فهرس الكتاب
وأما فلسطين: فهي تحت إدارة المندوب السامي البريطاني- اليهودي ( هر برت صموئيل ) . الذي يمهد لإقامة دولة اليهود فيها . ولذا فإنه يغرق المدن الكبرى بالمسارح والسينما والأندية الليلية بالإضافة إلى التحكم بالمناهج المدرسة العلمانية وإقصاء التربية الإسلامية والتاريخ الإسلامي عن الحياة المدرسية . وكانت الإذاعة بأيديهم.
وأما النصيريون في سوريا: فكانت فرنسا بالإضافة إلى ما تقدم من وسائل بريطانيا في عملية التغيير , كانت ترعى طائفة النصيريين الذين سمتهم العلويين ليختلط أمرهم لدى المسلمين . وهذه الطائفة الذين كانوا قد اتخذوا من بينهم إلها وهو (سليمان المرشد) وقد كان راعيا للبقر واتخذ رسولا اسمه (سليمان الميدة) كان يعمل راعيا للجمال , وسليمان المرشد هذا من قرية (جوبا يرغال) شرقي اللاذقية , وكان المستشار الفرنسي يسجد له مع الساجدين ليزيد أتباعه غيا . وقد صنع له جلبابا فيه مصابيح كهربائية تضيء فيسجد له الأتباع !.
•…أحوال بقية المسلمين في العالم الإسلامي:
أما عن المسلمين في بقية العالم الإسلامي فحدث عنهم ولا حرج , فزيادة عن الجهل المطبق الذي يتضور فيه غالبية المسلمين , شجعت الدول الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا الطرق الصوفية المنحرفة التي لا تفهم من الإسلام إلا العزلة السلبية والصبر على الإتسعمار , لأنه ابتلاء من الله . و التمسح بالقبور وإقامة الأضرحة ورفع الرايات فوقها من أجل التبريكات , و إشغال الشعب بعيد ميلاد المشايخ وتتويجهم ثم الدعوات حول قبورهم والحلف بأسمائهم وإهداء الزهور على أنصابهم.
وزيادة على هذا فقد ابتدعت نبوات جديدة وظيفتها إلغاء الجهاد , وترسيخ الولاء لبريطانيا.
1-ففي الهند: أبرزت (ميرزا غلام أحمد) القادياني. وهذا المتنبىء ولد سنة (1840) في قاديان / وأصيب في شبابه بالهستيريا.. وفي سنة (1884) أعلن حرمة الجهاد ضد الإنجليز في كتابه (براهين أحمدية) .
وفي المرحلة الثانية: أعلن تشبهه بالمسيح سنة (1891) وأصدر ثلاثة كتب (فتح الإسلام توضيح مرام, إزالة أوهام) .
وقال: أنه المسيح الموعود.
وفي المرحلة الثالثة أعلن أنه نبي سنة 1900, وقد ادعى أن الله جمع جميع الأنبياء في شخصه.
قال بشير محمود ( أحد الدعاة القاديانيين ) : (غلام احمد أفضل من بعض أولي العزم من الرسل ) !!.
ولقد تبعه الكثيرون ليبايعوه على الولاء لبريطانيا. يقول محمود أحمد ( خليفة ميرزا غلام احمد في رسالته:( هدية لسمو الأمير ويلز نجل جورج الخامس سنة 1931) :
( أنا أرحب بك وأؤكد لك أن الجماعة الأحمدية وفية لبريطانيا وستبقى وفية - إن شاء الله - وإن منهج هذه الجماعة منذ تأسيسها أن تطيع الحكومة القائمة بريطانيا وهذا شرط البيعة فيها ) .
جاء في كتاب ( ترياق القلوب ) لميرزا غلام أحمد: ( لقد قضيت عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية و نصرتها, وألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أولي الأمر الإنجليز من الكتب والنشرات ما لو جمع لملأ خمسين خزانة . وقد نشرت جميع هذه الكتب في البلاد العربية ومصر والشام وكابل ) .
2-البابية والبهائية في إيران:
وهذا دين آخر رعته بريطانيا وحرصت على نشره روسيا من أجل تمييع العقيدة الإسلامية. و البابية مؤسسها شيعي يدعى ( ميرزا علي محمد الشيرازي ) تلقب بالباب واشتق اسمه من الحديث الموضوع ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) . وادعى النبوة أولا , ثم ادعى أنه المظهر لله , ثم أسس تلميذه ( البهاء ) دين البهائية .
وفي سنة 1848 عقد البهائية مؤتمر بدشت , وأعلنت البابية نسخ الشريعة الإسلامية بالبابية . ثم أعدم البهاء , وتفرقت جماعته إلى فرق ( في نواحي إيران ) .
ولا يفوتنا أن ننبه إلى أن النواة الأولى لأتباع الباب كان لليهود فيها عدد كبير منهم ... وقد كان قسم من أعمال السفارة الروسية في طهران منحصرا في تهيئة الألواح و تنظيم أعمال البابية .
وقد مرت دعوة البهاء بثلاثة أطوار, الأول ادعى فيه أنه عيسى عليه السلام , ثم ادعى النبوة ثم ادعى الألوهية...
•…مدرسة مد الجسور نحو الغرب:
لقد اشرنا أكثر من مرة إلى أن الغرب آثر أن لا يستعمل القوة إلا في حالات الضرورة القصوى لأنه أدرك أن بإمكانه أن يصنع من خلال ربائبه من أبناء البلد أضعاف ما تحققه جنده وأساطيله الجوية والبحرية.
ولقد رأى الإنكليز- بالذات - أن من أفضل الطرق لضرب جذورهم في أرض المسلمين هو إقامة مدارس تقوم بردم الهوة بين الغرب المشرك والشرق المسلم بتمييع الحواجز وإزالة الفواصل وتقريب الشقة بين الإيمان الناصع والكفر الصريح بتلبيس الأمور واختلاط الشارات وهدم الفوارق بين المسلمين والكافرين (1) . ومن هذه المدارس:
مدرسة محمد عبده في مصر.
مدرسة أحمد خان , وعلى طريقته وحيد الدين خان . ( في الهند ) .
مدرسة محمد عبده في مصر:
يختلف المفسرون لأحداث التاريخ حول شخصية محمد عبده وفي تحليل مواقفه السياسية وصلته بالاحتلال البريطاني (2) :