فالضوابط هي ما أجمعت عليه الأمة، أما بالنسبة للمسائل الخلافية التي ذكرها الدكتور علي با دحدح إلى عهد قريب قبل أن تأتينا هذه الثورة المعلوماتية وقبل أن تأتينا شبكات الانترنت كان كثير من الناس من الذين لا ثقافة إسلامية عندهم، وكانوا متغربين، كان يصعب عليهم أن يحنوا ظهورهم ويدخلوا لهذه الكتب ويخرجوا منها المسائل الفقهية؛ أما الآن فقد أصبحت القضية عن طريق (السي دي) يكفيه بضغطة واحدة أن يصل للمعلومات الفقهية، ثم يأتي بعد ذلك ويضحك علينا في الجريدة ويأتينا بتلك الأقوال مسرودة؛ وكأنه ذهب وأخذها من هناك؛ نقول هذا العلم لا ولن يبني الشخصية بهذه الطريقة، وإنما يبقى مختلاً حتى يعكف صاحبه على المشايخ.
ما هو المطلوب من المرأة السعودية للمشاركة في أي مشاريع إصلاحية؟
د.باحارث: نوجهها إلى الالتزام بدينها وأخلاقها والآداب الإسلامية، وأن تدفع عن نفسها هذه الهجمة بكل ما تستطيع: أن تكتب بقلمها في الصحافة، أن تتصل ببعض المسؤولين تعطيهم وجهة نظرها، وأن تصرح أن هذا الإصلاح الذي يأتي من الخارج (ولا سيما من الفكر غير الإسلامي أو من الداخلين المستغربين) غير موافق لشريعة ربها.
يناقش مؤتمر الحوار الوطني دور المرأة السعودية في المجتمع ما هي رؤيتكما لعوامل نجاح المؤتمر؟
د.با دحدح: ألا تكون قضية الإسلام والشريعة الإسلامية عبارة ورقة للبحث، وإنما أن نبني هذا الموضوع الحساس والمهم بأصالة شرعية ودراسة علمية تخصصية، حتى إذا خرجنا برؤية أو برأي يكون على أسس صحيحة، وهذه مسألة أولى. المسألة الثانية: تاريخ المملكة تأسيسًا سياسيًّا وتشريعًا قضائيًّا وواقعًا اجتماعيًّا ونهضة تعليمية كانت فيه مكتسبات تتعلق بقضية المرأة بشكل مناسب لا ينبغي إغفالها، ومن الخطر والخطأ أن ننقض كل شيء. نحن عندنا التجربة الفريدة في التعليم غير المختلط من الحضانة إلى الدكتوراه، واستطاعت المرأة السعودية أن تحصل على الدكتوراه داخل المملكة وخارج المملكة بالإشراف وبآليات طورت دون أن نضطر أبدًا إلى أن ندخل إلى حمأة الاختلاط ومشكلاته الكبرى، والإحصائيات في بعض الدول العربية توحي إلى أن نسبة 27% على أقل تقدير من بنات الجامعة متزوجات زواجًا عرفيًّا، هذه التي تريد أن تسلك مسلكا تظنه شرعيًّا فضلاً عن ما هو وراء ذلك، لو تصورنا وجود أخطاء في هذه المسيرة؛ فإن الحل هو علاجها وتطويرها وإعطاؤها أفقًا أوسع دون أن ننقلب عليها. مشكلة ردود الفعل التي تأتي سواء كانت بتوجه يسمى إصلاحيًّا أو غير إصلاحي مشكلتها في أنها تستند على الخطأ اليسير لنقض الأصل كله.. هذه قضية مهمة؛ الوضع النظامي والشرع..كل النصوص النظامية في المملكة العربية السعودية وسياستها الأمنية وسياستها التعليمية وسياساتها الموجودة في الأنظمة تعطي المرأة الجانب المتعلق بالشريعة والحفاظ عليه،
وكما ذكر في الحوار الأول والثاني أننا نلتقي على قضايا أساسية، فنحن وطن واحد ونحن قيادة واحدة لا نزاع فيها؛ كيف نجمع على أننا وطن لا نريد تفتيت وحدته وعلى قيادة لا نشك في شرعيتها، ولا نجمع على أن ديننا هو الشيء الذي لا نزاع فيه، وعلى أن واقعنا الذي انعكس عن هذا الدين ليس فيه مجال للنزاع؟!
النقطة الأخيرة أقولها في هذا الحوار: الحقيقة وهو مشابه للحوارات السابقة ينبغي ألا يأتي أحد للحوار لقضيتين أساسيتين إما تمرير مصالح شخصية وآراء شخصية، وإما للقفز فوق الحواجز والتشويش.. قضية الحوار الأصل أنه يراد منها أن تحقق مصالح وطنية عليا، وعندما يتجرد المحاورون من ذواتهم ومن طموحاتهم ومن رد فعلهم الشخصي؛ فأعتقد أنهم سيحصلون على المطلوب. الأصل في هذه القضايا أن الذين يختارون أو الذين يشاركون يسهمون بقضية تخدم الوطن كله، فينبغي أن يستحضر أمانته أمام الله -عز وجل-، ثم أمانته أمام المسؤولين الذين اختاروه، ثم أمانته في القضايا التي يتحدث فيها. للأسف رأينا في السابق أشياء أخرى كانت عبارة عن مهاترات وطبعًا مشاركة المرأة مهمة، وقولها في مثل هذه القضايا سيكون له قيمته ووزنه المعتبر، والله أعلم.
د.باحارث: أنا حقيقة أريد أن أختم هذه الندوة بسؤال يقول: أين كانت المرأة في العصر الذهبي في الإسلام؟ والإجابة أن المرأة أنجزت في العصور الذهبية؛ فكانت سيدة النساء وسيدة الوزراء. وهؤلاء النساء أين كن في تلك العصور؟ هل كن في الأندية؟ هل كن في الشوارع؟ هل كن حتى في المساجد؟ كانت المرأة في بيتها، وكل ما حققته تعلمته في البيت؛ فأصبحت مسندة عصرها. هذه النقطة التي يجب أن نقولها: أين كانت المرأة في العصر الذهبي؟ كانت في بيتها قطعًا والأدلة على هذا كثيرة جدًّا؛ أما قضية أن المرأة نحتاج لها في النهضة الاقتصادية؛ فنقول: إذا عجز الرجال عن القيام بهذه النهضة؛ فهل تقوم الأيدي الناعمة بهذه النهضة؟ ثم الأزمة التي حصلت في شرق آسيا -وإن كان الغربيون لهم يد في هذه الأزمة التي حصلت- وجدنا الإحصائيات في تلك الفترة أن نسبة النساء العاملات 60%، وكأنها رابط كلما زادت نسبة النساء في العمل كلما كان الضرر أكثر على الجانب الاقتصادي