فهرس الكتاب

الصفحة 7918 من 27364

فقد أسقطوا الخلافة العثمانية , وزجوا بتركيا في الحرب العالمية الأولى, فحطموها وتقاسموا ممتلكاتها , وقد وقف الزعماء العرب بسذاجتهم إلى جانب الحلفاء والإنجليز خاصة ضد إخوانهم المسلمين الأتراك العثمانيين, ظنا منهم أنهم سف يساعدوهم على قيام مملكة عربية مستقلة !ولمن الحقائق التي سبق أن أشار إليها القرآن كانت غير ذلك ! يقول لورنس ( رجل الإستخبارات البريطاني) الذي رتب الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين لمساعدة بريطانيا التي أغدقت الوعود الكاذبة للشريف حسين والي مكة والحجاز آنذاك . يقول: ( كنت أعلم أننا إذا كسبنا الحرب فإن عهودنا للعرب ستصبح أوراقا ميتة, ولو كنت ناصحا شريفا للعرب لنصحتهم بالعودة إلى بيوتهم , لقد كان قادة الحركة العربية يفهمون السياسة الخارجية فهما عشائريا بدويا, وكان البريطانيون والفرنسيون يقومون بمناورات جريئة اعتمادا على سذاجة العرب وضعفهم وبساطة قلوبهم وتفكيرهم , وكان لهم ثقة بالعدو . إنني أكثر ما أكون فخرا أن الدم الإنكليزي لم يسفك في المعارك الثلاثين التي خضناها , لأن جميع الأقطار الخاضعة لنا لم تكن تساوي في نظري موت إنكليزي واحد ) ..

لقد قال ويزمن بعد ذلك: ( لقد قدم لورنس خدمات جليلة لليهود ) !

ثم بدأ الغرب عن طريق التعليم ينفث الم في أوصال هذه الأمة , فأفسد الناشئة , وأفسد النساء وحطم المكونات الأسرية , وأدخل أندية الماسون و الروتاري في نخبة المجتمعات .. ونشر الفسوق عبر المسرح والسينما ووسائل الإعلام ..

يقول المستشرق الإنكليزي جب في كتابه وجهة العالم الإسلامي:

[ عن (التعليم) (1) :

إن هذا هو السبيل الوحيد لفرنجة بلاد المسلمين وتغريبها , لقد كان التركيز قويا لإنشاء الطبقة التي تأخذ نهائيا بوجهة نظر لا سلطان للدين عليها , وحينئذ يمكن الجلاء عن أراضيها وتسليمها زمام السلطة فيها لأنها امتداد لفكر المحتل .] !

ويقول:

[ إن المدارس والمعاهد لا تكفي فليست إلا الخطوة الأولى ويجب صرف الاهتمام إلى خلق رأي عام بالاعتماد على الصحافة , فهي أقوى الأدوات الأوربية وأعظمها نفوذا في العالم الإسلامي , و مديرو الصحف القومية معظمهم من التقدميين والصحف تتميز بنزعة علمانية غالبة كما يرى .] !

ويضيف بأن التعليم والصحافة قد ترك المسلمين لا دينيين إلى حد بعيد:

[ إن العالم الإسلامي سيصبح خلال فترة قصيرة لا دينيا في كل مظاهر حياته .]

ويبدي جب تخوفه من ناحيتين:

1-…المعاهد الدينية .

2-…الحركات الإسلامية: التي يرى أنها تتطور بسرعة مذهلة مدهشة , وتنفجر انفجارا مفاجئا قبل أن يتبين المراقبون من إماراتها ما يدعوهم إلى الريبة في أمرها .

و يقول: [ إن الحركات الإسلامية لا ينقصها إلا الزعامة وظهور صلاح الدين .] !

•…زعيم المبشرين ( زويمر ) يصف المسلمين الذين يريدهم الغرب سنة 1933 (1) :

يقول زويمر مخاطبا المبشرين في مؤتمر القدس سنة 1933:

[ ** .. إن مهمتكم هي إخراج المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله , وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها , وبذلك تكونون أنتم طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية. هذا ما قمتم به خلال الأعوام المئة السابقة خير قيام .

** لقد قضينا في هذه الحقبة من الدهر منذ الثلث الأخير من القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية , ونشرنا في تلك الربوع مكامن التبشير والكنائس والجمعيات والمدارس المسيحية , تلك التي تهيمن عليها الدول الأوربية والأمريكية .

** أنتم أعددتم بوسائلكم جميع العقول في الممالك الإسلامية إلى قبول السير في الطريق الذي مهدتم له كل تمهيد .

** إنكم أعددتم شبابا في ديار الإسلام لا يعرف الصلة بالله , ولا يريد أن يعرفها , وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية . وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقا لما أراد له الإستعمار , لا يهتم للعظائم , ويحب الراحة والكسل , ولا يصرف همه في الدنيا إلا في الشهوات , فإذا جمع المال فللشهوات , وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بأغلى ما يملك .]!

ويقول زويمر:

[ إن السياسة الاستعمارية لما قضت منذ1882م على برامج التعليم في المدارس الابتدائية , أخرجت منها القرآن , ثم تاريخ الإسلام , وبذلك أخرجت ناشئة لا هي مسلمة , ولا هي مسيحية , ولا هي يهودية . ناشئة مضطربة , مادية الأغراض, لا تؤمن بعقيدة ولا تعرف حقا , فلا للدين , ولا للكرامة , ولا للوطن حرمة ] ! أهـ.

لقد وصف ( زويمر) الجيل خلال القرن التاسع عشر والثلث الأول القرن العشرين وصفا دقيقا . ولكنه خاب فأله فيما بعد , ولم يصدق ظن (جب) , الذي رأى أن الشرق المسلم سيصبح علمانيا عن قريب .

لقد كان الله - عز وجل - لهم بالمرصاد . ( فقد نهضت الصحوة الإسلامية بمدارسها المختلفة , ثم أفرزت الصحوة الجهادية , وعادت الأمة تلتمس الخلاص في طريق القرآن ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت