لقد تكلم"هرتزل"مؤسس الدولة اليهودية في فلسطين عن مبادرة"رايز"قبل ستين عامًا في مذكراته عندما طالب بـ"كومونولث شرق أوسطي"، فليست جديدةً كما يظنها البعض، لكننا أمة لا نقرأ، وبعد ذلك ألّف"شمعون بيريس"كتابه الذي سماه:"شرق أوسط مدمجٌ بالتنمية والرفاه", وطرح فيه مشروعه الذي نادت وبشرت به"رايس"، اليوم ثم جاء"هورفينز"ونادى بالمجتمع من أجل السلام، وفي عام اثنين وتسعين وتسعمائة وألف وفي نهاية عهد"بوش الأب"وبداية عهد"كلينتون"بدأ التحضير لهذا الأمر بين"بول وولفر"و"زلماوي خليل زاده"و"لويس سكوتر"وفي عام ستة وتسعين أي: قبل عشر سنوات استكمل دراسته"ريتشارد بيرل"و"دوجلاس فيت"مع مجموعة من المحافظين المتشدّدين في الإدارة الأمريكية، ومن أجله صنعت الأزمة في لبنان حتى تأتي إليه العرب وهي صاغرة.
أما أهدافه فهي باختصار"سايكس بيكو"جديد، يهدف إلى أن يدور المشرق العربي في الفلك الإسرائيلي الأمريكي مقابل دوران المغرب العربي في الفلك الأوروبي، ويدعو إلى التخلي عن اتفاقية"أوسلو"وإسقاط النظام العراقي والسوري وإعادة تشكيل العراق على أساس طائفي وإعادة تقسيم المنطقة وطمس شخصية الإقليم العربي، أي: إقامة كانتونًا سياسيًا تصبح إسرائيل القوة الإقليمية الكبرى التي تسيطر عليها، وفي جانبه الاقتصادي يهدف الشرق الأوسط الجديد إلى ربط شرايين الحياة الاقتصادية العربية المياه النفط السياحة التكنولوجيا بالاقتصاد الإسرائيلي، ودعوة رأس المال العربي للاستثمار في إسرائيل، وإنشاء أكبر بنك شرق أوسطي في"تل أبيب"ترتبط به دول المنطقة.
هذا ما جاءت به"رايس"وتدعو إليه، وهو بنصِّه ما نشر في مجلة الحركة الصهيونية في عام اثنين وثمانين وتسعمائة وألف، سبحان الله! - أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [الذاريات:53] .
عباد الله، وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ. لقد دعم الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي دولة يهود قبل قيامها وبعد قيامها وميلادها قارب الستين عاما، لكنها خلال هذه العقود ومع سياسة القَمع والقتل والسجن والتغريب ما ذاق شعبها الراحة والاستقرار خصوصًا في العشر السنوات الأخيرة من عمرها، وها نحن ننتظر وعد الله فيها، والشعوب المسلمة التي أسقطت كلّ مبادرات الاستسلام واختارت ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله ستسقط هذه المبادرة وتحيلها إلى التقاعد المبكر بإذن الله.
اللهم أبرم لأمتنا أمرًا رشدًا يُعزُّ فيه أهل طاعتك...