فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 27364

الثاني: تقوية نفوذ واشنطن حول الممرات المائية المتحكمة في حركة التجارة الدولية، مثل منطقة القرن الإفريقي، وضمان وجود دول حليفة لها عند منابع النيل؛ بحيث تضمن الاحتفاظ باليد العليا في توجيه مستقبل التنمية في دول المصب (مصر والسودان) .

التركيز الأمريكي على غرب وجنوب ووسط القارة:

يلاحظ أن الأهداف السابقة تعد أهدافًا محورية لأي إدارة أمريكية؛ بحيث يمكن القول بأنها عبارة عن مجموعة من الثوابت، وقد عمل بوش خلال جولته الراهنة على تأكيد بعضها من ناحية، وتحقيق أهداف غيرها من ناحية ثانية.

وقبل الحديث عن هذه الأهداف. يلاحظ أن جولة بوش شملت أربع دول قام بزيارتها كلينتون وهي السنغال - أوغندا - جنوب إفريقيا - بتسوانا؛ حتى إن نيجريا وهي الدولة الخاصة في زيارة بوش. قام كلينتون بزيارتها في جولته الثانية بالقارة (26 - 29) أغسطس 2000 حيث زار نيجريا بالإضافة إلى تنزانيا ومصر) وهو أمر ذو دلالة بالغة؛ إذ يكشف عن مدى التركيز الأمريكي على الغرب الإفريقي (السنغال باعتبارها من أبرز الدول الفرانكفونية في الإقليم وتشهد حالة من الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي، فضلًا عن كونها تعد قوة منافسة لنيجريا - الدولة المحورية في الإقليم) . وهناك أمر ثانٍ يتعلق بالرغبة الأمريكية في مزاحمة النفوذ الفرنسي المتنامي في هذه المنطقة تحديدًا، وهناك أمر ثالث يرتبط بانتماء معظم دول الإقليم إلى الإسلام، وهو الأمر الذي يشكل خطرًا لواشنطن في هذه الآونة، ولعل هذا ما دفع بعض المسؤولين في البنتاجون قبل الزيارة إلى القول بأن تنظيم القاعدة متواجد في غرب إفريقيا!!

كما يكشف جدول الزيارة التركيز الأمريكي أيضًا على الدول المحورية في الجنوب الإفريقي (بتسوانا الصاعدة اقتصاديًا - جنوب إفريقيا الدولة الأكبر في الإقليم) . وبالنسبة لوسط القارة فإن الإدارة الأمريكية تولي اهتمامًا كبيرًا بها. وهذا يفسر زيارة بوش بعد كلينتون لأوغندا؛ حيث يعد موسيفيني من أبرز الموالين لواشنطن لدوره في أزمة الجنوب السوداني ودعم جارانج من ناحية، وموقع أوغندا الاستراتيجي في منطقة البحيرات العظمى من ناحية ثانية، وبعبارة مختصرة فإن الإدارة الأمريكية الحالية تولي اهتمامًا كبيرًا بغرب وجنوب ووسط القارة بعد ما قامت بتوطيد وتعزيز مواقعها في شرق القارة عبر كينيا - تنزانيا - جيبوتي التي تم استخدام قاعدة عسكرية بها منذ ديسمبر الماضي؛ فضلًا عن علاقات واشنطن الوطيدة بكل من أثيوبيا وإريتريا.

الإيدز والتنصير:

إذا نظرنا إلى جولة بوش الأخيرة فنلاحظ أنه رفع شعار مكافحة الإيدز الذي تعاني منه إفريقيا بصورة كبيرة (عدد المصابين في إفريقيا 30مليون شخص من إجمالي 42مليون شخص على مستوى العالم) ، وقام بإطلاق مشروع في مايو الماضي بشأن مكافحة الإيدز بتكلفة 15 مليار دولار على مدى خمس سنوات؛ لكن السؤال: لماذا التركيز على الإيدز فقط وعدم التركيز على الجوانب الأخرى كالفقر - المجاعة - التصحر؟

الإجابة تقطن في أن اليمين المسيحي - المؤيد للحزب الجمهوري - يضغط على الإدارة الأمريكية من أجل استخدام ورقة مكافحة الإيدز من أجل نشر المسيحية في ربوع القارة.

وقام وزير الخارجية كولن باول - قبل الزيارة - بتقديم تقرير للقس بيل جراهام أحد أبرز قادة اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وله جهود جبارة في التنصير في إفريقيا - بشأن الأوضاع في ليبيريا - حديث الساعة الآن.

ولعل الهدف الثاني الأهم والذي قام بوش بالتركيز عليه أثناء زيارته للدول الخمس هو القضاء على"الإرهاب"؛ خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومن قبلها تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا، وقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن القارة تشكل مشكلة كبيرة بالنسبة لإيواء الإرهابيين. ولعل هذا يفسر أسباب سعي إدارة بوش لإقامة قواعد مؤقتة تستخدم عند اللزوم في معظم دول القارة (نجحت في ديسمبر الماضي في إقامة قاعدة في جيبوتي في شرق القارة بالرغم من أنها دولة فرانكفونية، كما توصلت لاتفاقات بشأن إقامة قواعد مؤقتة تستخدم لتزويد الطائرات الحربية بالوقود في كل من السنغال - أوغندا(ولعل هذا يفسر أسباب حرص بوش على زيارتهما) وتسعى للتوصل لاتفاقات مماثلة مع كل من الجزائر - مالي.

ولعل ثالث الأهداف هو الحصول على النفط الإفريقي الرخيص نسبيًا من ناحية، والذي يعد بديلًا عن البترول العراقي بسبب الأزمة التي تواجهها واشنطن هناك من ناحية ثانية، ويرى بعض المحللين أن عدم انضمام معظم الدول الإفريقية لمنظمة أوبك - باستثناء نيجيريا - يجعل واشنطن تحصل على ما تريده من النفط بأسعار أقل من الأسعار العالمية. ولم يخف بوش هذا الهدف أثناء زيارته لنيجيريا التي تقوم بتصدير ثلاثة أرباع إنتاجها النفطي البالغ قرابة 2مليون برميل يوميًا لواشنطن.

أما رابع الأهداف - وإن كان هدفا بعيد المدى نسبيًا - فيتمثل في الرغبة في كسب رضاء الأمريكيين السود الذين قاموا في الانتخابات الماضية بالتصويت للحزب الديمقراطي على اعتبار أن حزب بوش لم يهتم بالقارة السمراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت