فهرس الكتاب

الصفحة 7933 من 27364

فلما رحل الإستعمار وقامت الحكومات الوطنية والأحزاب السياسية المحلية صار لكل حزب شيوخ وعلماء دين في حملاتهم الانتخابية وقوائمهم من المرشحين. وصار لكل حكومة منذ ذاك الوقت وزراء أوقافها ومراجع إفتاء تنافق لها .. ومما نذكره في سوريا أن (أحمد كفتارو) وزير الأوقاف الحالي وطيلة حكم النصيرية في سوريا منذ 1970 وإلى اليوم (أي طيلة عهد حافظ أسد وابنه بشار) . كان سنة 1954 يقود الحملة الانتخابية (لخالد بكداش) مؤسس الحزب الشيوعي السوري واللبناني. الذي أدخل الإلحاد والشيوعية إلى بلاد الشام. فقد قاد حملته الانتخابية في المساجد! في مواجهة الحملة الانتخابية للإخوان المسلمين ومرشحها الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله. فقد كان يخطب اثر صلاة الجمعة في المسجد الأموي ليثني على خالد بكداش الذي يصلي سنة الجمعة البعدية ثمان ركعات! فيما ينتظر الناس والشيخ فراغه من النوافل حتى يبدؤوا الحملة الانتخابية.. فتأمل !! وهكذا كان لحزب البعث علماء سلطة في سوريا حتى وقف الشيخ الدكتور العلامة (سعيد رمضان البوطي) في محاضرة في استانبول في تركيا يقول لما سألوه عن مذبحة حماة التي راح ضحيتها زهاء 50 ألف مسلم من الشعب المسلم السني على أيدي الجيش النصيري وقائده حافظ أسد. قال البوطي: (لقد تترس بهم المجرمون(يقصد المجاهدين لما انتفضت المدينة مع المجاهدين) فحل لولي الأمر أن يقتلهم)! ومشاهد البوطي كثيرة يطول ذكرها هنا حتى كان آخرها أنه أم صلاة الجنازة عند موت حافظ أسد وخنقته الدموع وهو يدعو رافعا صوته لينقل التلفزيون الرسمي دعاءه (الجهري!) في صلاة الجنازة فقال: ( اللهم إنا - أي هو ومن يصلي خلفه من الإستخبارات وكبار النصيرية والبعثيين - أنه - أي حافظ اسد- قد لقيك يشهد أن لا إله إلا أنت وان محمدا عبدك ورسولك اللهم اجمعنا(أي الحفل الكريم وإمامهم البوطي) معه في الفردوس الأعلى !!!!!!!! . وللبوطي هذا صولات وجولات في دعم الحكومات

اللبنانية (النصرانية) والأردنية (الماسونية) وبعض حكام دول الخليج. وكان له مقام رفيع في الندوة الحسنية عند الملك الحسن الثاني في المغرب. وكتاب البوطي العجيب (الجهاد كيف نمارسه وكيف نفهمه) الذي توصل فيه إلى أن المجاهدين للحكام في هذا الزمان ليسوا شهداء حق ولا بغاة حتى!! وإنما مفسدون في الأرض حكمهم أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض !... وكان من آخر مآثره وقوفه بشراسة مع حكومة الجزائر ضد الانتفاضة الجهادية الرائدة في الجزائر قبل أن تستولي الاستخبارات على قيادتها وتصبغها بالتكفير! ولم يعجبه ولا حتى الجبهة الإسلامية للإنقاذ فحمل عليها واعتبرها خارجة على الحكومة الشرعية!!.

وفي مصر كان لعبد الناصر في مصر بعض شيوخ الأزهر الذين أفتوه بقتل سيد قطب وإخوانه وبعدم جواز توبتهم بعد أن قدر عليهم. وكان للسادات من بعده في مصر فقهاء للتطبيع والسلام مع اليهود مثل الشيخ الشعراوي الذي كتب القصائد في مدح فاروق ثم كتب الشعر في الثناء على إنقلاب عبد الناصر ضد الملك فاروق ! وامتدح الأخير! ثم ألَّه السادات وكان هو الذي رد على من عارض السادات بعد زيارته الخيانية للقدس بقوله بأن الرئيس هو بمنزلة من لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون!! فأنزله منزلة الرب سبحانه وتعالى عما يجحد الجاحدون ! ثم نافق الشعراوي لمبارك حتى قبيل أن يلتئم عليه قبره بأيام في واقعة مشهودة .. وهو الذي قرأ البيان الذي وقع عليه ستة من العلماء منهم شيخ الأزهر ومفتي الدولة ووزير الأوقاف والشيخ محمد الغزالي والشيخ القرضاوي وجاء فيه أن ما يجري من أعمال عنف ضد الحكومة ليس جهادا وإنما إرهابا محرما وقالوا بالحرف: ( ذلك بأننا لا نعلم بأن حكام مصر قد ردوا لله حكما ) ! وكان ذلك في عهد حسني مبارك الذي ورث العرش الفرعوني فورث معه من ضل من سحرة مصر وكهانها. فلم يرو أنه رد لله حكما في (مصر) ! البلد المسلم الذي تدفع فيه العاهرات ضريبة الدخل بموجب القانون لوزارة المالية باعتبارهن من مرافق السياحة!!.وأما سلسلة الطنطاويات من فتاوى شيخ الأزهر الأخير (سيد طنطاوي) فأشهر من أتذكر وأكثر من أن تحضر. وكان آخرها دعمه لفرنسا في منع المسلمات من لبس الحجاب..!

كما كان لآل سعود في السعودية هيئة كبار العلماء والدعوة والإرشاد, والقضاء الأعلى وغيرها من المؤسسات الدينية الرسمية التي كان لها مآثرها منذ أسسها الملك فيصل. وقل مثل ذلك عن علماء المغرب الأقصى الذين يركعون ويسجدون للملك و يتعذرون بدعوى سجود الملائكة لآدم وأنه سجود شكر وليس سجود عبادة وكيف لا يسجدون كما سجد الملائكة لآدم والملائكة خير منهم والملك من أولاد آدم - على الأرجح - !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت