فهرس الكتاب
وقد تعرضت لهذا الأسلوب بالتحديد أربع دول إسلامية (أفغانستان، العراق، ليبيا، سوريا) ، في اثنتين منها (أفغانستان، العراق) وصل العد إلى الصفر، وفي واحدة منها (ليبيا) تدارك النظام نفسه وأوقف العد على الطريقة الأمريكية، وفي الأخيرة (سوريا) يبدو الحال متأزماً، وخاصة أن الخيارات الأمريكية كثيراً ما تحصر الدولة المهددة بين: سُمٍّ وسيف، وفي النموذج السوري؛ جاء الهجوم «الإسرائيلي» قرب دمشق ليعلن بصراحة أن لا قابلية لوجود دولة البين بين؛ فإما التحول إلى نموذج صدام الرافض وتحمل العواقب، وإما التحول مائة وثمانين درجة بطريقة درامية.. كما فعل القذافي.
خامساً: الشرعية التاريخية:
يعتقد الغربيون بقوة في قدرة المرجعية التاريخية على التأثير في الواقع، وبصفة عامة؛ فإن أي قوة سياسية في أي بلد تتخذ من إحدى نقاط التاريخ محوراً ومرجعية لها، ففي مصر ـ مثلاً ـ يرى الليبراليون أن فترة حكم الوفد والانتخابات الديمقراطية فترة ذهبية، ويرى الناصريون أن فترة حكم عبد الناصر ينبغي أن تكون مرجعاً محورياً للأمة كلها، والإسلاميون يتخذون من الخلافة العثمانية أقرب مرجعية تاريخية لهم، وتسعى كل قوة إلى العودة بالواقع لمطابقة مرجعيتها التاريخية، ويتسلل الأمريكيون من هذه الرؤية التاريخية؛ لتسويغ تفكيك بعض الدول الإسلامية، حيث تفترض أن وضعاً ما في التاريخ المعاصر لهذه الدولة هو وضع طبيعي، ويكون هذا الوضع عادة تفكيكياً قبل التوحد، فتعتبر هذه المرحلة من التاريخ هي المرجع، وأن الواقع ينبغي أن يدور لمطابقتها مرة أخرى، ولا شك أن ذلك سوف يكون لحساب أطراف دون أخرى.
وقد حاولت الإدارة الأمريكية استخدام هذه المرجعية التاريخية في كل من أفغانستان والعراق، عن طريق الملك ظاهر شاه، والشريف حسين.
سادساً: الضربات العسكرية الخاطفة:
دشنت الحكومة (الإسرائيلية) أسلوباً جديداً في هذا المجال، وذلك بضربتها الجوية الخاطفة لمخيم «عين الصاحب» في سوريا، وهذه الخطوة ربما يكون الدافع الرئيس لها هو النيابة عن الإدارة الأمريكية المتورطة عراقياً في معاقبة بعض الدول المشاغبة، لكن بأسلوب «الأنماط الحاكمة» الأمريكي الذي سبق الحديث عنه، وبذلك تكون هذه الضربة نمطاً حاكماً لما يليها بالصورة الآتية: ضربة لمخيم فارغ ـ ضربات داخل دمشق لمراكز الفصائل الفلسطينية ـ ضربة جوية للمفاعل الإيراني ـ ضربات جوية لتحييد القدرة النووية الباكستانية، وقد تستغرق هذه التتابعية أشهراً أو سنوات، لكن ما يهمنا هنا أن هذه الضربات تنشئ نوعاً من الاضطراب السياسي الداخلي؛ لأن النظام المستهدف يتم ضربه دون أن يقدر على الرد؛ لأنه يعلم أنه يُستدرج إلى حتفه، ومن ثَمّ تتزايد حالة الاحتقان الداخلي، وتضعف سيطرة النظام.
وهذا الأسلوب يعتبر حلاً بديلاً ـ أو مؤقتاً ـ للخطة الأمريكية الأصلية، والتي سربها الجنرال الأمريكي ويسلي كلارك المرشح الأمريكي الديمقراطي لانتخابات الرئاسة القادمة، في كتاب له؛ أنه بلغته معلومات منذ عام 2001م، وقبل هجمات سبتمبر، بوجود خطة أمريكية لاحتلال خمس دول بعد العراق؛ هي: سوريا وليبيا ولبنان والصومال وإيران.
وتبقى قدرة الأمريكيين والإسرائيليين على إيجاد المسوّغات لتوجيه مثل هذه الضربات عاملاً محدداً، ويلاحظ مؤخراً أن هناك نشاطاً غير معتاد في توجيه باقة متنوعة من الاتهامات لمختلف دول المنطقة، وهذا بدوره يثير حالة من القلق والتوقعات غير المرغوب فيها.
? من يحمل الهم الإسلامي؟:
هناك إجراءت لا بد أن تُتخذ، وهناك ردود أفعال لا يمكن أن تغيب في مواجهة مؤامرة تفكيك العالم الإسلامي وتقسيمه، والخطاب هنا موجه إلى أربع فئات على وجه التحديد: الحكومات ـ الشعوب ـ التيارات الإسلامية ـ المقاومة.
أولاً: الحكومات:
يرى كثيرون أن الخطاب الموجه للحكومات في هذا المجال خطاب عبثي، لعدة أسباب، لعل من أبرزها اختلاف المنطلقات والرؤى والأهداف، ولكن مع ذلك يظل توجيه الخطاب إليهم لازماً.. ولو باعتبار وعظي.
وتتبدى ملامح العجز لدى كثير من حكومات الدول الإسلامية في أمرين رئيسين:
-السعي إلى امتلاك القوة العسكرية.
-القدرة على استخدام القوة سياسياً وعسكرياً.
أما أولهما؛ فقد تراجعت في أغلب الدول جهود السعي إلى امتلاك قوة عسكرية بارزة، خاصة بعد انهيار المعسكر الشيوعي، وفي العالم العربي ـ تحديداً ـ قلَّ أن تجد دولة تعقد صفقة عسكرية ملفتة، تُحدث نقلة نوعية في الميزان العسكري مع العدو الصهيوني، ولا ينبغي أن نُخدع بالمليارات التي تدفع لشراء مجموعة طائرات الإف، فهذه الأسراب الحاشدة تنتظر تمام التطبيع والسوق الشرق الأوسطية؛ لكي تتولى «إسرائيل» مهمة تحديثها وتطوير أنظمتها أسوة بما يحدث مع الهند وتركيا، بل إن أهم المنتوجات التي سيتم تبادلها مع اليهود في هذه المرحلة: المنتوجات العسكرية الأمريكية بما فيها قطع الغيار اللازمة، والتي صُنعت في المصانع «الإسرائيلية» .