فهرس الكتاب

الصفحة 7800 من 27364

د. باحارث:في الحقيقة أود أن أضيف إضافة إلى الكلام الذي ذكرناه قبل ذلك عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب -عليه رحمة الله-؛ فقد ذكر بعض الباحثين في الدولة السعودية الثالثة بعض الأنشطة للمرأة في تلك الفترة، وكان نشاطهن لطيفًا جدًا وهو نشر؛ فالقضية الغريبة هي: من أي شيء ستتحرر المرأة؟ ما هي النقاط التي نحررها منها؟ السؤال الذي يطرح من خلال هذه الدعاوى هو: ما هي الغايات والأهداف التي قامت عند أول دعوة لتحرير المرأة؟ في إحدى الأمصار الإسلامية حين راجعنا المسألة وجدناها تدور في قضيتين اثنتين: أما الأولى؛ فهي التعليم، وأما الثانية؛ فهي كشف وجه المرأة .. التعليم لا خلاف فيه، ولكن الواقع الذي حصل بعد ذلك هو ارتباط التعليم بالفساد.. هذه القضية حصلت على مستوى العالم بأجمعه، حتى عند الغرب ارتبط التعليم بالفساد، ولهذا فكثير من العلماء الفضلاء في بلادنا حين رفضوا تعليم المرأة لا من باب أنها تقرأ وتكتب ولكن الامتناع في هذا الموضوع خوفاً من الفساد وخوفاً من أن يتطور الأمر كما تطور في بعض الدول.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: كم هو الزمن الفاصل بين كشف وجه المرأة وكشف ما اتفق العلماء على تحريمه من الفخذ والصدر والشعر؟ والإجابة العلمية هو ما لا يزيد على أربعين عامًا أي في نفس الجيل. ولهذا من ذهب إلى بعض البلاد التي حصلت فيها هذه الأزمة وكانت في أوائل القرن العشرين (تقريبًا في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات) الذي ذهب وجد المرأة في تلك البلاد ترقص في الملهى أمام الرجال لا تستر إلا العورة.

باحارث متطرقاً إلى أهمية الموضوعية في الطرح: لا بد أن نعطي نظرة متوازنة لأي موضوع بالنسبة لقضية عمل المرأة.. لا يعبد الله -سبحانه وتعالى- في هذه الأرض إلا بوجود الإنسان، والإنسان لا يمكن أن يبقى في هذه الأرض حيًّا صالحًا إلا بالعمارة؛ فأنت تحتاج إلى قضيتين: تحتاج إلى الإنسان أن يُخلق وأن يوجد، وتحتاج مع الإنسان إلى عمارة لإصلاحه؛ حتى تتحقق العبودية في الأرض. الله -سبحانه وتعالى- وزع المهمتين بين الرجل والمرأة؛ فأعطى مهمة تكثير النوع الإنساني للمرأة حتى تكثر هذا النوع، وربطها بالنسل برباط تكاد تكون قضيتها الكبرى، وأعطى للرجل الجانب الآخر قضية العمارة... الرجل في قضية التناسل دوره في غاية القصر في حين تجد المرأة في قضية التناسل دورها أكثر تجسداً ووضوحاً، و انظر إلى طول دورها وفي الحضانة بعد ذلك وفي الرضاعة، و الله -سبحانه وتعالى- أعطى الرجل المواهب للضرب في الأرض، وخلقه أيضًا من الأرض مباشرة في حين خلق المرأة من الرجل؛ فأصبحت مهمتها وميلها إلى طبيعة هذا الرجل والإحاطة به وخدمته حتى يستمر في عمارة الأرض، ومن هذا الجانب يتضح للقارئ أن المرأة حين تريد أن تعمل عمل الرجل وأن تنتج كما ينتج الرجل، والرجل أيضًا حينما يريد أن يعمل عمل المرأة وينتج ما تنتجه المرأة يسيران في اتجاه عكس الفطرة؛ فهل يمكن للرجل أن يذهب إلى ميدان المرأة وينتج كما تنتج بهذا التفصيل؟ هذا لا يمكن! مكان المرأة لا بد أن يبقى شاغرًا ولا يمكن أن يدخله أحد فلا يمكن للرجل أن يحمل على سبيل المثال!

وهذه قضية جوهرية تحتاج إلى بعض البيان، وهو محل تفصيلي خطير.

بعد أن أسسنا تاريخيًّا على بعض القواعد وبعض الركائز التي قدمها الإسلام، وبعد أن مررنا أيضًا على تجربة تاريخية وهي ميلاد هذه الدولة والدعوة الإصلاحية التي أشرقت بها؛ كيف تستطيع د.عدنان أن تكمل لنا رسم ملامح العلاقة بين الرجل والمرأة في واقعنا؟

.باحارث: ذكرنا كيف أن الله -سبحانه وتعالى- قسم المسؤولية بين الرجل والمرأة؛ فتتحقق العبودية له -سبحانه وتعالى- بأن تتكفل المرأة بتكثير النوع الإنساني، وكل ما جهزه الله فيها يدل على ذلك قطعًا، ثم كلف الرجل في الجانب الآخر بإثارة الأرض وهي العمارة؛ فكل منهم يحمل هذه المسؤولية المرأة حين تملّ من مشروعها في تكثير النوع لكونه مكررًا؛ فإنها تريد أن تدخل ميدان الرجال، ودخولها في مجال الرجل ليس بغريب تستطيع أن تدخل هذا الميدان، ولكن سوف يكون الصراع في مجال الرجل، والرجل لن يرحمها في هذا الصراع، أما إذا أراد الرجل أن يقع في ميدان المرأة؛ فلن يجد له فرصة في هذا الميدان. إذًا الصراع سوف يكون في ميدان الرجل. والله -سبحانه وتعالى- كلّف الرجل فطريًّا وشرعيًّا بأن يقوم هو على المرأة نفقة وإصلاحًا حتى تتفرغ لهذه المسؤولية؛ فالله -سبحانه وتعالى- جعل ثروات الرجال تفتت قطعًا شرعًا وفطرة لمن تحت أيديهم من النساء والأطفال؛ فالرجل اقتصاديًّا يخدم الاقتصاد حين يجمع الثروة، ثم يفتتها، ثم تفتت بعد ذلك بالإرث؛ أما المرأة تجمع المال شرعًا ولا تفتته إلا بالإرث فقط؛ والاقتصاديون يعرفون الخطر الذي يشكله هذا الأمر.

وهل تقصد من هذا الطرح إلغاء أهمية عمل المرأة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت