ولا ننسى شهادة أبو شقرة العالم (السلفي) في الأردن. الذي قال أنه نظر في حال الأمة فوجد أن مجدد القرن الخامس عشر الهجري هو جلالة الملك الحسين المعظم حفظه الله. ولا ندري كيف حل الإشكال مع علماء السعودية الذين عقدوا مؤتمرا في الذكرى المئوية لدخول الملك عبد العزيز الرياض مع أعوان الإنكليز ووجدوا أن المجدد هو الملك عبد العزيز آل سعود! وهكذا قل مثل ذلك عن كافة الدول العربية و الإسلامية وموقف علماء السلطان مع ملوكهم ورؤسائهم وأمرائهم وعن تسويغهم لحكمهم بغير ما أنزل الله وما يسومون الناس به من العذاب والمكوس وصولا إلى موالاتهم لليهود والنصارى..
ولكن الأنكى من الدور البشع الذي لعبه علماء السلطان إلى جانب حكومات الطواغيت والحملات الصليبية الثانية والثالثة , هو الدور المفاجئ الذي لعبه بعض الفاسدين من قيادات الصحوة الإسلامية ذاتها. فإذا كان العلماء المنافقون قد لعبوا دور مفتي السوء إلى جانب السلطة, فقد دخل بعض قيادات الصحوة أولئك في السلطة ذاتها وصاروا من أركانها بدعوى المصلحة وفن الممكن. كما سنرى في الفصل القادم إنشاء الله. وهكذا وبصفتهم يمثلون الدين والعمل الإسلامي وينتمي بعضهم إلى قطاع العلماء. فتكامل البلاء بهم ليكوّنوا مع علماء السلطان والمؤسسة الدينية الرسمية عكاز الكهانة إلى جانب الحكام.
ولكن الدور الأخبث لطائفة علماء السلطان برز مع قدوم الحملات الصليبية الثالثة بقيادة أمريكا منذ 1990 على الشرق الأوسط. فلما زحفت إلينا جحافل الأمريكان و الأوربيين وحلفائهم المرتدين وعساكرهم. تولى علماء السلطان وفقهاء الضلالة والفاسدين في الصحوة كسح الألغام أمام تلك العساكر وتحطيم أي إمكانية مقاومة قد تنشأ ونزع غطاء الشرعية عنها سلفا. وقد تولى تنظيم ذلك النظام الحاكم في السعودية وجهازه الديني الذي بادر إلى إطلاق فتاوى جواز الاستعانة بالكفار للضرورة من قبل أولياء الأمور الشرعيين وإضفاء الشرعية على ما حصل. وبذلك قطعوا الطريق على من يفكر بالجهاد. وشكل مؤتمر مكة 1990 الذي دعي له 413 شخصية من كبار علماء المسلمين وقيادات الصحوة والرموز الدينية من كافة دول العالم الإسلامي الثمانية والخمسين . وحضر منهم 398 شخصية .فأصدروا بيانا ختاميا شرع للوجود الأمريكي والتعاون معه ضد العراق بصفتها استعانة شرعية. ثم تتالى البلاء لتصدر الفتاوى من السعودية بجواز التطبيع مع اليهود حيث تولى مفتي الديار الشيخ ابن باز إصدار الفتوى التي لا يعبر عن مدى فداحتها إلا أن نعلم أن ( بيريز) رئيس وزراء إسرائيل في حينها لما ذكرها أمام أعضاء الكنيست وقفوا يصفقون لها وأثنى (بيريز) على الشيخ المعتدل ودعا شباب المسلمين لإتباع آراء هذا الشيخ الجليل وعدم السعي وراء آراء أمثال حزب الله المتطرف.. فتأمل إلى أين وصلت الفتنة والبلاء!
وعلى مدى عقد أسود من الزمن (1990/2000) تولى الجهاز الديني الرسمي وعلماء السلطان وعملاء الصحوة الإسلامية في السلطات المرتدة الحاكمة وبرلماناتها ووزاراتها مكافحة التيار الجهادي جنبا إلى جنب مع مشروع مكافحة الإرهاب الذي قادته أمريكا وانعقدت من أجله عشرات المؤتمرات الأمنية في العالم وفي بلاد العرب والمسلمين. مما أدى إلى تشريد الجهاديين وتمزيقهم شر ممزق.
ولما قامت دولة الشريعة في أفغانستان على يد طالبان (1994/2001) تولت هذه المرجعيات الدينية العميلة إسقاطها جنبا إلى جنب مع الجهود الأمريكية الصليبية بدافع من حكامهم. وحتى في المسائل الصارخة الحساسية لم يستح أولئك العلماء والقادة العملاء أن يسدوا خدماتهم الجليلة تلك. ومن أوضح وأفظع الأمثلة على ذلك أنه لما اتخذ أمير المؤمنين في أفغانستان (ملا محمد عمر) قرارا بهدم الأصنام الأثرية العملاقة لبوذا,هرع فريق من هؤلاء العلماء ورموز الإسلام , وكان على رأسهم الشيخ القرضاوي إلى أفغانستان بدفع من حكامهم المدفوعين من أسيادهم , بتحريك من المنظمات الصليبية الدولية , للحيلولة دون هدم الأصنام !وكانت فضيحة للجهاز الديني الرسمي في العالم العربي والإسلامي ولاسيما في السعودية ومصر. الذين اتخذوا من تلك الفعلة المجيدة لطالبان قضية لتشويههم والعمل على إسقاطهم . وهو ما حققته أمريكا أواخر 2001 بمشاركة فعالة من حكومة باكستان ودول الخليج وهياكلها الدينية المنافقة.
ولما قامت بعض الأعمال الجهادية المحدودة بعيد حرب العراق الأولى 1991 وإلى سنة 2000 ضد الصليبين الغزاة , أصدرت هيئة كبار العلماء أقبح الفتاوى بالحكم على المجاهدين بالإفساد في الأرض وأن عقابهم القتل والقطع والنفي . فدعوا الناس لحربهم وتوعدوهم بعدم دخول الجنة التي صارت ملكا لباباوات المسلمين القابعين في السعودية يوزعون أملاكها على الناس , ويحددون من يروح ريحها ومن لا يروح , كما فعل باباوات النصارى في العصور الوسطى!