فهرس الكتاب

الصفحة 7904 من 27364

إنّ الأمة ـ عباد الله ـ قبل أن تصاب في جسدها أصيبت في دينها وعقلها وتفكيرها، أمتنا مخدّرةٌ بالفن والرياضة والمسرح، وأنّى لأمة مخدرة بأفيون الشهوات والشبهات أن تنتصر على أعدائها؟! ومن سفاهات الشعوب أن تطالب قادتها وسادتها أن يكونوا كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين والشعوب ذاتها غارقةٌُ في وحل الشهوات ومستنقعات الرذيلة ما بين كأس وغانية وسباق محموم لحرب الله تعالى بالرِّبا، ومن استحيا منها تسلل لواذًا إلى الربا بطرق ملتوية وفتاوى مشتبهة, فيا ليت شعري متى نفقهُ هذا السِّر من أسرار المصائب والابتلاءات؟! فإنه ما وقع بلاءٌ إلاّ بذنب، وما رفع بلاء إلاّ بتوبة, وسنظل ـ من وحي القرآن الكريم وسنة سيد الأولين والآخرين ـ نستبعد النصر على يهود في وقتنا هذا، فالنصر ليس عبارة تكتب، ولا شعار يرفع، إنه غالي الثمن، ومن المستحيل أن يتحقق النصر بضعفائنا على يد قوم يلعنون خيارنا، من المستحيل أن يتحقق النصر لأمة عطَّلت الجهاد وسكتت عن الإلحاد ورضيت بالفساد. إنَّ الذين يرفعون راية النصر في المستقبل قومٌ وصفهم الله بقوله في سورة الإسراء: عِبَادًا لَّنَا، حقّقوا العبودية لله تعالى قولاً وعملاً واعتقادًا، لم يتحدث عن دولتهم ولا عن حزبهم ولا عن لونهم، بل وصفهم بالعبودية لله تعالى.

الوقفة الثانية: وأمام الواقع المر الذي تعيشه الأمة في لبنان وفلسطين يتعين القول بأنه ليس من المروءة في شيء الشماتة بدماء تنزف وديار تحرق وبشيوخ وأطفال ونساء يقتلون، ولكن من الحكمة والحصفة عدم الانجرار وراء غبار العاطفة القاتلة. لقد نجح الغرب في تحويل الشعوب المسلمة عند الأزمات إلى متفرجين بكائين بالدمع على إخوانهم في فلسطين وفي أفغانستان وفي العراق وأخيرًا في لبنان؛ مسيرات في الشوارع وملاسنات في الفضائيات ومظاهرات تحرق علم إسرائيل وأمريكا، وأيام معدودة وينتهي الصراخ وتجف المآقي بدموعها وكأن شيئًا لم يكن، بينما يهود لمَّا شُتّتوا خطّطوا عشرات السنين حتى أقاموا دولتهم في فلسطين، مؤتمرات وجمعيات وندوات وضغطٌ سياسي حتى قامت إسرائيل الكبرى، والتي يُخطط لها أن تكون العظمى في الشرق الأوسط الجديد، ولا زالت إسرائيل تُقاضي ألمانيا سنويًا لمذبحة اليهود المكذوبة. المعركة القادمة مع إسرائيل تحتاج إلى عمل منظم يبدأ بالفرد ويمر بالأسر وينتهي بالمجتمع، لا يحتاج إلى حرق أعلام وصراخ وعويل وشجب واستنكار.

الوقفة الثالثة: إنَّ خيارات السلام سقطت ومبادرات الاستسلام فشلت بتوقيع إسرائيل التي غدرت ونقضت العهد، فإلى متى نخدع؟! وإلى متى تخدع الأمة بالتعايش السلمي مع إسرائيل؟! إنَّ المسلم الذي رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولا يدرك ديمومة المعركة وسجال الحرب مع يهود حتى تقوم الساعة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة: (( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلاّ الغرقد فإنه من شجر اليهود ) ).

إن تاريخ يهود مليء بالغدر مع أنبيائهم ومع نبينا محمد ، فقد غدر يهود بني قينقاع بعد غزوة بدر، وغدرت بنو النضير بعد غزوة أحد، وغدرت بنو قريضة بعد غزوة الأحزاب، واليوم يعيد التاريخ نفسه، كم هدنة وقعت مع اليهود فكانت كلّ هدنة عهد لحرب لاحقة، ولا يصلح ليهود إلاّ الدم ويقولون: متى هو؟ قل: عسى أن يكون قريبا.

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم، فإن كان صوابًا فذلك من الله وكرمه، وإن كان غير ذلك فأستغفر الله، إن الله غفورٌ رحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر على فضله وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، r, صلاة زكية طيبة مباركة، وسلم تسليمًا كثيرا.

أما بعد: فعلى ظهر دباباتها وتحت أزيز طائراتها في فلسطين ولبنان وفي العراق وأفغانستان بشّرت أمريكا العالم بميلاد شرق أوسط جديد ينهي حالة الصراع في المنطقة، وكعادة الضعفاء فرح المخلّفون بمقعدهم بهذه البشرى، وظنوا أنها وليدة أزمة ونهاية حرب، وما اعتبروا عبارات أمريكا السابقة: اتحاد دول حوض البحر الأبيض، والسوق الشرق الأوسطية المشتركة، والشرق الأوسط الكبير، واليوم: الشرق الأوسط الجديد، فما هو يا ترى؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت