فهرس الكتاب

الصفحة 7927 من 27364

كما سيأتي التفصيل في الفصلين التاليين عن مسار الصحوة الإسلامية الجهادية. فقد أدى نشاطا لصحوة الإسلامية التي سارت في محاور ثلاثة دعوية/ سياسية / جهادية مسلحة. إلى أن تكون شبحا مرعبا يهدد مصالح الصليبيين والمشروع الصهيوني في المنطقة. فقد انتشرت الأحزاب التي تبني المشروع الإسلامي واستطاعت أن تكون كتلا نيابية كبيرة في عدد من برلمانات الدول العربية و الإسلامية . بل بعضهم أن يشكل الحكومات كما في تركيا أو كاد كما في الجزائر .. كما أدى النشاط الدعوي لمختلف مدارس الصحوة إلى أسلمة قطاعات كبيرة من المجتمع ولو عاطفيا. ولكن الأخطر من ذلك أن قمع السلطات لمختلف مجالات الصحوة السلمية والذي كان ترتيبا لحصار الصحوة أدى إلى امتداد الصحوة الجهادية وازدياد منجزاتها وخبراتها ولاسيما بعد نضوج كوادرها وتضخمها من خلال تجربة الأفغان العرب الأولى في أفغانستان (1984-1992) . فقد شكلت الظاهرة الإسلامية تهديدا حقيقيا للأنظمة العربية والإسلامية وأصبح الصليبيون غير مطمئنين إلى حسن أداء تلك الأنظمة التي أقاموها في المنطقة ولا إلى مصيرها ورغم نجاح هذه الأنظمة في قمع كافة مدارس الصحوة وإيصالها إلى الفشل في تحقيق أهدافها وإدخالها في ضحضاح الأزمة عمليا, إلا أن الغرب بما درس من تكويننا الحضاري يعلم مدى خطورة الجذوة الكامنة تحت الرماد الساكن حاليا, ورأى أن وجوده العسكري الفعلي هو خير ضامن لمصالحه. وأن عليه أن يقوم بتنفيذ سيكس بيكو جديدة تقسم المقسم و تجزئ المجزأ من هذه الكيانات وتضمن بحسب ما يتخيل مصالحه بنفسه وبحراسة حراب جنوده.

وهكذا تضافرت الأسباب الثلاثة لأن تزحف تلك الحملات الصليبية الثالثة وتجتاح الشرق الأوسط من جديد.

•…محطات الحملات الصليبية الثالثة (1990-2003) :

1-حرب العراق الأولى (عاصفة الصحراء - حرب تحرير الكويت) :

افتتحت أمريكا حملاتها الصليبية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي (1990) مباشرة بتنفيذ برنامجها الذي أعدت له من أواسط السبعينات وشكلت من أجله آنذاك قوات التدخل السريع للسيطرة على منابع النفط وتحدثت العديد من الدراسات والكتب في حينها عن سيناريوهات افتعال تهديد لدول الخليج إما من العراق أو إيران لتبرير التدخل الأمريكي.

وفعلا وكما صار معروفا في وسائل الإعلام فقد تم استدراج صدام حسين عن طريق السفيرة الأمريكية في بغداد وإغرائه باحتلال الكويت. وكان الجيش العراقي قد بلغ مستوى رفيعا بعد حرب الخليج الأولى مع إيران (1979-1987) . ومنذ ذلك الحين ضربت القوات الأمريكية والبريطانية بجرانها في المنطقة. وكما ذكرت آنفا في مطلع البحث فقد قدمت حكومات الدول العربية وعلى رأسها السعودية ودول الخليج والمغرب و الباكستان وسوريا والأردن ومصر وتركيا مشاركة فعالة. فقاتلت جيوشها الجيش العراقي تحت القيادة الأمريكية. ولكن العامل الأبرز في تحولات معادلة القوى في الحملات الصليبية الثالثة كان في دخول الأجهزة الدينية الرسمية ومؤسسات علماء السلطان وقسم كبير من قيادات الصحوة الإسلامية إلى جانب هذا الحلف بقيادة أمريكا. حيث دفع بهم الحكام الخونة إلى إصدار الفتاوى التي تضفي الشرعية على حضور الصليبيين وتمركزهم في جزيرة العرب وسيطرتهم على عقر دار المسلمين. ولكن أدهى ما في هذا الأمر هو انزلاق المدجنين والفاسدين من بعض قيادات الصحوة إلى التوقيع على فتاوي تشرع لذلك وذلك نتيجة دخولهم عبر بوابات الديمقراطية ليصبحوا جزءا من السلطات الرسمية في حكومات الردة. فكانت هذه الفتنة جزءا من الثمن الذي يدفعه المتخوضون في مستنقعات السياسة اللاشرعية أنهم تجاوزوا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(ومن أتى أبواب السلاطين افتتن ) (وما أزداد عبد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا ) .

وسحقت القوات الأمريكية الجيش العراقي وخلفت أكثر من 300 ألف قتيل بين المدنين والعسكريين ودمرت البنية التحتية للعراق التي بنيت عبر نصف قرن من الإستقلال ثم ضربت الحصار القاتل على العراق لمدة ثلاثة عشر عاما قتلت خلالها أكثر من مليون ونصف المليون طفل من أطفال العراق عدا ما قتلت من ذويهم نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء.

وهكذا أهلت أمريكا العراق للحرب التالية التي أجهزت عليه فيها في مارس وابريل 2003.

وبعيد الحرب العراقية الأولى مباشرة و كإجراء احتياطي ضد المقاومة المفترضة التي ستنشأ كرد فعل على هذه الحملات الصليبية , والتي من المفترض أن تقوم بها أوساط الحركات الجهادية وشباب الصحوة الإسلامية, أطلقت أمريكا حملتها لمطاردة الجهاديين ورموز الصحوة الجهادية تحت دعوى مكافحة الإرهاب. وتصاعدت وتيرة المؤتمرات الأمنية العالمية و الإقليمية خلال ولاية كلينتون الذي خلف بوش الأب لتتابع أمريكا هجماتها على العالم الإسلامي فتتابع حصار العراق وتتولى إجبار الدول العربية والإسلامية على مشاريع التطبيع مع اليهود وتتولى بنفسها مكافحة (الإرهاب الإسلامي) كما وصفوه.

2-المذابح الصليبية للمسلمين في البلقان و القفقاس (1994-1997) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت