3 والمحذِّرون المتحفظون معذورون أيضاً وهم يرون أن (النعرات الطائفية) التي ينادي بعضهم بعدم إثارتها مع (إخوانهم الشيعة) لم يثرها إلا هؤلاء المتشيعون، ليس بالكلمات والتصريحات فقط، وإنما بالاغتيالات والتحرشات والتحالفات مع كل الأعداء ضد مخالفيهم في الفكر والمذهب، دون أن تكون هناك أي مبادرة لإيقاف هذه النعرات من إيران، ولا ممن يأتمر بأمر إيران.
3 والمحذرون المتحفظون معذورون كذلك وهم يرون خيوطاً واضحة تربط بين توقيت ما حدث في لبنان، مع توقيت ما يحدث في العراق ولبنان؛ حيث غطت غيوم تلك الحرب على أخطر ملفات المرحلة الراهنة وهي ملف اغتيال الحريري والملف النووي الإيراني وملف (التطهير) العرقي في العراق، وكلها ملفات تصب فقط في مصلحة الطائفة الشيعية إماميةً كانت أو علوية (نصيرية) .
3 والمحذِّرون المتحفظون أيضاً معذورون وهم يشاهدون ويسمعون ويفهمون بما يصل إلى اليقين، أن منظومة الفكر الشيعي هي منظومة مناوئة لأهل الحق في الأمة بدءاً من أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة وغيرهم من عموم الصحابة رجالاً ونساءً ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ إلى حد تكفيرهم والمناداة بالبراءة منهم ومن تابعيهم، ومن سار على نهجهم من أهل السنة في كل مكان بزعم أنهم (النواصب) أعداء أهل البيت، مع التوعد الشديد والأكيد بالثأر والانتقام منهم رجالاً ونساءً، أمواتاً وأحياءً... هذه المنظومة الفكرية المنحرفة بل الموغلة في الانحراف والابتعاد هي هي... نعم! هي هي المنظومة الفكرية نفسها التي يدين بها ويعمل لها شيعة اليوم ومن ضمنهم منسوبو (حزب الله) ، هؤلاء الذين اختطفوا لأنفسهم تسمية قرآنية، حسم القرآن أوصاف حامليها، ملخصاً إياها في قول الله ـ تعالى ـ: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 55 - 56] .
فالذين (يتولون) الله ورسوله والذين آمنوا - وعلى رأسهم الصحابة - هم حزب الله، ولا يمكن أن ينطبق وصف (حزب الله) على الذين (يتبرؤون) من الذين آمنوا وعلى رأسهم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ هذا منطق القرآن الذي لا يُقْبَل تجاوزه او الجدال فيه.
3 والمحذِّرون المتحفظون يخافون على الأمة من أن يتحول الانبهار بـ (بطولات ما يعرف بـ «حزب الله» ) إلى انبهار بالمنظومة الفكرية التي يتبناها ويعمل لحسابها هذا الحزب؛ وفي هذا ما فيه من خطر يعلم الجميع ضرره الفادح، وهو خطر المد الفكري الشيعي الذي يُتَوَقَّع أن ينتعش بعد انتهاء الحرب؛ حيث ستنحسر آثارها العسكرية عن آثار فكرية سيحرص القوم على استغلالها واستثمارها. والتاريخ يثبت في القديم والحديث أنه ما من بطولة شخصية، حقيقية كانت أو وهمية، إلا وتحولت في الغالب إلى (منظومة) فكرية أو روَّجت لها، هذا ما حدث مع (كمال أتاتورك) الذي مهدت بطولاته المزيفة للقومية الطورانية والفكرة العلمانية في الديار التركية، وهو ما حدث أيضاً مع (جمال عبد الناصر) الذي ساهمت بطولاته الوهمية أو المضخَّمة في دفع فكرة القومية العربية، ويقال مثل هذا أيضاً عن (هتلر) والنازية، و (ستالين) والشيوعية، و (الخميني) والأفكار الثورية الشيعية، ونحو هذا كثير.
3 والمحذِّرون المتحفظون، يشفقون على الأمة من أن تقع في إثم خذلان المجاهدين الحقيقيين في فلسطين والعراق والشيشان وأفغانستان وغيرها؛ أولئك الذين لن يضرهم - بإذن الله - من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك قائمون، فهؤلاء هم الأبطال حقاً، وهم أنصار الدين حقاً، وهم حزب الله حقاً، شرعاً وعقلاً؛ لأنهم هم الذين يجاهدون ويبذلون ويضحون، دون حسابات خاصة، ودون تبعية أو عصبيه لأية حمية، عنصرية كانت أو مذهبية، ودون أن تكون وراءهم أيضاً قوة دولية أو إقليمية أو محلية، تقف معهم أو تدربهم أو تسلحهم أو تمولهم، ودون أن يكون لهم ظهير ونصير غير الله تعالى، في عالم يتنكر لهم، وعامةٍ لا تعرف قدرهم، وخاصةٍ قلما تنتصف لحقهم. إن أولئك الأحرار الأبرار، هم أرباب البطولة الحقة الذين أرغموا أنف العدو الكبير - أمريكا - التي تساند العدو الحقير ـ الصهاينة ـ دون أن يكون لهم جيش ولا دولة ولا أرض ولا مصدر دائم للإعداد والإمداد.
3 والمحذرون المتحفظون ـ مع ذلك كله ـ يرون المبادرة إلى إغاثة المنكوبين المستضعَفين، ومدّ يد العون للشيوخ والنساء والأطفال، وتخفيف جراحاتهم ومعاناتهم؛ فرفع الظلم مطلوب شرعاً.
ستذهب السكرة وتجيء الفكرة، وعندها:
3 سيرى الناس أن هذه الحرب قد خطط لها طرفان رئيسان، هما المستفيدان الوحيدان مما جرى بسببها من دمار وخراب:
الطرف الأول: هم الأمريكيون الذين قال مسؤولوهم: إن هذه الحرب، هي البداية لتشكيل (الشرق الأوسط الجديد) الذي يريدون فيه تأمين قاعدتهم العسكرية الكبرى (في الأرض المحتلة) .