فهرس الكتاب

الصفحة 7917 من 27364

فمنهم من يغالي فيه و يرى فيه المصلح الذي أيقظ مصر من سباتها العميق , وأنه بذل وسعه في إصلاح الأزهر ., وأنه كان لا يستطيع مواجهة بريطانيا فاضطر إلى مهادنتها من أجل حماية الأوقاف الإسلامية والقيام بالإصلاح الجذري للأزهر و العلماء. ومن هؤلاء تلميذه محمد رضا , ومحمد البهي..

ومنهم من يرى أنه قام بدور كبير في خدمة بريطانيا أكثر من العلمانيين الصرحاء, وذلك لأنه مد الجسور بين النفسية المصرية الإسلامية والنفسية الإنجليزية الحاقدة , واستطاع أن يقنع الكثيرين أنه لا بد من التعاون مع بريطانيا.

ومن أصحاب هذا الرأي الشيخ عليش شيخ الأزهر الذي كفر محمد عبده .

ومهما يكن من أمر فهناك قضايا كبرى لا نستطيع إغفالها في حياة محمد عبده:

1-دخوله الماسونية وهذا أثبته له حتى تلميذه وأثبت حصوله على أوسمة في الماسونية من الملحق الثقافي الأمريكي في المحفل الماسوني اللبناني.

2-وقوفه بجانب كرومر ضد الخديوي عباس.. ومكانته الرفيعة لدي الإنكليز وتدخلهم لدعمه في كل ملمة به. كما خصوه بمنصب الإفتاء في مصر وحصروه فيه.

3-كان محمد عبده من رواد صالون الأميرة نازلي كما أسلفنا . وقد حفظت صور لمحمد عبده يخالط فيها بعض نساء الإفرنج وغيرهن من خليعات مصر في ذلك الزمان.

4-كان كرومر يقول للخديوي عباس:

( إسمح لي أن أقول أنه مادام لبريطانيا العظمى نفوذ في مصر, فإن الشيخ محمد عبده يكون هو المفتي حتى يموت) .

وقد جاء في كتاب كرومر ( مصر الحديثة) :

( إن محمد عبده كان مؤسسا لمدرسة حديثة قريبة الشبه من تلك التي أسسها السيد أحمد خان في الهند مؤسس جامعة عليكرة ) .

يقول المستشرق الإنكليزي ( هاملتون جب) في كتابه: ( أين يتجه الإسلام) :

( ومن ناحية أخرى نجد أن الشيخ محمد عبده قد صنع جسرا فوق الهوة التي تفصل التعليم التقليدي الجاف عن التعليم المصري الخاضع لمذهب العقليين الذي غزا الشرق والغرب ) .

لا أشك أن تفسير محمد عبده للقرآن والذي نقله تلميذه محمد رضا يدل على الهزيمة الروحية أمام ضغط الغرب الجاثم على صدور المسلمين واستحياء من المستشرقين . حيث أول الملائكة بالقوى الطبيعية , وفسر سجودهم لآدم بتسخير قوى الأرض له , وأول الجن بالميكروبات , و الطير الأبابيل بمخلوقات من جنس البعوض والذباب , والحجارة مت سجيل بالجراثيم ..!

فأين كان محمد عبده من قوله تعالى:

( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) (هود:113) .

مدرسة أحمد خان بهادور في الهند:

لقد أقلق بريطانيا وجود علماء صادقين مجاهدين في شبه لقارة الهندية من أمثال الشيخ ( أحمد بن عرفان الشهيد(1842) الذي ألهب شعلة الحماس والجهاد في نفوس المؤمنين في الربع الأول من القرن التاسع عشر. ولذلك لجأت إلى تربية صنائع دينية تمسح من الأذهان فكرة الجهاد فاخترع تعددا من المدارس مثل:

القاديانية , وقدمت ميرزا غلام أحمد على أنه نبي ينسخ الجهاد .

أحمد خان . العلماني الذي نادى بإلغاء الجهاد أيضا.

وقد ولد أحمد خان هذا سنة 1817في دهلي, ثم عمل في خدمة بريطانيا أمينا في الحكم الجنائي 1837. ولدى قيام المسلمين بالجهاد سنة 1857, وقف أحمد خان ضد الثورة الإسلامية , وخلص كثيرا من البريطانيين من القتل , ودفع مبلغا ضخما من ماله لإنقاذهم , وألف كتابا عن أسباب الثورة أنحى فيه باللائمة على المسلمين الجهلة .

وقد منحته بريطانيا وسام نجمة الهند . وفي سنة 1875 أنشأ ( الكلية الشرقية الإنجليزية ) في عليكرة . واسمها الآن ( الجامعة الإسلامية ) . وهلك سنة 1898 .

ومن أهم محاولات أحمد خان:

إنشاء دين جديد تنصهر فيه الأديان الثلاثة ( الإسلام , النصرانية , اليهودية ) .

محاولة إثبات صحة الأناجيل, وكتب في هذا كتابا سنة 1862أسماه تبيان الكلام .

نادى بالمذهب الطبيعي الدهري , وقال أن جميع الأنبياء كانوا طبيعيين لا يعتقدون بالإله- والعياذ بالله- ولقب نفسه بالطبيعي.

زعم أنم النبوات تكتسب بالرياضة الروحية . إلغاء فريضة الجهاد .

مدرسة وحيد الدين خان في دلهي بالهند:

وقد أشد وحيد خان بسلفه أحمد خان . وكان من أفكاره التي جاءت في كتبه:

1-الدعوة إلى إنشاء مركز عالمي عصري بشرط أن يبتعد عن السياسة بكل شكل .

2-ترك الدنيا لأهلها وتذكير الناس بالموت فقط .

3-إلغاء الجهاد والدعوة لترك مواجهة الغرب , والدعوة إلى الإستكانة والذل والصبر .

4-أن الأنبياء بعثوا للمؤمنين الفاسدين .

المستشرق الإنكليزي ( جب) يكتب عن العالم الإسلامي سنة 1932:

خلال الثلث الأول من القرن العشرين, نجح اليهود وحلفاؤهم الغربيين في مجالات شتى في العالم الإسلامي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت