فهرس الكتاب

الصفحة 8019 من 27364

والرسالة الإعلامية منوط بها أن تنهض بعبء تذكير المسلمين بعظم الثروة التي يمتلكون والتي تتمثل في الكتاب الخالد (القرآن) ، والمثال العملي لتطبيقه (سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ) ، والتاريخ الناصع (سيرة السلف الصالح والأئمة المصلحين، والقادة الفاتحين) ، والموقع الجغرافي المتميز، والثروات المتعددة (بشرية، زراعية، حيوانية، مائية، معدنية، بترول..) ، إن التذكير بهذه الثروات يعد عاملاً مهما في استعادة الأمة لسيادتها وريادتها.

والرسالة الإعلامية منوط بها أن تذيع المبشرات ـ من القرآن والحديث واستقصاء التاريخ ـ بانتصار الإسلام والمسلمين، وتشيع التوعية بأنّ الأمة الإسلامية قد مرَّت عليها أعوام حالكة من قبل مُنِعَت فيها الجمعة والجماعة في المسجد الأقصى، ولم يُرفع فيه أذان ولم تقم فيه صلاة لمدة واحد وتسعين عاماً غير أنّ الله هيأ قادة مصلحين"ظهروا ونبغوا في أحوال غير مساعدة وفي أجواء غير موافقة بل وفي أزمنة مظلمة حالكة وفي بيئات قاتلة فاتكة وفي شعب أصيب بشلل الفكر وخواء الروح وخمود العاطفة وضعف الإرادة وخور العزيمة وسقوط الهمة ورخاوة الجسم ورقة العيش وفساد الأخلاق والإخلاد إلى الراحة والخضوع للقوة واليأس من الإصلاح" (24) . تماماً في ظروف كالتي نعيشها الآن فعملوا على البناء في مجالات عدة: البناء للشخصية المسلمة والبناء للنظام الإداري والبناء للأمة المتوحدة ونحوه حتى استطاعوا استرداد المسجد الأقصى من قبضة الصليبيين. إن الشعوب المسلمة تحتاج إلى أن تبصّر بسيرة أبطال الإسلام الذين استردوا البيت المقدّس من قبضة الصليبيين مثل"عماد الدين زنكي"و"نور الدين محمود زنكي"و"صلاح الدين الأيوبي"وسائر الأبطال الذين بذلوا الغالي والمرتخص وحققوا النصر المؤزر.

إنّ مدارسة سير العلماء الصالحين والأبطال الفاتحين تنفخ العزم في الروح وتجدد الثقة في النفس وتحفز الجوارح للعمل.

(ب) دور الرسالة الإعلامية في تغيير المواقف والاتجاهات:

إن تأثير الإعلام على كثير من القيادات السياسية في العالم أمر مقرر مألوف، ودوره في كثير من القرارات الحاسمة في تاريخ الأمم والشعوب مثبت معروف، وقبلاً قال الأمين العام السابق للأمم المتحدة إن وكالة الأنباء التلفزيونية هي العضو رقم 6 في مجلس الأمن!

دور الرسالة الإعلامية الغربية:

لقد أدرك أعداء الأمة أهمية الإعلام في تغيير المواقف والاتجاهات، واستخدموه لتحقيق مآربهم فلم ينجحوا في تغيير رأي شعوبهم فحسب بل نجحوا في تشكيل الرأي العالمي كذلك؛ نقلت صحيفة الصنداي تايمز في أحد أعداد عام 1981م عن الصحفية الأمريكية اليهودية: سارة إيهرمان أن مؤسسة الضغط اليهودية إيباك قد تمكنت باستخدام الوسائل الإعلامية من تغيير الرأي العام الأمريكي خلال 48 ساعة فقط عقب قصف إسرائيل للمفاعل النووي العراقي. وتدَّعي الصحيفة بكل فخر نجاح الضغط الإعلامي في تحويل الرأي العام الأمريكي من الموقف الغاضب جداً ضد إسرائيل إلى تقبل وجهة النظر اليهودية، بل والقناعة بأن ضرب المفاعل كان عملاً شجاعاً من أجل سلام العالم.

وبيَّنت دراسة متخصصة عن القضية الفلسطينية والإعلام الأمريكي، قام بها ر. س. زهارنة الأثر الكبير للرسالة الإعلامية في كسب التأييد لإسرائيل؛ حيث تعقّب دور أكبر المجلات الأمريكية بل والعالمية ـ مجلة التايمز ـ في تغيير اتجاهات ومواقف الشعب الأمريكي حتى أصبح في غالبه يرى أن للإسرائليين حقاً مشروعاً في فلسطين؛ ذكر الباحث أن مجلة التايمز تدرجت بقرائها عبر المراحل التالية:

-منذ عام 1946 وحتى 1949م بدأت بتغيير كلمة"الفسلطينيين"إلى كلمات أخرى من مثل"سكان فلسطين"و"عرب فلسطين"وذلك لإخفاء الهوية الحقيقية للسكان الأصليين في المنطقة.

-ثم تغيَّرت هذه المصطلحات خلال الفترة من 1950م إلى نهاية الستينيات إلى:"العرب غير الأردنيين"و"العرب الإسرائيليين"و"الأردنيين".

-وصاحَبَ ذلك تطور آخر وهو التركيز على خصوصية العلاقة بين أمريكا وإسرائيل لدرجة أن مجلة التايمز قامت بنقل الموضوعات الخاصة بقضية إسرائيل من صفحات القضايا الدولية في المجلة إلى الصفحات المحلية. واستمر هذا التغيير منذ ذلك الحين.

-أما من ناحية اللقاءات الصحفية فقد كان أغلبها يتم مع مسؤولين أمريكيين أو إسرائيليين مما جعل الطرح الصحفي دائماً متحيزاً للجانب الإسرائيلي من النزاع، وكان لتصوير الفلسطينيين أنهم من العرب أثر إعلامي قوي في أمريكا بين مختلف فئات الشعب الأمريكي لاستغلال الكراهية المترسخة نحو العرب من جراء سنوات من الإعلام السلبي، إضافة إلى تصوير إسرائيل كياناً صغيراً في مقابل عدو ضخم هم العرب، بدلاً من التركيز على المجازر الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

دور الرسالة الإعلامية الإسلامية:

يمكن لإعلامنا أن يلعب دوراً كبيراً في تغيير المواقف والاتجاهات وذلك عبر:

(1) توحيد الخطاب الإعلامي وتصحيحه ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت