ظهر في القرن الماضي في منتصفه وأوائله ونحتاج مزيد بحث في هذه الدعوات المشهورة عند الناس مثل دعوات قاسم أمين وغيره.. ولا ننسى أيضًا أن هناك عناصر مختلفة من أهمها أن كثيرًا من هذه الدعوات ارتبطت أيضًا بالعنصر الخارجي الأجنبي الذي كان يمثل في ذلك الوقت عنصر الاستعمار: الاحتلال البريطاني في مصر، والفرنسي في سوريا وبلاد المغرب العربي. وأنه كان مؤسسًا لهذه الصورة التي ربطت باسم تحرير المرأة، وإن كان الاسم ليس صحيحًا وقد أسس لها عن توجه ؛لأنه يريد أن يصبغ هذه المجتمعات بصبغته: في مناهج التعليم، والحياة الاجتماعية، وفي الحياة الوظيفية. أيضًا هناك نقطة أحب أن أشير إليها وهي ما ارتبط بهذه الدعوات والقضايا التي اعتبرها استخدام للمرأة في الإغراء والإغواء والجانب الأنثوي منها، وهي قضية الفن وأكثر من بدأت بهم الفنون المسرحية والسينمائية والغنائية في العالم العربي هم من العرب غير المسلمين، وهؤلاء دخلوا بأسمائهم الفنية المسلمة. وهذا أيضًا يعطينا انطباعًا عن هؤلاء حتى ولو استبعدنا مسألة البراءة والإدانة هم ينطلقون من ثقافة وفكر مختلف، والعنصر الاجتماعي لم يتغير في حياتهم؛ فإذا كان لدي نصارى أو يهود في المجتمع؛ فهذا لا يعني أنهم سيصبغوا بثقافة المجتمع صبغة كاملة.. قد يؤثر فيهم المجتمع لكنهم يظلون مرتبطين بعقيدتهم ومبادئهم. و نقطة أخرى تتعلق بالقضية التي أشرت إليها، وفيها مغالطات كثيرة، إذ يُطرح سؤال: لماذا نقول إصلاح المرأة ولا نقول إصلاح الرجل؟ وهذا يدل على أنها قضية مقصودة فيها مغالطة وعدم وضوح رؤية، وحتى لا نتهم اتهامات جزافية نقول إن الربط بالمذهب العلمي المنهجي غير صحيح وأن ما يتم فيه نوع من القفز على الحقائق وهو نوع من تغيير العقل و إعطاء صور مبهرجة وربطها بقضايا ليست متصلة بها.
نحن نريد أن نتحدث عن أي قضية سواء كانت إصلاح المرأة أو أي قضية على مستوى المجتمع، بمنهج علمي وحقائق واقعية. عندما نتحدث عن هذا؛ ففي الأمر مغالطات كثيرة وتظهر في أمثلة متعددة. حتى الناحية الاقتصادية هناك فهم مغلوط باتجاه القضية، والحقيقة الآن أن الدراسات الاقتصادية تقف عكس دعاوى عمل المرأة.
وفي رسالة صدرت عن جامعة أم القرى بخصوص عمل المرأة وأثره الاقتصادي وهي دراسة أقيمت على مصر والسعودية أثبتت أن عمل المرأة لا يؤدي الجدولة الاقتصادية التي زعمت، فما تأخذه من الأجر ينفق بطبيعتها على نفسها وعلى متطلبات هذا الخروج أكثر، وليس هذا في مجتمعاتنا المحافظة بل حتى في المجتمعات الغير المحافظة؛ فهناك دراسة في اليابان أثبتت أن المعدل الذي ينتج عن عمل المرأة اقتصاديًّا لا يعادل إلا ثلاثين بالمئة من حجمها في أحسن أحوالها، وأحيانا يصل إلى عشرة بالمئة لأسباب وظروف كما يقولون موضوعية. ثم إن هناك من ادعى أن عدم عمل المرأة يعني أن نصف المجتمع معطل وأنا هنا أود أن أقول: إن كل موظف لا يستطيع أن يؤدي دوره كاملاً إلا إذا كان عنده أسرة متماسكة وزوجة تعينه، وبالتالي يحصل إنتاج في تربية الأبناء وأشياء عظيمة جدًّا لا يمكن أن يأتي الذكر لها، لكن هناك وهج إعلامي ومضامين براقة وحقائق غائبة ونوع من القفز على الخطوات يحاول البعض إبرازها حتى يتم ترديدها مثل: حقوق المرأة وتحرير المرأة ؛ دون أن نعطى مفردات ملموسة قائمة على أسس. وإلى الآن لم يظهر أحد تكلم في مثل هذه الموضوعات وأعطانا أرقامًا حقيقية، أما أن تأتيني بأرقام معينة هي نتائج نهائية تكون لعدد المتعلمات وتقابله بحاجة لعدد من الوظائف فهذا خطأ؛ إذ من قال إننا علّمنا كل إنسان من أجل الوظيفة؟! وعندما تتعلم المرأة ثم تعلّم عشرة من الأبناء، وتأهلهم لأن يكونوا متفوقين دراسيًّا أليس هذا استثمار؟!