في زحمة زخم الهجمة الأمريكية الصليبية على العالم الإسلامي ومزاعم مكافحة الإرهاب والأصولية الإسلامية. استغل الروس الظروف العالمية في مواجهة المسلمين وشنوا حربهم الدموية على الشيشان حيث ارتكبت أبشع المجازر وتعرض المسلمون الشيشان لحرب إبادة ما زالوا يقدمون قرابينها بالآلاف إلى اليوم...
كما شن الصرب والكروات بدعم من الفاتيكان ودعم وسكوت الدول الأوربية حرب إبادة على المسلمين في البوسنة ثم كوسوفو.. حيث ارتكبت أبشع المجازر التي راح ضحيتها مئات الألوف من المسلمين تحت سمع وبصر الأمم المتحدة بل في داخل محمياتها كما حصل في مذبحة (سيربينتسا) حيث انسحبت قوات الحماية الفرنسية الموكلة بحراسة محمية للأمم المتحدة لتفسح المجال لمليشيات الصرب أن تقتل أكثر من 8000 مدني بوسني مسلم أكثرهم من النساء والأطفال والعجائز في أكبر سلسلة مذابح إبادة جماعية في أوربا منذ الحرب العالمية الثانية .
3-…حصار الإمارة الإسلامية في أفغانستان ثم تدميرها سنه (2001) :
لم يرق للأمريكان وأوربا الناتو التي خططت ونفذت الحرب الأهلية بين فصائل المجاهدين في أفغانستان (1992-1996) من أجل تنفيذ برنامج الأمم المتحدة الذي يقضي بأن يحكم الصليب الأحمر الغربي بعد المطرقة والمنجل الأحمر الشرقي أفغانستان وبعد حرق ما تكدس في أفغانستان من سلاح وخبرات جهادية في تلك الحرب الأهلية , لم يرق لهم أن يفاجئهم القدر بظهور طالبان وتمكنها من تحكيم الشريعة وإقامة إمارة أفغانستان الإسلامية. كما لم يرق لهم أن تسفر حملات مكافحة الإرهاب العالمية لكوادر التيار الجهادي والأفغان العرب عن عودتهم إلى أفغانستان وتشكيلهم إلى جانب طالبان بؤرة قضت مضاجع أمريكا والغرب ونوابهم من الحكام المرتدين.
فبدأت أمريكا وأوربا عمليات الحصار الاقتصادي والسياسي على الإمارة الإسلامية منذ نشأتها وتتابع ذلك في عهد كلينتون الذي اختتمه بقصف 75 صاروخ كروز على بعض معسكرات المجاهدين العرب والطالبان واستمر الحصار في عهد بوش الابن الذي أطلق صيحته بأنه مكلف من قبل الرب برسالة إصلاح العالم وأنه متوجه لقيادة حملة صليبية ومكافحة الإرهاب الإسلامي حيث افتتح حملته تلك بعد أحداث سبتمبر بغزو أفغانستان وتدمير الإمارة الإسلامية إبادة ما استطاع إبادته من اللاجئين العرب والمسلمين إلى أفغانستان في ديسمبر2001 .
4-…حرب احتلال العراق ( مارس 2003) . والزحف الأمريكي على الشرق الأوسط:
وقد تكلمنا عنها فيما سبق بما يغني عن الإعادة .
•…حالة المرجعيات في العالم الإسلامي ووقوف التيار الجهادي وحيدا في مواجهة الحملات الصليبية الثالثة:
أما المرجعية السياسية للمسلمين:
فكما مر معنا فقد دمرها الإستعمار الصليبي منذ إسقاط الخلافة ولم تقم لها بعد ذلك قائمة . بل إن الذي حصل أن حكام بلاد المسلمين صاروا جزءا من معادلة القوى إلى جانب الصليبيين وقد ازداد هذا فظاعة خلال الحملات الصليبية الثالثة.
وأما المرجعية الدينية:
فقد تولت الحكومات الخائنة العميلة تصفيتها في كافة بلدان العالم العربي وأكثر العالم الإسلامي كما مر معنا في الفقرات السابقة. وقد حاولت الصحوة الإسلامية أن تقدم بديلا وتتسلم زمام المرجعية. خصوصا أن علماء مرموقين وقادة بارزين مؤهلين وقيادات عديدة من مختلف مدارسها لمعت وتأهلت ولكن ولأسباب عديدة سنتناولها في الفقرات التالية بالتفصيل لم تستطع الصحوة أن تقدم بديلا عن المرجعية الكلاسيكية المتمثلة بأئمة المذاهب الأربعة والمراجع الفقهية وأئمة الطرق الصوفية. ولم تستطع بالخلاصة أن تكون مرجعية شعبية وتمتلك طاعة الشارع المسلم وتبعيته...
وهكذا لم يكن هناك مرجعية دينية مؤهلة لمواجهة الحملات الصليبية الثالثة.
وأما المرجعية الاجتماعية:
فقد كنا قد تحدثنا عن تفككها منذ منتصف القرن العشرين نتيجة الإستعمار ونتيجة التطور الاجتماعي نحو التصنيع والهجرات نحو المدن الكبرى وتفكك الروابط القبلية. فتابع ذلك سيره بتسارع كبير.. وتراجع دور البوادي والأرياف في السياسة لصالح المدن الكبرى والحياة المدنية التي لا تقيم وزنا لهذه الروابط. وباستثناء بعض البلدان الإسلامية كأفغانستان واليمن .. وبعض البلدان الأخرى. كانت هذه المرجعية أضعف من أن تمارس دورا في المواجهة. وقد كان من سياسة الحكام جميعا قتل هذه المرجعية ونزع سلاح القبائل والعشائر وسياسات التفرقة بينها وأضعاف كل منها على حدة ..وبطبيعة الحال كانت هذه المرجعيات دائما تبعا للمرجعية الدينية أو للدينية والسياسية معا. ولذلك كانت هذه المرجعية غائبة عن ساحة المواجهة أيضا شأنها شأن سابقاتها في هذه المواجهة الأخيرة
إذن من وقف للحملات الصليبية الثالثة منذ 1990 وإلى 2001 ؟؟:
في الحقيقة وباختصار..