فهرس الكتاب

الصفحة 8018 من 27364

وأكبر مخططات الأعداء في الشأن الفلسطيني هو المشروع الصهيوني الذي يراد له أن يتمدد وينتشر ليُحكم السيطرة على المنطقة كلها اقتصادياً وثقافياً وأمنياً وسياسياً.. تحقيقاً لفكرة إسرائيل الكبرى.. قاعدة الحضارة وقائدة الديمقراطية.. مستخدمين في ذلك سلاح الإعلام والسلام والتسوية والتطبيع ونحوه من الوسائل.

إنّ التهوين من خطر المشروع الصهيوني دفنٌ للرؤوس في الرمال.. فقد هوّن البعض من خطره قبل خمسين عاماً، وقال كيف يمكن لدويلة صغيرة أن تهيمن على منطقتنا وأمتنا، وهاهي الدويلة الصغيرة تفرض وجودها على الحكومات العربية والإسلامية وتملى شروطها وتهدد وتتوعد.. وهاهي أمتنا تدين وتشجب وتستنكر ولا تكاد تتجاوز ذلك.

يجب على الإعلاميين فضح المشروع الصهيوني وتعريته.. وذلك بـ:

-فضح اليهود وطبيعتهم

-مواجهة التطبيع وأخطاره

أولاً: فضح اليهود وطبيعتهم

على الإعلاميين أن يعرِّفوا الشعوب بعدوها.. مستندين على القرآن الكريم وما فيه من وصف مفصل لليهود، وعلى السنة المطهرة، ثم كتب اليهود المقدسة عندهم كالتوراة وأسفار الأنبياء والتلمود والماشناه، وكتب التاريخ، وكتابات المعاصرين عنهم ـ المسلمين وغير المسلمين ـ المكتوبة باللغة العربية أو غيرها من اللغات مثل كتاب أحلام الصهيونية وأضاليلها للمفكر الفرنسي المسلم"رجاء جارودي"، ومن الواقع المعاش فبين أيدينا تجارب كثيرة في الحرب والسلم وسلسلة من الهدنات والاتفاقات والمعارضات كلها تبين أنّ اليهود لا يعرفون غير منطق القوة وأنهّم لا أيمان لهم ولا عهد ولا ذمة وأنّ أبرز صفاتهم هي العنصرية فهم يرون أنفسهم شعب الله المختار وما سواهم أميين ليس عليهم منهم شيء والعنف والطبيعة العدوانية متأصلة فيهم فقلوبهم قاسية كما وصفهم القرآن الكريم وتطلعاتهم التوسعية لإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ومن الأرز إلى النخيل لا تخفى بل هم يريدون السيطرة على العالم كله، ثم كذلك من صفاتهم التحرر من الأخلاق وعدم ثباتها واستخدام المعايير المزدوجة: معيار مع النفس ومعيار مع الأغيار (الأميين) (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) (22) ، وهم يرون أنّ الغاية تبرر الوسيلة ويحترمون العهود والمواثيق متى ماكانت في صالحهم ويتجاهلونها متى مالم ترُق لهم وهم أحرص الناس على حياة وأكثر الناس شحاً وحباً للمال.. كل هذه المعاني وما شاكلها تحتاجها الشعوب المسلمة لتعرف عدوها وتقدره قدره وتعد العدة المناسبة لدفعه.. وهذا هو واجب الإعلاميين.

ثانياً: فضح التطبيع وخطورته:

أخذ التطبيع مع العدو الصهيوني صوراً عديدة منها:

-التطبيع الدبلوماسي: ومن ذلك الاعتراف بدولة لليهود في فلسطين، وتبادل البعثات الدبلوماسية معها واعتبارها دولة جوار وإشراكها في البيئة والمياه.

-التطبيع الاجتماعي: ومن ذلك دمج اليهود في المجتمعات العربية والمسلمة عن طريق السياحة والرحلات ونحوه.

-التطبيع الثقافي والإعلامي: ومن ذلك دخول اليهود في المجتمعات العربية والمسلمة عن طريق المؤتمرات والندوات والمعارض والمهرجانات والسينما والمسرح والصحافة والإعلام والجامعات ومراكز البحث العلمي.

-التطبيع التربوي: ومن ذلك توجيه المناهج الدراسية والبرامج التعليمية ـ في بعض الدول العربية ـ عن طريق حذف كل ما يتعلق باليهود ويكشف حقدهم وتآمرهم على الأمة.

-التطبيع الاقتصادي: ومن ذلك فتح الأسواق العربية والإسلامية لبضائع الكيان الصهيوني.

إن الشعوب العربية والمسلمة ترفض التطبيع الظاهر والخفي كما ترفض الاعتراف العلني والضمني بالكيان الصهيوني، وواجب الإعلاميين أن يحافظوا على هذه الجذوة متقدة ويقاوموا كل سعي نحو التطبيع مع العدو وذلك بالآتي:

(1) دعوة الشعوب لمقاطعة الكيان الصهيوني اقتصادياً وذلك بمقاطعة السلع والبضائع القادمة منه، وذلك لحرمتها لأنّ أرباحها تقوي اليهود على إخواننا في فلسطين، وواجبنا أن لا نعينهم على ذلك، كذلك تجب مقاطعة البضائع الأمريكية شجباً لموقف الإدارة الأمريكية المتذيل أبداً للصهاينة والداعم للعدوان على مقدّساتنا، وكذلك الشركات التي يقف من خلفها اليهود في كل بلاد العالم.

(2) وقف التعامل مع الكيان الصهيوني دبلوماسياً وتجارياً وثقافياً ونحوه.

(3) إعلان أن السفر إلى الكيان الصهيوني لا يحلُّ لمسلم ولو بدعوى الصلاة في المسجد الأقصى فإنما يشد المسلم رحاله إلى هذا المسجد حينما يتحرر من سلطان اليهود (23) .

(4) مقاومة الغزو الثقافي للكيان الصهيوني ومقاومة التبشير بسياسات التطبيع وخاصة التطبيع التربوي وما يتضمنه من تغيير في المناهج التعليمية إرضاءً لليهود، ومقاومة كل محاولة لاختراق العقل العربي والإسلامي.

(5) رفع الروح المعنوية للشعوب المسلمة:

إن الأمة الإسلامية أمة قوية: عقدياً واقتصادياً واجتماعياً بدليل أن النظام العالمي الجديد لا يرى عائقاً يحول دون إكماله لبسط نفوذه سوى الإسلام، لذلك أجلب بخيله ورجله محذراً من خطره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت