فهرس الكتاب

الصفحة 7932 من 27364

[ فهذا أمر امتحنا به نسأل الله السلامة . وهي فتنة سوء أهلكت الأديان إلا من وقى الله تعالى . لوجوه كثيرة يطول لها الخطاب . وعمدة ذلك ؛ أن كل مدبر مدينة أو حصن في شيء من أندلسنا هذه , أولها عن آخرها محارب لله ورسول صلى الله عليه وسلم , ساع في الأرض بالفساد . للذي ترونه عيانا من شنهم الغارات على أموال المسلمين من الرعية التي تكون في ملك من ضادهم . وإباحتهم لجندهم قطع الطريق. ضاربون للجزية والمكوس والضرائب على رقاب المسلمين . مسلطون لليهود و النصارى على قوارع طرق المسلمين . معتذرون بضرورة لا تبيح ما حرم الله . غرضهم منها استدامة إنفاذ أمرهم ونهيهم .

فلا تغالطوا أنفسكم , ولا يغرنكم الفساق والمنتسبون إلى الفقه , اللابسون جلود الضأن على قلوب السباع. المزينون لأهل الشر شرهم . الناصرون لهم على فسقهم .

فالمخلص لنا منها ؛ الإمساك بالألسنة جملة وتفصيلا إلا عن أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر وذم جميعهم . والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية لأمورهم لبادروا إليها .فنحن نراهم يستمدون النصارى, ويمكنون لهم من حرم المسلمين , وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعا, فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس .

لعن الله جميعهم وسلط عليهم سيفا من سيوفه . فمن عجز عن ذلك رجوت أن تكون التقية تسعه . وأن ينكر بقلبه . هذا مع أنه لو اجتمع كل من ينكر بقلبه لما غلبوا على أمرهم ) أهـ .

وهكذا لم يغفل الاستعمار الصليبي الذي قاد الحملات الصليبية الثانية منذ القرن السابع عشر وإلى منتصف القرن العشرين دور هذه الشريحة الخبيثة في إسناد احتلاله وإجهاض المقاومة وتجفيف جذورها في الأمة. فكما لم يهمل ملوك وسلاطين المسلمين في تلك الحقبة دورهم في تركيع الشعوب واستعبادهم وانتزاع طاعة الناس لهم. لم يهمل المستعمر ذلك .. فقد استطاع الإنجليز في كل مكان احتلوه من العالم الإسلامي تجنيد بعض العلماء و. بعض الصوفية أئمة الطرق لهم في مصر والسودان وشبه القارة الهندية وغيرها. فقد كتب (كرومر) المندوب البريطاني المشرف على استعمار مصر كثيرا من الرسائل إلى محمد عبده (شيخ الأزهر) في حينها وأثنى عليه وعلى تعاونه. ولما مات محمد عبده كتب (كرومر) إلى حكومته ينعي فيه أخلص أصدقاء بريطانيا في مصر!! حيث كان لمحمد عبده وأستاذه الأفغاني من قبل دورا بارزا في حركة التغريب والغزو الفكري في أوساط المسلمين بل وصل الحد إلى أن يكونوا أعضاءا في أول محفل ماسوني في الشرق الأوسط !!

بل ذهب الإنجليز لأبعد من استخدام علماء السلطان , فلقد استحدثوا مذاهب جديدة من العدم وأوجدوا لها ملايين الأتباع مع الوقت في شبه القارة الهندية مثل مذهب القاديانية. والبهائية وسواها.. الذي كان أهم أهداف استحداثه أنه يسقط الجهاد ضد الإنجليز.. كما استطاعت فرنسا تجنيد بعض علماء الشام وشمال إفريقيا وأئمة بعض الطرق الصوفية الذين أفتوا بأن (فرنسا قدر الله) . ومن يحاربها فهو كمن يحارب قدر الله ويرفض ما قدر وكتب على المسلمين!

كما لعب بعض علماء المسلمين وشيوخ الطرق في وسط آسيا والممالك الإسلامية في القفقاس وما حولها دورا بارزا في النفاق للقياصرة وللثورة البلشفية وللينين ولستالين ذاته... والوثائق متوفرة لمن أراد جمعها وليس هنا محل الاستقصاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت