فهرس الكتاب

الصفحة 7801 من 27364

د.باحارث موضحاً: عفوًا التطرف من جانب هو انعكاس لطرف آخر. أنا أتحدث عن أن الأصل في عمل المرأة ليس الخوض في مواطن الكد .. هذه أمور تتطوع بها تطوعًا لخدمة المجتمع طوعًا من عند نفسها، لا تلزم بشيء في ذلك، ولا أعرف أَحدًا يقول إن هذا فرض عين على النساء؛ إنما هو فرض كفاية غالبًا يحمل به الرجال وإنما هذه تأتي بالفطرة..

با دحدح متحدثاً:هناك نقطة أخرى من المهم طرحها وهو مصطلح تابع لهذا، مصطلح (المساواة) وهو مصطلح غير علمي وغير منطقي؛ لأن المساواة بين مختلفين لا بد أن تكون غير صحيحة، ولو لم تكن ظاهرة، ولكن لا نقول الإسلام جاء بالمراعاة وليس بالمساواة، لا لأن المساواة فضيلة تركت في الإسلام لكن لأن المساواة ليست صحيحة أصلاً وكما ذكر الدكتور عدنان لو أردنا المساواة اجعلوا الرجل يحمل ويلد ويرضع حتى نقول المرأة تعمل وتذهب في المصنع، لكن المراعاة مهمة: مراعاة طبيعة الرجل في وظيفته ومراعاة طبيعة المرأة في وظيفتها، وقدرات الرجل وقدرات المرأة. واليوم العلم أصبح يحدثنا بالتفصيل عن طبيعة المرأة في عقلها وعاطفتها وطبيعة الرجل في عقله وعاطفته؛ بل أصبحت بحوثًا ملموسة مادية معروفة لم يتدخل فيها العنصر العاطفي وإنما العنصر المادي العلمي الذي قررها، واليوم ألف الغربيون وليس نحن"المرأة من الزهرة والرجل من المريخ"، وهذه القضايا بعد دراسات علمية و اجتماعية مستفيضة.

باحارث: أريد أن أضرب مثالاً واحدًا لو سمحتم لي

تخيلوا أن هناك وظيفة أعلن عنها؛فتقدم لها رجل وزوجته فقبلت أوراق المرأة ولم تقبل أوراق الرجل، ثم تأتي الشريعة وتقول لهذا الرجل أنت ملزم بالنفقة عليها، وتقول الشريعة لهذه المرأة أنت لست ملزمة بالنفقة عليه، ولا أن تصرفي قرشًا من نقودك.. ماذا سوف نفعل؟ هل نقوم بتغيير شريعتنا، أم نقول لهذه الوظيفة أو لصاحب الوظيفة اعطها للرجل؛ لأنه سوف يفتتها قطعًا وسوف يذهب للمرأة، أما خيرها فلن يصل إلى الرجل إلا تطوعًا أو تحت ضغط كما يحصل الآن بين كثير من الأزواج مع زوجاتهم؟!

نتحدث الآن عن واقعنا، ونتحدث عن مشروع أمريكي بعد سقوط العراق ومشروع غربي إصلاحي ركز على المرأة ، وخصوصاً المرأة السعودية والتي كانت محور مناقشات وصلت حتى أبواب الكونجرس المغلقة... سؤالنا هو: لماذا المرأة السعودية في هذا الوقت ؟ وماذا يراد منها؟

با دحدح: أنا أحب أبدأ أولاً بالمصطلحات مرة أخرى أنا لا أرى أن نسميها دعوات إصلاحية أنا أسميها دعوات مصلحية هم يريدون مصلحتهم، وحيث ما كانت مصلحتهم عملوا لها وغلفوها وصدروها؛ وإلا كيف يتفق لي أن تكون هذه الدول أمريكا أو غيرها تريد مصلحتي وتاريخها ومذهبها الرأسمالي الذي تتبناه يعتمد على تكريس المصلحة المادية والقوة الإمبراطورية في يدها؟! إذًا لا بد أن تكون فلسفتها الفكرية هي التي تقود طروحاتها العملية هذا أولاً. وثانيًا: قضية ارتباط هذه الدعاوى بالشرق الأوسط الكبير يجب قبلها ألا ننسى أن هناك مصطلح سابق وهو الشرق الأوسط الجديد، هذا المصطلح ظهر بعد مدريد وبالذات بعد أوسلو، وكان الهدف منه واضحًا؛ بل منصوصًا عليه، وهو دمج إسرائيل في بيئة الدول العربية حتى وضعوا أهمية دخول إسرائيل في جامعة الدول العربية، وتسمى جامعة دول الشرق الأوسط ، وعقدت مؤتمرات اقتصادية في المغرب وفي الأردن والإمارات على اعتبار أن الاقتصاد قضية قابلة للترويج لما فشلت هذه المشروعات فووجهت برد الفعل الذي يرفض اندماج دولة عنصرية محتلة، ووجد أنه لا بد أن نوسع الدائرة ونخلط الأوراق ودخلت في لعبة الشرق الأوسط الكبير دول أخرى، حتى يكون ذوبان إسرائيل أو دخولها وليس إسرائيل، وإنما الفكر والطرح الصهيوني المسيحي اليميني الذي يهدف الآن ومن خلال العولمة ونظرة التجارة العالمية للهيمنة الاقتصادية، ومن خلال القوة السياسية إلى تسويق الديمقراطية الغربية، ومن خلال أيضًا الضغط العسكري إلى التسلط على المقدرات الاقتصادية؛ فالمسألة لا بد أن لا نأخذها بسياق محدد؛ فنفرح أن أمريكا قالت لنا إن المرأة عندكم لا تتعلم علموها فتبدأ مسيرة تعليمنا بالطريقة الأمريكية!!

بعد فشل مسألة المشروع الأول.. هل وجدوا بوابة المرأة أسهل للمحاولة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت